برلين – السودان الآن
اتهم تقرير صادر عن المعهد الألماني للشؤون الدولية والأمنية دولة الإمارات بلعب “دور مزعزع للاستقرار” في عدد من النزاعات الأفريقية، وعلى رأسها الحرب في السودان، داعياً ألمانيا والاتحاد الأوروبي إلى ممارسة ضغوط أكبر على أبوظبي .
وقال التقرير إن الإمارات تُعد “أهم داعم عسكري ولوجستي ومالي” لقوات الدعم السريع، مشيراً إلى استمرار ما وصفه برحلات شحن مشبوهة من الإمارات إلى إثيوبيا لنقل إمدادات إلى الدعم السريع، حتى بعد اندلاع الحرب الإيرانية الإسرائيلية.
وأضاف أن الدعم الإماراتي ساهم في إطالة أمد الحرب وتقويض جهود التسوية السياسية، إلى جانب تفاقم الأزمة الإنسانية والنزوح وعدم الاستقرار الإقليمي.
وأشار التقرير إلى أن قوات الدعم السريع ارتكبت انتهاكات واسعة ضد المدنيين في السودان، بينها القتل الجماعي والعنف الجنسي والنهب والتشريد، لافتاً إلى أن بعثة أممية وصفت ما جرى في الفاشر بأنه يحمل “سمات الإبادة الجماعية”.
ودعا التقرير ألمانيا وشركاءها الأوروبيين إلى مراجعة علاقاتهم مع الإمارات، وانتقاد سياساتها بصورة أكثر وضوحاً، إلى جانب توسيع العقوبات المرتبطة بانتهاك حظر السلاح ودعم أطراف النزاعات في أفريقيا.
كما اتهم التقرير أبوظبي باستخدام شبكات إقليمية لنقل السلاح والمقاتلين، وربط دعمها لقوات الدعم السريع بمسارات عبر ليبيا وتشاد وإثيوبيا وكينيا وأوغندا.
وقال التقرير إن الإمارات اعتمدت في تدخلاتها على دعم جماعات مسلحة وشبه عسكرية بدلاً من نشر قواتها بصورة مباشرة، مشيراً إلى أن هذا النمط ظهر في ليبيا والسودان والصومال، حيث تم تقديم أسلحة متطورة وطائرات مسيرة وشبكات دعم لوجستي لقوى محلية متحالفة معها.
وأضاف أن أبوظبي لعبت دوراً في إنشاء شبكات نقل للمقاتلين والمرتزقة، من بينهم مقاتلون كولومبيون جرى – بحسب التقرير – تنظيم نقلهم ودفع رواتبهم عبر شركات أمنية مرتبطة بالإمارات للمشاركة في القتال إلى جانب قوات الدعم السريع.
وأشار التقرير إلى أن الدعم الإماراتي لقوات الدعم السريع ساهم في تعقيد جهود الوساطة الدولية وتقويض فعالية حظر السلاح الذي تفرضه الأمم المتحدة على دارفور، لافتاً إلى تسجيل مئات الرحلات الجوية المرتبطة بمسارات الإمداد خلال عامي 2024 و2025.
ورأى التقرير أن الحرب في السودان تحولت إلى “أكبر أزمة إنسانية في العالم”، مع تجاوز أعداد المحتاجين للمساعدات الإنسانية عشرات الملايين، وارتفاع معدلات النزوح والجوع والانتهاكات ضد المدنيين في مناطق واسعة من البلاد.
كما اعتبر أن الموقف الأوروبي والغربي تجاه الدور الإماراتي ظل “متساهلاً بصورة لافتة”، رغم تزايد التقارير الأممية والدولية التي تتحدث عن دعم خارجي لقوات الدعم السريع، داعياً إلى تبني سياسة أوروبية أكثر صرامة تجاه أبوظبي في ملفات النزاعات الأفريقية.
وأضاف التقرير أن الدعم الإماراتي لقوات الدعم السريع لم يقتصر على الإمداد العسكري فقط، بل شمل – بحسب الدراسة – شبكات لوجستية ومالية معقدة امتدت عبر عدة دول أفريقية، بينها ليبيا وتشاد وإثيوبيا وكينيا وأوغندا ورواندا، مع استخدام مطارات وقواعد عسكرية ومسارات نقل متغيرة لتجاوز الضغوط الدولية وقيود حظر السلاح.
ودعا التقرير ألمانيا وشركاءها الأوروبيين إلى اتخاذ موقف أكثر صرامة تجاه الإمارات، مطالباً بإعطاء “وزن أكبر” لما وصفه بالأدوار المزعزعة للاستقرار التي تقوم بها أبوظبي في أفريقيا، إلى جانب انتقادها بصورة أكثر وضوحاً، و”النظر في فرض عقوبات” على خلفية دعمها لأطراف النزاعات، بما في ذلك قوات الدعم السريع في السودان.