نيويورك/صوت الهامش – 16 أكتوبر 2025
حذّر المركز العالمي لمسؤولية الحماية من تفاقم الانتهاكات الجسيمة في السودان، مؤكداً أن المدنيين ما زالوا يتحمّلون العبء الأكبر من الهجمات التي تشنّها قوات الدعم السريع في مناطق متفرقة من البلاد، ولا سيما في إقليم دارفور ومدينة الفاشر المحاصرة منذ أكثر من عام ونصف.
وقال في تقرير له إن قوات الدعم السريع وميليشيات متحالفة معها ارتكبت انتهاكات واسعة النطاق للقانون الدولي الإنساني، شملت عمليات قتل جماعي واغتصاب ونهب وتدمير للممتلكات المدنية، إلى جانب استهداف متكرر للمستشفيات ومراكز النزوح والمدارس.
وأشار المركز إلى أن هذه الانتهاكات تأتي في ظل غياب شبه كامل للمساءلة، محذراً من أن استمرار الإفلات من العقاب يفاقم دائرة العنف ويقوّض فرص الوصول إلى سلام مستدام في السودان.
ولفت التقرير إلى أن القتال الدائر بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع تسبب في نزوح ملايين المدنيين داخل البلاد وخارجها، فيما يواجه مئات الآلاف خطر المجاعة، خصوصاً في مناطق دارفور وكردفان والنيل الأبيض.
كما دعا المركز مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة إلى اتخاذ خطوات عاجلة لتجديد ولاية المقرر الخاص المعني بحقوق الإنسان في السودان، وتعزيز آليات الرصد والتوثيق لضمان المساءلة عن الجرائم المرتكبة منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023.
وطالب التقرير المجتمع الدولي باستخدام نفوذه للضغط على الأطراف المتحاربة من أجل وقف فوري لإطلاق النار، وضمان حماية المدنيين والعاملين في المجال الإنساني، وفتح الممرات الآمنة لوصول المساعدات إلى المناطق المحاصرة.
وحثّ المركز كذلك مجلس الأمن الدولي على إحالة الوضع في السودان إلى المحكمة الجنائية الدولية، باعتبار أن الانتهاكات الواسعة التي وثّقتها منظمات الأمم المتحدة والمنظمات الحقوقية المستقلة ترقى إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.
واختتم التقرير بالتأكيد على أن المجتمع الدولي يتحمل مسؤولية جماعية في منع استمرار هذه الجرائم، مشدداً على أن تقاعس الدول الكبرى عن التحرك سيجعل السودان نموذجاً مؤلماً آخر لعجز المنظومة الدولية عن حماية المدنيين في النزاعات المعاصرة.
