نيروبي – السودان الآن | 19 يناير 2026
حذر مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، من أن الحرب الدائرة في السودان دفعت البلاد إلى “غياهب هاوية لا يمكن تصور أبعادها”، مؤكداً أن وضع حقوق الإنسان في صميم أي عملية لإنهاء الحرب وإعادة بناء الدولة يمثل شرطاً أساسياً لتحقيق السلام، رغم صعوبة المهمة، مستنداً إلى صمود الشعب السوداني وقوته.
وقال تورك، خلال مؤتمر صحفي عقده اليوم الأحد في نيروبي عقب زيارة استغرقت خمسة أيام إلى بورتسودان والولاية الشمالية، إن تداعيات الحرب طالت كل شبر في السودان وكل فرد من مواطنيه، مشيراً إلى أن المدنيين هم من يدفعون الثمن الأكبر للنزاع المستمر منذ قرابة ثلاث سنوات.
وأكد المفوض السامي أن “روح النضال من أجل السلام والعدالة والحرية لم تنكسر”، مستحضراً تجربته السابقة في السودان عام 2022، وما استلهمه من حيوية المجتمع المدني، لا سيما الشباب والنساء الذين قادوا ثورة ديسمبر 2018، موضحاً أن الشباب ما زالوا في طليعة المستجيبين للأزمة، ينظمون المساعدات ويقدمونها رغم مخاطر الاعتقال والعنف.
وسلط تورك الضوء على الهجمات المتكررة التي تطال البنية التحتية المدنية، وعلى رأسها سد مروي الذي كان يوفر نحو 70% من كهرباء البلاد، محذراً من أن استهدافه بطائرات مسيّرة يعرّض المستشفيات وأنظمة الري ومصادر المياه النظيفة للخطر، وقد يرقى إلى جرائم حرب.
وتوقف المفوض السامي مطولاً عند معاناة المدنيين والنازحين، خاصة الفارين من مدينة الفاشر إلى الولاية الشمالية، ناقلاً شهادات صادمة لأطفال ونساء تضرروا من القصف والعنف، ومشيراً إلى استخدام العنف الجنسي كسلاح حرب ضد النساء والفتيات في دارفور وعلى طرق الهروب.
كما كشف تورك عن توثيق مكتبه لحالات إعدام خارج نطاق القضاء، واختفاء قسري، واحتجاز تعسفي، واستخدام متعمد لتكتيكات الحصار ومنع الغذاء، ما أدى إلى “مجاعة من صنع الإنسان”، محذراً من تكرار سيناريو الفاشر في مناطق كردفان، لا سيما كادقلي والدلنج.
وأعرب عن قلقه من تنامي عسكرة المجتمع، وتسليح المدنيين، وتجنيد الأطفال، وتضييق الخناق على الصحفيين والمحامين والناشطين، إلى جانب القيود المفروضة على وصول المساعدات الإنسانية.
وفي ختام حديثه، دعا مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان جميع الأطراف والجهات ذات النفوذ، بما في ذلك الفاعلين الإقليميين وموردي السلاح، إلى التحرك العاجل لإنهاء الحرب، وحماية المدنيين، وضمان وصول المساعدات الإنسانية، والإفراج عن المحتجزين تعسفياً، والكشف عن مصير المفقودين، مجدداً مناشدته بوضع مصلحة الشعب السوداني فوق صراعات السلطة والمصالح الضيقة.
