الخرطوم – السودان الآن

رفضت ثلاث حركات موقعة على اتفاق جوبا لسلام السودان قرار رئيس الوزراء كامل إدريس بإعفاء وزير الشؤون الدينية والأوقاف، ورئيس حركة جيش تحرير السودان “التحالف السوداني” الجنرال بشير هارون عبد الكريم، معتبرة أن القرار صدر بصورة أحادية ودون التشاور مع أطراف العملية السلمية.

وقالت حركة/جيش تحرير السودان – قيادة “الشهيد خميس عبدالله أبكر” ، في بيان توضيحي، إن إعفاء هارون يمثل مخالفة لنصوص اتفاق جوبا، مشيرة إلى أن الاتفاق يمنح أطراف العملية السلمية حق التمثيل في خمس حقائب وزارية، وفق الإجراءات المنصوص عليها في الوثيقة الدستورية.

إعلان

وأعربت الحركة عن رفضها لصدور قرار الإعفاء دون الرجوع إليها أو التشاور معها، مؤكدة تمسكها بحقها في الحقيبة الوزارية الاتحادية المخصصة لها، ومعلنة اعتزامها تقديم مرشح جديد لتولي المنصب وفقاً لما نصت عليه الاتفاقية.

من جهته، رفض تجمع قوى تحرير السودان قرار إعفاء هارون، ووصفه بأنه «مخالفة صريحة» لاتفاق جوبا، خصوصاً نصوص تقاسم السلطة.

وقالت أمانة الشؤون السياسية بالتجمع إن إعفاء ممثلي أطراف اتفاق جوبا يجب أن يتم عبر التشاور مع الأطراف الموقعة واحترام آليات اتخاذ القرار المنصوص عليها في الاتفاق، محذرة من أن تجاوز تلك الآليات قد يقوض الثقة بين الشركاء ويهدد مسار تنفيذ الاتفاق.

وطالب التجمع مجلس الوزراء بالتراجع الفوري عن القرار والالتزام بنص وروح اتفاق جوبا، معلناً رفضه القاطع للقرار الأحادي، ومعتبراً أنه «باطل ولا يترتب عليه أي أثر قانوني أو سياسي».

وفي السياق، اعتبرت حركة العدل والمساواة السودانية أن إقالات ممثلي أطراف العملية السلمية من مواقعهم التنفيذية تخالف اتفاق جوبا والوثيقة الدستورية.

وقال أمين التفاوض والسلام ورئيس لجنة متابعة تنفيذ اتفاق السلام، المرضي أبوالقاسم، إن أي تأخير في تنفيذ الشق السياسي من اتفاق السلام سينعكس سلباً على تنفيذ الترتيبات الأمنية، مطالباً رئيس الوزراء كامل إدريس بتنفيذ الاتفاق «نصاً وروحاً».

وتأتي مواقف الحركات الثلاث بعد قرار رئيس الوزراء إعفاء بشير هارون من منصب وزير الشؤون الدينية والأوقاف، دون أن يتضمن القرار أسباباً للإعفاء.

ويفتح الرفض المتزامن من جانب حركات موقعة على اتفاق جوبا الباب أمام خلاف سياسي وقانوني حول صلاحيات رئيس الوزراء في إعفاء الوزراء الذين يمثلون أطراف العملية السلمية، ومدى ارتباط تلك الصلاحيات بالآليات والنسب المنصوص عليها في اتفاق جوبا والوثيقة الدستورية.

يأتي قرار إعفاء بشير هارون من منصب وزير الشؤون الدينية والأوقاف بعد أشهر من خلاف إداري تصاعد داخل قطاع الحج والعمرة بين الوزير والأمين العام للمجلس الأعلى للحج والعمرة، عمر مصطفى علي.

وبدأ الخلاف بصورة أوضح في يونيو الماضي، عندما أصدر الوزير قراراً بتجميد مهام الأمين العام، مستنداً إلى ما وصفه بمخالفات إدارية ومالية، في حين تمسك عمر مصطفى علي بأن قرار تعيينه أو إنهاء تكليفه من اختصاص رئيس الوزراء، وليس وزير الشؤون الدينية والأوقاف، ما أدى إلى تصاعد الجدل حول حدود الصلاحيات بين الوزارة والمجلس الأعلى للحج والعمرة.

ولاحقاً، أصدر رئيس الوزراء كامل إدريس قراراً بإنهاء تكليف الأمين العام للمجلس الأعلى للحج والعمرة، قبل أن يصدر قرار إعفاء وزير الشؤون الدينية والأوقاف، وهو ما دفع إلى ربط القرارين بالأزمة التي شهدها قطاع الحج والعمرة خلال الأشهر الماضية.

ولم يذكر قرار إعفاء الوزير أسباباً مباشرة، كما لم تعلن الحكومة أن الإقالة جاءت بسبب الخلاف مع الأمين العام السابق، ولذلك لا يمكن الجزم بأن الأزمة كانت السبب المباشر للقرار.

وتزامن القرارين، إلى جانب الحديث عن نقل تبعية الإدارة العامة للحج والعمرة إلى مجلس الوزراء وإعادة ترتيب هيكل القطاع، يفتح الباب أمام احتمال أن تكون الحكومة بصدد إعادة تنظيم إدارة الحج والعمرة وإنهاء الخلافات التي نشبت حول الصلاحيات داخل القطاع.

في المقابل، أعادت بيانات حركات موقعة على اتفاق جوبا القضية إلى مسار سياسي أوسع، إذ اعتبرت أن إعفاء بشير هارون دون التشاور مع الجهة التي يمثلها يخالف اتفاق جوبا، ما يجعل الإقالة محل خلاف ليس فقط داخل قطاع الحج والعمرة، وإنما أيضاً بين الحكومة وبعض أطراف العملية السلمية.