واشنطن – السودان الآن

دعا الدبلوماسي الأمريكي السابق كاميرون هدسون الإدارة الأمريكية إلى تصنيف قوات الدعم السريع منظمة إرهابية أجنبية، معتبراً أن الجرائم التي ارتكبتها ضد المدنيين في السودان، إلى جانب مساعيها لإنشاء مؤسسات حكم موازية، تمثل تهديداً مباشراً لوحدة السودان واستقرار منطقة البحر الأحمر.

ونشرت مجلة “فورين بوليسي” مقالاً لهدسون، وهو مسؤول سابق بوزارة الخارجية الأمريكية ومجلس الأمن القومي، ورئيس سابق لموظفي عدد من المبعوثين الأمريكيين الخاصين إلى السودان، أكد فيه أن السياسة الأمريكية القائمة على التعامل مع الجيش السوداني وقوات الدعم السريع كطرفين متساويين لم تنجح في إنهاء الحرب، بل ساهمت في إطالة أمدها.

إعلان

وقال هدسون إن قوات الدعم السريع تتحمل المسؤولية الأكبر عن الانتهاكات واسعة النطاق التي شهدها السودان منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023، مشيراً إلى ما وصفه بالمجازر ذات الطابع الإبادي في دارفور، واستهداف المدنيين والأسواق والمستشفيات ومخيمات النزوح، فضلاً عن الهجمات المتكررة بالطائرات المسيّرة على المناطق المدنية.

ورأى أن تصنيف قوات الدعم السريع منظمة إرهابية من شأنه أن يعزز الموقف الدولي الرافض لتقسيم السودان، ويصعّب جهود المليشيا الرامية إلى اكتساب شرعية سياسية عبر إنشاء حكومة ومؤسسات موازية في المناطق الخاضعة لسيطرتها.

وأشار هدسون إلى أن قوات الدعم السريع أعلنت خلال العام الماضي تشكيل حكومة مقرها مدينة نيالا، كما شرعت في إنشاء مؤسسات مالية وأمنية خاصة بها، بما في ذلك الإعلان عن بنك وعملة ومجلس للأمن والدفاع، معتبراً أن هذه الخطوات تعكس توجهاً نحو تكريس واقع انفصالي يهدد وحدة السودان.

كما دعا إلى ممارسة ضغوط أكبر على شبكات الدعم المالي والعسكري التي تمكّن قوات الدعم السريع من مواصلة الحرب، معتبراً أن جزءاً كبيراً من هذه الشبكات يرتبط بداعمين إقليميين وبأنشطة تجارة الذهب والتمويل الخارجي.

وأكد هدسون أن الجرائم المنسوبة لقوات الدعم السريع، بما في ذلك القتل الجماعي والاستهداف المتعمد للمدنيين والعنف القائم على الهوية، تندرج ضمن الأفعال التي تستوفي المعايير القانونية الأمريكية الخاصة بتصنيف المنظمات الإرهابية الأجنبية.

وحذر من أن استمرار المجتمع الدولي في التعامل مع الأزمة السودانية دون اتخاذ خطوات أكثر حزماً قد يؤدي إلى تسريع تفكك السودان، ويقوض الاستقرار في منطقة البحر الأحمر، ويهدد المصالح الاستراتيجية للولايات المتحدة وحلفائها في المنطقة.

ويأتي المقال في وقت يناقش فيه الكونغرس الأمريكي مشروع قانون يتضمن توصية للإدارة الأمريكية بالنظر في إدراج قوات الدعم السريع على قوائم الإرهاب، إلى جانب فرض عقوبات إضافية على قادتها والجهات المرتبطة بجرائم الحرب والانتهاكات الجسيمة في السودان.

وشهدت الأوساط السياسية والحقوقية في الولايات المتحدة خلال الأشهر الماضية تصاعداً في الدعوات المطالبة بتصنيف قوات الدعم السريع منظمة إرهابية، على خلفية الانتهاكات الواسعة والجرائم المروعة التي ارتكبها في عدد من المدن السودانية، لا سيما في إقليم دارفور.

كما ظلت الحكومة السودانية تطالب الأمم المتحدة والمجتمع الدولي مراراً بإدراج قوات الدعم السريع على قوائم الإرهاب، معتبرة أن الانتهاكات التي ارتكبتها بحق المدنيين، بما في ذلك القتل الجماعي والاستهداف الممنهج للمرافق المدنية والبنية التحتية، تستوجب اتخاذ إجراءات دولية أكثر صرامة ضدها.