كتب /عبد الهادي عبد الله
تلقى السيد رئيس مجلس السيادة الانتقالي برقية تهنئة من فخامة رئيس جمهورية إثيوبيا الفيدرالية الديمقراطية، بمناسبة الذكرى السبعين لاستقلال السودان، في خطوة لافتة أعادت تسليط الضوء على طبيعة العلاقات بين البلدين في ظل التوترات الإقليمية الراهنة.
وتأتي البرقية الإثيوبية في توقيت بالغ الحساسية، وسط تصاعد الخلافات السياسية والأمنية بين الخرطوم وأديس أبابا، وعلى خلفية مواقف إقليمية معقدة تتصل بالحرب الدائرة في السودان، والدور الذي تلعبه بعض الدول الداعمة لمليشيا الدعم السريع، وفي مقدمتها دولة الإمارات، التي تُعد إثيوبيا من الدول التي احتفظت بعلاقات وثيقة معها خلال الفترة الماضية.
إن هذه التهنئة تطرح تساؤلات مشروعة حول ما إذا كانت تمثل مؤشراً على مراجعة إثيوبية لمواقفها الإقليمية، أو محاولة لإعادة ضبط مسار العلاقة مع السودان عبر بوابة الدبلوماسية الناعمة، خاصة في ظل غياب مماثل لمثل هذه التهاني من دول جوار أخرى يُنظر إليها باعتبارها داعمة للإمارات في سياق الحرب على السودان.
وفي المقابل، لا نستبعد أن تكون الخطوة مجرد تعبير عن ذكاء دبلوماسي إثيوبي يسعى إلى إبقاء قنوات التواصل مفتوحة مع الخرطوم، دون إحداث قطيعة سياسية كاملة، تحسباً لتحولات ميدانية وسياسية محتملة في المشهد السوداني.
ويأتي هذا التطور في خضم معلومات استقصائية وتقارير ذات طابع استخباراتي أشارت إلى تورط إثيوبيا في فتح أراضيها أمام دولة الإمارات لزيادة الدعم اللوجستي والعسكري لمليشيا الدعم السريع، بما في ذلك تسهيل تحركات عناصر إضافية للمليشيا ومحاولات خنق السودان عبر حدوده الشرقية.
كما لفتت ذات التقارير إلى أن محاولات المليشيا فتح جبهة جديدة بولاية النيل الأزرق لا يُستبعد أن تكون قد انطلقت من الأراضي الإثيوبية، في ظل تعقيدات المشهد الإقليمي وتداخل المصالح، الأمر الذي يطرح تساؤلات جدية حول دلالات التهنئة الإثيوبية وتوقيتها، وما إذا كانت تعكس مراجعة للمواقف أم مجرد مناورة دبلوماسية محسوبة.
وتبقى برقية التهنئة، في هذا السياق، رسالة سياسية متعددة الدلالات، تعكس تعقيدات التوازنات الإقليمية، وتفتح الباب أمام قراءات مختلفة لمستقبل العلاقات السودانية الإثيوبية في ظل الحرب وتداعياتها على الإقليم بأكمله
