الخرطوم – السودان الآن

 

أعلنت شبكة الصحفيين السودانيين، الأربعاء، قرارها عدم وجود أو تمثيل لها في مكاتب نقابة الصحفيين السودانيين الحالية، معتبرة أن مشاركتها السابقة في تأسيس النقابة كانت “خطأً استراتيجياً فادحاً”، ومؤكدة أنها ستطرح مواقفها خلال الجمعية العمومية للنقابة أو أي عملية لتعديل مسارها.

وقالت الشبكة، في بيان صدر في 23 سبتمبر، إن قرارها يأتي في إطار ما وصفته بـ”تصحيح المواقف المعوجة”، موضحة أنها لن تمنع أعضاءها الراغبين في المشاركة داخل مكاتب النقابة، شريطة ألا تتم تلك المشاركة باسم الشبكة أو باعتبار العضو ممثلاً لها.

وأقرت الشبكة في بيانها بارتكاب أخطاء خلال مسيرتها منذ تأسيسها عام 2008، وعلى رأسها، بحسب البيان، ضعف الممارسة الديمقراطية داخل هياكلها، إلى جانب المشاركة في تأسيس نقابة الصحفيين السودانيين بالشكل الذي خرجت به.

وقالت إن الشبكة اندفعت نحو تأسيس النقابة على أمل إصلاح مسارها من الداخل، معتبرة أن ذلك كان تقديراً خاطئاً أدى إلى التغاضي عن مبادئ قالت إنها راسخة في النقابات المهنية والعمالية الحرة.

وأضافت أن بعض ممثليها في اللجنة التمهيدية لتأسيس النقابة، ثم في النقابة بعد انعقاد جمعيتها العمومية، أجروا اتفاقات وتحالفات بمعزل عن سكرتارية الشبكة وقاعدتها، الأمر الذي أدى، وفق روايتها، إلى خلافات داخلية وإجراءات للتحقيق مع بعض أعضاء السكرتارية.

وانتقدت الشبكة التركيبة التنظيمية للنقابة، وقالت إن جمع الصحفيين العاملين مع أصحاب العمل والقيادات الإدارية العليا، مثل رؤساء التحرير، يمثل “اختلالاً هيكلياً” يؤثر على طبيعة النقابة ودورها في الدفاع عن حقوق العاملين في المهنة.

كما انتقدت ما وصفته بتسييس النقابة وانخراطها في تحالف سياسي، معتبرة أن العمل النقابي ينبغي أن يقوم على الاستقلالية والتركيز على المصالح المهنية والاقتصادية والاجتماعية للصحفيين بعيداً عن الاستقطاب الحزبي والسياسي.

وفي هذا السياق، أشارت الشبكة إلى استقالة ثلاثة من أعضائها من النقابة خلال الأيام الماضية احتجاجاً، بحسب البيان، على تسييس النقابة وانخراطها في تحالف سياسي. وقالت إن اثنين من المستقيلين كانا عضوين في سكرتارية الشبكة، وانتقدت عدم تواصلهما مع السكرتارية قبل الاستقالة.

كما اتهم البيان النقابة بالاعتماد في بقائها وتمويلها على منظمات أجنبية وورش عمل، وهو ما اعتبرته الشبكة ابتعاداً عن قضايا الصحفيين ومعاناتهم. ولم يتضمن البيان رداً من نقابة الصحفيين السودانيين على هذه الاتهامات.

وأكدت شبكة الصحفيين أنها سبق أن تقدمت بمذكرات وطعون إجرائية بهدف تصحيح ما وصفته بمسار النقابة، لكنها قالت إن تلك المحاولات لم تحقق نتائج.

وشددت الشبكة على أن موقفها من النقابة لا يعني الوقوف ضد أي عضو يرغب في المشاركة فيها، مؤكدة أن هدفها، بحسب البيان، هو الدفع نحو نقابة تقوم على مبدأ الاستقلالية، وتخدم جميع الصحفيين بغض النظر عن انتماءاتهم.

ويأتي بيان الشبكة في ظل خلافات داخل الأوساط الصحفية السودانية بشأن طبيعة التنظيم النقابي للصحفيين وحدود علاقته بالتحالفات والقوى السياسية، بينما تواصل المؤسسات الصحفية والمهنية العمل في ظروف فرضتها الحرب المستمرة في السودان منذ أبريل 2023.