واشنطن – السودان الآن
كشفت صحيفة فايننشال تايمز في تقرير مطول عن تنامي النفوذ الإماراتي داخل واشنطن، مشيرة إلى أن أبوظبي اعتمدت على شبكة واسعة من العلاقات السياسية وجماعات الضغط والاستثمارات والشراكات العسكرية والتكنولوجية لإعادة بناء صورتها وتعزيز حضورها في الولايات المتحدة.
وسلط التقرير الضوء على الدور الذي لعبه السفير الإماراتي لدى واشنطن يوسف العتيبة، إلى جانب إنفاق مئات الملايين من الدولارات على جماعات الضغط ومراكز الأبحاث، والاستثمارات في شركات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي الأمريكية، وعلاقاتها مع عائلة الرئيس دونالد ترامب.
وبحسب التقرير، فإن هذا النفوذ ساعد الإمارات على تجنب تبعات عدد من الملفات المثيرة للجدل، من بينها علاقاتها مع الصين وإيران، والاتهامات الموجهة إليها بتزويد قوات الدعم السريع في السودان بالأسلحة، وهي اتهامات تنفيها أبوظبي.
ونقل التقرير عن مسؤول أمريكي سابق قوله إن الإمارات صاغت علاقتها مع الولايات المتحدة بطريقة تحقق إلى حد كبير مصالحها، لكنها تأتي، بحسب رأيه، على حساب السياسة الخارجية الأمريكية والمصالح الوطنية للولايات المتحدة.
كما نقل عن السيناتور الديمقراطي كريس فان هولين قوله إن الإمارات تتمتع بنفوذ كبير في واشنطن «أكبر مما ينبغي»، مضيفاً أن هذا النفوذ مكّنها من الإفلات من تبعات أمور لم تكن دول أخرى لتفلت منها.
وأشار التقرير إلى أن قوات الدعم السريع متهمة بارتكاب جرائم حرب، فيما قال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو العام الماضي إن الإمارات «تدعم علنا جهة ترتكب إبادة جماعية» في السودان، وهي اتهامات نفتها الإمارات.
ووفق التقرير، رفض المشرعون الأمريكيون بصورة متكررة محاولات في الكونغرس لوقف مبيعات الأسلحة للإمارات، مستندين إلى اعتبارها حليفاً استراتيجياً للولايات المتحدة.
وفي السياق ذاته، تناول التقرير الدور الإماراتي في العلاقات المالية مع إيران، مشيراً إلى أن الإمارات كانت ثاني أكثر دولة ظهوراً في قوائم العقوبات الأمريكية المرتبطة بإيران بعد الصين، وفق تحليل أجرته الصحيفة.
وتوقع بعض الخبراء أن يؤدي تركيز أبوظبي على تعزيز علاقاتها مع الولايات المتحدة وإسرائيل إلى تقليص هامش استقلاليتها الاستراتيجية، بينما رأت النائبة الديمقراطية سارة جاكوبس أن واشنطن مطالبة بمحاسبة شركائها وحلفائها وفق المعايير نفسها التي تطبقها على الدول الأخرى.
وأكدت جاكوبس أن الإمارات شريك مهم للولايات المتحدة في المنطقة، لكنها شددت على ضرورة التعامل بوضوح مع التصرفات التي ترى أنها تقوض أولويات واشنطن وتسبب أضراراً لمصالحها.