نيالا – السودان الآن

كشف قيادي جنوبي في قوات الدعم السريع عن خلافات داخلية وأزمات وصفها بالحادة داخل صفوف القوات، متهماً القيادة بممارسة التمييز والتهميش بحق المقاتلين القادمين من جنوب السودان، في تصريحات مصورة وجهها إلى قائد الدعم السريع محمد حمدان دقلو “حميدتي”.

وقال المدعو العقيد جيمس ماجيك، في رسالة مصورة اطلعت عليها “السودان الآن”، إن المقاتلين الجنوبيين يواجهون تهميشاً مستمراً داخل الدعم السريع مقارنة بمجموعات أخرى، مشيراً إلى أن أبواب القيادة والترقيات ظلت مغلقة أمامهم رغم مشاركتهم في عدد من العمليات العسكرية الرئيسية.

إعلان

وأبدى ماجيك استياءه مما وصفه بالمعاملة غير العادلة داخل القوات، منتقداً منح سيارات ومزايا لقيادات أهلية وشخصيات أخرى، بينما قال إن مقاتلين شاركوا في المعارك أُجبروا على السير على الأقدام بعد سحب الآليات العسكرية التي كانت بحوزتهم.

وتأتي هذه التصريحات في وقت تواجه فيه قوات الدعم السريع تحديات عسكرية وسياسية متزايدة، وسط تقارير متكررة عن خلافات داخلية وانشقاقات في بعض الوحدات والقيادات الميدانية.

وأقر القيادي الجنوبي بمشاركة قواته في معارك وصفها بالمهمة شملت العاصمة الخرطوم ومدينتي الفاشر وبابنوسة، مدعياً أن المقاتلين القادمين من جنوب السودان لعبوا دوراً مؤثراً في تلك العمليات، ومعبراً عن استيائه مما اعتبره تجاهلاً لجهودهم من قبل قيادة الدعم السريع.

وقال ماجيك، الذي ذكر أنه كان سلطاناً قبلياً قبل انضمامه إلى القوات، إن المقاتلين الجنوبيين لا يحظون بالتقدير الذي يتناسب مع حجم مشاركتهم في العمليات العسكرية، متهماً بعض القيادات بالتركيز على المصالح والمكاسب الشخصية على حساب المقاتلين في الميدان.

وحمل الخطاب المصور إشارات إلى تعقيدات ملف المقاتلين الأجانب داخل قوات الدعم السريع، حيث أكد المتحدث تبعية مجموعته للحركة الشعبية لتحرير السودان في جنوب السودان، وليس لفصائل المعارضة الجنوبية. كما تحدث عن وجود مجموعات أخرى دخلت السودان بهدف الحصول على السلاح والعتاد العسكري تمهيداً للعودة إلى جنوب السودان وخوض مواجهات ضد حكومة الرئيس سلفاكير ميارديت.

واختتم القيادي حديثه بمطالبة قائد الدعم السريع بإرسال مندوب أو جهة استخباراتية لمقابلته شخصياً في مستشفى الشرطة بمدينة نيالا للاستماع إلى تفاصيل ما وصفه بالأوضاع الحقيقية داخل القوات.

ومنذ اندلاع الحرب في السودان في أبريل 2023، تواجه قوات الدعم السريع اتهامات متكررة بالاستعانة بمقاتلين أجانب من عدة دول للمشاركة في العمليات العسكرية الدائرة بمناطق مختلفة من البلاد، وهي اتهامات تنفيها القوات بصورة متواصلة.

كما أشارت تقارير حقوقية وتحقيقات دولية خلال الفترة الماضية إلى وجود مقاتلين أجانب في بعض مسارح العمليات، خاصة في إقليم دارفور، حيث شهدت مدن وبلدات عدة معارك عنيفة وانتهاكات واسعة ضد المدنيين.

وسبق أن حذرت الأمم المتحدة من أن الانتهاكات المرتكبة في الفاشر ومحيطها تحمل “سمات الإبادة الجماعية”، في ظل تصاعد أعمال العنف وتدهور الأوضاع الإنسانية، بينما تنفي قوات الدعم السريع مسؤوليتها عن تلك الاتهامات.

وتجرّم اتفاقيات وقوانين دولية متعددة تجنيد المرتزقة واستخدامهم وتمويلهم في النزاعات المسلحة، من بينها الاتفاقية الدولية لمناهضة تجنيد المرتزقة واستخدامهم وتمويلهم وتدريبهم الصادرة عن الأمم المتحدة عام 1989، إلى جانب نصوص واردة في البروتوكول الإضافي الأول لاتفاقيات جنيف واتفاقية منظمة الوحدة الإفريقية الخاصة بمناهضة الارتزاق.