نيويورك – السودان الآن

حدد مجلس الأمن الدولي، مبدئياً، الخميس 8 أكتوبر 2026 موعداً للتصويت على مشروع قرار بشأن تمديد نظام العقوبات المفروض على السودان، وسط خلافات حول اقتراح أمريكي بتوسيع حظر الأسلحة المفروض حالياً على إقليم دارفور ليشمل كامل الأراضي السودانية.

وكان المجلس قد اعتمد في 11 سبتمبر قراراً مؤقتاً، حمل الرقم 2828، جدد بموجبه تدابير العقوبات الخاصة بالسودان حتى 9 أكتوبر، في خطوة أتاحَت مزيداً من الوقت للتفاوض بشأن مستقبل النظام، بعد تعثر التوافق على مشروع أمريكي لتوسيع نطاق حظر الأسلحة.

ويشمل نظام العقوبات الحالي حظراً على توريد الأسلحة والمعدات ذات الصلة إلى الجهات العاملة في دارفور، إلى جانب حظر سفر وتجميد أصول بحق أشخاص مدرجين على قائمة العقوبات. كما يفرض النظام متطلبات تتعلق بالمستخدم النهائي لبعض عمليات بيع أو توريد الأسلحة إلى السودان.

ويعود أصل حظر الأسلحة إلى يوليو 2004، عندما فرض مجلس الأمن، بموجب القرار 1556، حظراً على الأسلحة للكيانات والأفراد من غير الدول العاملين في دارفور، بما في ذلك الجنجويد، في أعقاب اندلاع الحرب في الإقليم وما رافقها من أزمة إنسانية وانتهاكات واسعة لحقوق الإنسان.

وفي مارس 2005، وسّع القرار 1591 نطاق الحظر ليشمل أطراف اتفاق وقف إطلاق النار في نجامينا وأي أطراف متحاربة أخرى، كما أنشأ لجنة العقوبات الخاصة بالسودان وفريقاً من الخبراء لمراقبة تنفيذ التدابير. وظل الحظر، منذ إنشائه، محدوداً جغرافياً بإقليم دارفور.

وتسعى الولايات المتحدة في المفاوضات الحالية إلى تغيير هذا النطاق، بحيث يمتد حظر الأسلحة إلى كامل الأراضي السودانية ويشمل جميع الأطراف العاملة في البلاد.

ويتضمن المقترح الأمريكي أيضاً تأكيد أن الطائرات المسيّرة وأنظمة الطائرات غير المأهولة والتقنيات والمكونات المرتبطة بها تقع ضمن نطاق الحظر، إلى جانب مقترحات لتوسيع معايير العقوبات وتعزيز عمل فريق الخبراء.

وتقول واشنطن إن استمرار تدفق الأسلحة والدعم العسكري الخارجي إلى طرفي الحرب يطيل أمد النزاع، وإن نطاق العقوبات الحالي لم يعد يعكس اتساع رقعة القتال خارج دارفور. وجاء التحرك الأمريكي أيضاً في أعقاب تقارير أممية عن تنامي استخدام الطائرات المسيّرة والأسلحة المتقدمة وسقوط أعداد كبيرة من المدنيين جراء هجمات جوية خلال عام 2026.

وتواجه المبادرة الأمريكية اعتراضات من الحكومة السودانية وعدد من أعضاء مجلس الأمن. وقال المندوب السوداني لدى الأمم المتحدة الحارث إدريس إن الخرطوم ترفض توسيع حظر الأسلحة ليشمل كامل البلاد، معتبرة أن ذلك يساوي بين الجيش وقوات الدعم السريع ويقوض سيادة الدولة وحقها في الدفاع عن النفس.

كما قال رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان في سبتمبر إن مشروع القرار بصيغته الأمريكية لن يمر في المجلس.

ويعارض توسيع الحظر أيضاً أعضاء دائمون في المجلس، بينهم روسيا والصين، إلى جانب أعضاء آخرين يفضلون الإبقاء على نظام العقوبات محصوراً في دارفور وتجديده بصيغة تقليدية.

وأظهرت المفاوضات السابقة أن هذه الخلافات حالت دون اعتماد المقترح الأمريكي، ما دفع المجلس إلى الاكتفاء في سبتمبر بتمديد تقني لمدة شهر.

ويأتي النقاش في وقت اتسعت فيه الحرب، التي اندلعت في أبريل 2023 بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، إلى مناطق واسعة من البلاد، بينما تتواصل التقارير عن تدفق أسلحة ودعم عسكري من خارج السودان.

وقالت بعثة الأمم المتحدة لتقصي الحقائق في سبتمبر إن الدعم العسكري الخارجي، بما في ذلك الطائرات المسيّرة والأسلحة المتقدمة، أسهم في استمرار الحرب وزيادة قدرتها على الوصول إلى مناطق مدنية بعيدة عن خطوط المواجهة.

ومن المقرر أن يحسم المجلس في الأيام المقبلة ما إذا كان سيتمكن من التوصل إلى صيغة موسعة للعقوبات قبل انتهاء التمديد الحالي في 9 أكتوبر، أم سيضطر مجدداً إلى تمديد تقني قصير لإتاحة مزيد من الوقت للمفاوضات.