الخرطوم – السودان الآن

رفضت وزارة الخارجية السودانية منح مدير جهاز المخابرات الإثيوبي رضوان حسين تأشيرة دخول إلى السودان، بعدما تقدم بطلب لزيارة عاجلة للبلاد، وفقاً لما أوردته صحيفة «الكرامة» المقربة من الحكومة نقلاً عن مصادر دبلوماسية رفيعة.

ويأتي الحديث عن رفض التأشيرة في وقت تشهد فيه العلاقات السودانية الإثيوبية توتراً متصاعداً على خلفية اتهامات متبادلة بشأن التدخل في الشؤون الداخلية ودعم أطراف مسلحة في البلدين، بالتزامن مع تجدد القتال في شمال إثيوبيا.

وتصاعد التوتر بين الخرطوم وأديس أبابا عقب تصريحات لرئيس أركان قوات الدفاع الوطني الإثيوبية، المشير برهانو جولا، اتهم فيها السودان ومصر واريتريا بدعم تحالف جديد من جماعات مسلحة وسياسية تسعى إلى مواجهة حكومة رئيس الوزراء آبي أحمد.

وجاءت الاتهامات في ظل اشتداد القتال في شمال إثيوبيا بين القوات الحكومية وقوات مرتبطة بجبهة تحرير شعب تيغراي وحلفائها.

وردت القيادة العامة للقوات المسلحة السودانية، في بيان صادر مساء 27 سبتمبر، برفض الاتهامات الإثيوبية، ووصفتها بأنها «لا أساس لها من الصحة»، مؤكدة أن السودان يلتزم القانون الدولي ومبادئ حسن الجوار ولا يتدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى.

وفي المقابل، اتهم البيان الجيش السوداني إثيوبيا باستمرار تقديم ما وصفه بـ«الدعم والإسناد» لقوات الدعم السريع من الأراضي الإثيوبية، بما يشمل التدريب والإمداد واستخدام الأراضي الإثيوبية في أنشطة عسكرية، بينها تشغيل طائرات مسيرة استراتيجية وانتحارية.

ولم تقدم القوات المسلحة في البيان تفاصيل علنية عن طبيعة المعلومات والوقائع التي قالت إنها تستند إليها.

وتتصل هذه الاتهامات بالحرب السودانية في إقليم النيل الأزرق، حيث تقاتل قوات الدعم السريع إلى جانب الحركة الشعبية لتحرير السودان–شمال بقيادة عبد العزيز آدم الحلو في أجزاء من الإقليم.

وكانت الخرطوم قد اتهمت إثيوبيا في مواقف سابقة بتوفير دعم وتسهيلات لقوات الدعم السريع، بينما تنفي أديس أبابا هذه الاتهامات.

كما ذكرت رويترز في فبراير 2026 أن تحقيقاً لها خلص إلى وجود معسكر سري داخل إثيوبيا لتدريب مقاتلين لصالح الدعم السريع، استناداً إلى مصادر ووثائق وصور أقمار صناعية.

وفي المقابل، جاءت اتهامات رئيس أركان الجيش الإثيوبي للسودان ومصر في سياق تصاعد عسكري جديد شمال إثيوبيا، بعدما أعلنت جماعات مسلحة وسياسية تشكيل تحالف لمواجهة حكومة آبي أحمد، بينما تجددت المواجهات في إقليم تيغراي ومناطق مجاورة.

ودعت القوات المسلحة السودانية في بيانها الأخير الجانب الإثيوبي إلى «تحري الدقة والمسؤولية» والاحتكام إلى الحوار والقنوات الرسمية بما يحفظ أمن واستقرار البلدين والمنطقة، مؤكدة في الوقت ذاته استعدادها لحماية الحدود والسيادة السودانية.

وتأتي هذه التطورات بعد فترة من الاتصالات الأمنية بين البلدين، كان من بينها زيارة رضوان حسين إلى السودان في يونيو 2025، حيث التقى مدير جهاز المخابرات العامة السوداني وبحث الجانبان التعاون الأمني وتبادل المعلومات، قبل أن تتجدد الخلافات بشأن الحرب السودانية والتطورات العسكرية في البلدين.

وبحسب ما أوردته «الكرامة»، فإن طلب زيارة مدير المخابرات الإثيوبي جاء في ظل هذه التطورات، إلا أنه لم يصدر حتى الآن بيان رسمي من وزارة الخارجية السودانية يؤكد أو ينفي رفض طلب التأشيرة، كما لم يصدر تعليق إثيوبي رسمي بشأن الزيارة.