مليط – السودان الآن
كشفت مكالمة مسربة عن تفاصيل جديدة بشأن الاشتباكات الدامية التي شهدتها مدينة مليط بولاية شمال دارفور، وأسفرت عن سقوط عشرات القتلى والجرحى من عناصر قوات الدعم السريع، في حادثة سلطت الضوء على الخلافات الداخلية وتضارب القرارات داخل المنظومة القيادية للقوة.
وبحسب ما ورد في التسجيل، فإن اللواء جدو حمدان أبو شوك، المسؤول عن قوات الدعم السريع بشمال دارفور، أصدر قراراً بترقية أحد المستنفرين ويدعى مجدي الهادي إلى رتبة رائد وتعيينه مديراً للاستخبارات بمحلية مليط، في حين أصدر قائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو “حميدتي” قراراً منفصلاً بتعيين آدم عبدالرحمن المعروف بـ”ود الأمير” مديراً للاستخبارات بالمحلية ذاتها.
ووفقاً للتسجيل، قال آدم عبدالرحمن إن خلافاً نشب بينه وبين مجدي الهادي حول الجهة المخولة بقيادة جهاز الاستخبارات في مليط، قبل أن تتطور الأزمة عندما أصدر مجدي أوامر لقواته بإطلاق النار على القوة التابعة لآدم.
وأضاف أن آدم غادر إلى مقر قيادة المنطقة العسكرية بمليط لطلب التدخل واحتواء الخلاف، لكنه عاد ليجد عناصر قوته بين قتيل وجريح، مشيراً إلى أن اثنين من أشقائه كانا ضمن القتلى.
وأشار التسجيل إلى أن حميدتي كان قد أصدر توجيهات مسبقة بتحرك قوة من نيالا إلى مليط بقيادة آدم عبدالرحمن لتولي ملف الاستخبارات بالمحلية، مع نقل القوة التابعة لمجدي الهادي إلى الفاشر، حيث يتمركز اللواء جدو حمدان أبو شوك.
وتفيد المعلومات الواردة في المكالمة بأن أبو شوك أصدر في المقابل توجيهات لمجدي الهادي بعدم تسليم إدارة الاستخبارات لأي جهة أخرى واستخدام القوة لمنع تنفيذ القرار، الأمر الذي أدى إلى اندلاع المواجهات وتحول الخلاف الإداري إلى اشتباكات مسلحة أوقعت خسائر كبيرة في صفوف القوة.
وبحسب التسجيل الذي تلقته “السودان الآن”، امتدت تداعيات الحادثة إلى مدينة نيالا، حيث حمّل حميدتي اللواء جدو حمدان أبو شوك مسؤولية ما جرى، وقرر توقيفه على خلفية الأحداث.
ويُعد جدو حمدان أبو شوك من أبرز قادة الدعم السريع في إقليم دارفور، إذ عيّنه حميدتي مسؤولاً عن الفاشر عقب سيطرة القوات على المدينة في أكتوبر الماضي. كما فرضت وزارة الخزانة الأمريكية عقوبات عليه ضمن ثلاثة من قادة الدعم السريع، متهمة إياهم بالمشاركة في حصار مدينة الفاشر ومع صاحبه من انتهاكات مروعة طالت المدنيين.
وتأتي هذه التطورات بعد أيام من اشتباكات عنيفة شهدتها مدينة مليط بين عناصر من قوات الدعم السريع، أسفرت عن مقتل وإصابة عدد من القادة والعناصر وإغلاق السوق الرئيسي بالمدينة، وسط حالة من الذعر بين السكان.
ويرى مراقبون أن الحادثة تعكس تصاعد الخلافات الداخلية وتعدد مراكز القرار داخل قوات الدعم السريع، في وقت تشهد فيه مناطق سيطرتها أوضاعاً أمنية مضطربة وتكراراً لحوادث الاقتتال الداخلي.