الدمازين – حذرت المجموعة الاستشارية النسائية للعمل الإنساني بالسودان من تصاعد النزوح ومخاطر العنف والاستغلال التي تواجه النساء والفتيات في إقليم النيل الأزرق، مشيرة إلى نزوح شبه كامل لسكان بعض قرى منطقة الكادلو، وفرار آلاف الأسر نتيجة تصاعد القتال.

وقالت المجموعة، في بيان الثلاثاء 13 أكتوبر، إن محلية ود الماحي شهدت موجات متتالية من النزوح، فيما استقبل معسكر العزازة ومنطقة قنيص أعداداً متزايدة من النازحين، وسط احتياجات ملحة للغذاء والمياه الآمنة والمأوى والرعاية الصحية وخدمات الحماية.

وتأتي هذه التطورات في سياق الحرب المستمرة منذ أبريل 2023 بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، التي دفعت ملايين المدنيين إلى مغادرة منازلهم وعطلت الخدمات الأساسية وسبل العيش في مناطق واسعة من البلاد.

وأشارت المجموعة إلى تقارير عن هجمات بطائرات مسيّرة طالت مواقع مدنية في الدمازين، وأسفرت عن سقوط ضحايا، بينهم نساء وأطفال، وإصابة آخرين، دون تحديد حصيلة أو تسمية الجهة المنفذة.

وكانت الأمم المتحدة قد أعلنت أن معلومات أولية تشير إلى مقتل 31 مدنياً على الأقل وإصابة العشرات في هجوم بمسيّرة قرب أبو شندي بمحافظة ود الماحي في 9 أكتوبر، بجوار موقع يؤوي نازحين فروا من القتال في قيسان والكرمك.

واتهمت شبكة أطباء السودان وحاكم الإقليم، أحمد العمدة بادي، قوات الدعم السريع بتنفيذ هجوم أبو شندي، بينما لم يحدد البيان الأممي المسؤولية عنه.

وحذرت المجموعة الاستشارية النسائية من أن غياب الحماية الكافية وانهيار شبكات الدعم المجتمعي يزيدان تعرض النساء والفتيات للعنف الجنسي والاستغلال والانتهاكات، إلى جانب مخاطر ختان الإناث وزواج الأطفال والزواج القسري.

وأضافت أن فقدان الدخل وتعطل التعليم وتفكك الأسر وصعوبة الوصول إلى الخدمات الأساسية تزيد هشاشتهن، فيما يفاقم العنف والنزوح المتكرر وفقدان الاستقرار الضغوط النفسية والاجتماعية.

وحددت النساء ذوات الإعاقة وكبيرات السن والحوامل والمرضعات والأسر التي تعيلها نساء ضمن الفئات الأكثر عرضة للمخاطر والاستبعاد.

وتتزايد هذه المخاوف مع ضغوط اجتماعية أوسع في الإقليم؛ إذ حذرت مبادرة المجتمع المدني بالنيل الأزرق، الاثنين، من تصاعد الخطاب القبلي والعنصري في ود الماحي والمناطق الشرقية، ودعت إلى منع التسليح على أساس قبلي وإطلاق مصالحات شاملة تحول دون تحول الحرب إلى اقتتال مجتمعي.

وقالت المجموعة النسائية إن استمرار الأعمال العدائية يقوض سبل العيش ويزيد الضغط على المجتمعات المستضيفة، بينما تحد القيود على الوصول الإنساني وتدهور الأمن ونقص التمويل من قدرة المنظمات على تلبية الاحتياجات المتزايدة.

ودعت أطراف النزاع إلى الوقف الفوري للهجمات التي تعرض المدنيين والبنية التحتية المدنية للخطر، وضمان المرور الآمن للسكان ومنع المزيد من النزوح القسري واحترام الطابع المدني للمرافق والخدمات الأساسية.

كما طالبت السلطات الوطنية والمحلية بتسهيل وصول المساعدات وضمان استمرار الخدمات الصحية والحماية والدعم النفسي والاجتماعي، وحثت الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية على توسيع الاستجابة وخدمات الوقاية من العنف القائم على النوع الاجتماعي والاستجابة له، مع مراعاة احتياجات الأشخاص ذوي الإعاقة.

وأكدت المجموعة أن المنظمات النسوية والمجموعات النسائية المحلية تؤدي دوراً محورياً في الوصول إلى المتضررين وتقديم الدعم وخدمات الحماية والإحالة وتحديد الاحتياجات، داعية إلى إشراكها بصورة فعلية وآمنة في التنسيق والتخطيط واتخاذ القرار.

وطالبت المانحين بتوفير تمويل عاجل ومرن، وزيادة الدعم المباشر للمنظمات التي تقودها النساء، وإعطاء الأولوية للحماية وسبل العيش، إلى جانب تكثيف الجهود الدبلوماسية لحماية المدنيين.