الخرطوم – السودان الآن
أعلنت نقابة الصحفيين السودانيين رفضها القاطع لاستمارة تسجيل المواقع الإلكترونية والمراكز الصحفية الصادرة عن وزارة الثقافة والإعلام للعام 2026م، معتبرة أنها تمثل تجاوزاً خطيراً لحدود التنظيم الإداري وتمس جوهر حرية الصحافة وحقوق الصحفيين.
وقالت النقابة، في بيان صادر بتاريخ 5 يونيو 2026، إنها تتابع ببالغ القلق ما تضمنته الاستمارة من طلب بيانات واسعة وغير مسبوقة تشمل معلومات تمويلية وتقنية وشخصية وأمنية، مشيرة إلى أن ذلك يشكل انتهاكاً مباشراً للخصوصية ويهدد سلامة المؤسسات الإعلامية والعاملين فيها.
وأكد البيان أن النقابة لا تعارض تنظيم العمل الإعلامي أو ضبط المهنة بما يضمن المهنية والمسؤولية، لكنها ترفض بشدة تحويل عملية التسجيل إلى أداة رقابية أو أمنية تُستخدم لتقييد حرية النشر أو إخضاعه لموافقات مسبقة.
واعتبرت النقابة أن الاستمارة الحالية تمثل “انتهاكاً صارخاً لحماية البيانات”، في ظل غياب أي توضيح رسمي حول كيفية جمع المعلومات أو الجهة المخولة بالوصول إليها أو مدة الاحتفاظ بها، محذرة من أن ذلك يخلق بيئة رقابية تهدد الصحفيين في ظل ظروف أمنية معقدة يشهدها السودان.
كما حذرت النقابة من اشتراط ما وصفته بـ”الفحص الأمني” ضمن إجراءات التسجيل، معتبرة أن ذلك قد يؤدي إلى إقصاء غير مهني لبعض الصحفيين أو المؤسسات، وتحويل العمل الإعلامي من حق دستوري إلى امتياز يخضع لتقديرات إدارية أو أمنية.
وأضاف البيان أن هذه الإجراءات قد تفتح الباب أمام بناء قاعدة بيانات حساسة يمكن أن تُستخدم في التضييق أو الاستهداف، الأمر الذي يشكل خطراً مباشراً على حرية التعبير وسلامة الصحفيين.
وطالبت نقابة الصحفيين السودانيين بإلغاء الاستمارة بصيغتها الحالية فوراً، والعمل على وضع إطار بديل لتنظيم الإعلام الإلكتروني يراعي الحريات ويضمن في الوقت ذاته المهنية والانضباط دون المساس بالحقوق الأساسية.
كما دعت إلى ضرورة توفير ضمانات قانونية واضحة لحماية البيانات الشخصية والمهنية للصحفيين والمؤسسات الإعلامية، مؤكدة أن الحق في العمل الإعلامي والنشر الإلكتروني حق أصيل لا يجوز تقييده بإجراءات أمنية مسبقة.
وحذرت النقابة بيانها من مغبة استخدام هذه البيانات في أي عمليات ملاحقة أو تضييق أو استهداف للعاملين في المجال الإعلامي، مجددة تمسكها بحرية الصحافة كأحد أهم ركائز التحول الديمقراطي في البلاد.
ويعكس الجدل الدائر حول الاستمارة تصاعد التباين بين الحكومة والهيئات الصحفية بشأن مستقبل تنظيم الإعلام الإلكتروني في السودان، في ظل ظروف سياسية وأمنية معقدة.
وكانت وزارة الثقافة والإعلام والآثار والسياحة قد أعلنت في وقت سابق عن تمديد فترة تسجيل المواقع الإلكترونية والمنصات الإعلامية والصحف الإلكترونية لمدة أسبوعين إضافيين، في إطار جهودها لتنظيم وضبط العمل الإعلامي الإلكتروني، وبالتنسيق مع المجلس القومي للصحافة والمطبوعات، بهدف استكمال إجراءات التصاريح القانونية للمؤسسات الإعلامية العاملة في البلاد.
وأكدت الوزارة أن استمارة التسجيل أصبحت متاحة رسمياً، داعيةً جميع المؤسسات والمنصات الإعلامية إلى الإسراع في استكمال بياناتها خلال الفترة المحددة، على أن يُعد عدم الالتزام مخالفة للقوانين واللوائح النافذة، مع اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بالتنسيق مع الجهات المختصة.
وتتضمن الاستمارة المعتمدة بيانات تفصيلية تشمل معلومات عن المركز أو المنصة الإعلامية من حيث الاسم وتاريخ التأسيس والنوع القانوني، ومصادر التمويل، وبيانات المقر، واسم النطاق (Domain Name)، والبريد الإلكتروني المرتبط بالدومين، وبيانات السيرفر ونوع الاستضافة، ووسائل الحماية الإلكترونية، إضافة إلى بيانات المسؤولين عن إدارة المحتوى والدعم الفني، والميزانيات الشهرية والسنوية.
كما تشمل بيانات المالك، بما في ذلك الرقم الوطني والمؤهل الأكاديمي ومكان السكن ورقم الهاتف، مع إرفاق مستندات إثبات الهوية والشهادات، إلى جانب بند يتعلق بالحالة الجنائية والفحص الأمني، إضافة إلى تفاصيل مجلس التحرير والسياسة التحريرية وعدد العاملين ولغات النشر وقائمة المحررين، مع إقرار قانوني بصحة البيانات وتحمل المسؤولية الكاملة عنها.
وقالت الوزارة إن هذه (الإجراءات تأتي ضمن جهودها لبناء قاعدة بيانات حديثة وشاملة لقطاع الإعلام الإلكتروني، بما يعزز التنظيم المؤسسي ويرسخ المهنية والمسؤولية الإعلامية، ويدعم تطوير القطاع الرقمي في البلاد).