واشنطن _ صوت الهامش

حثت منظمتة هيومن رايتس واتش مجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان على اتخاذ إجراءات ملموسة رداً على القمع العنيف الذي تمارسه السلطات السودانية ضد المتظاهرين السلميين في السودان.

وفي بداية الجلسة الحادية والأربعين للمجلس، شدّدت المنظمة أنّه ينبغي على لجنة حقوق الإنسان عقد نقاش عاجل وتبني قرار يقضي بإنشاء بعثة تقصي حقائق لرصد الوضع في السودان والتحقق منه والإبلاغ عنه بهدف منع وقوع المزيد من الانتهاكات وضمان المساءلة.

وأردفت هيومن رايتس قائلة، “كما تعلمون، أطلق المجلس العسكري الانتقالي السوداني في 3 يونيو قوات الأمن الحكومية، بما في ذلك قوات الدعم السريع (القوات شبه العسكرية التي ارتكبت انتهاكات جسيمة في دارفور وجنوب كردفان والنيل الأزرق في السنوات الأخيرة) لمهاجمة المحتجين السلميين في موقع الاعتصام في الخرطوم.”

وأشارت أن هذه القوات لم تتوان عن إطلاق الرصاص الحي على الاعتصام وضربت واحتجزت المتظاهرين والمارة وأحرقت خيامهم. بل وضربت الطاقم الطبي والمتطوعين في عيادات الاعتصام والمستشفيات الأخرى ونهبت الممتلكات ودمرتها.

ولفتت أن تلك القوات لم تكتفي بذلك بل هددت الأطباء والعاملين الطبيين بالانتقام إذا قدموا الرعاية ومنعت سيارات الإسعاف من الوصول إلى الجرحى.

ويقدر المراقبون أن 128 محتجًا قد لقوا مصرعهم وأصيب المئات وتم اغتصاب أو الاعتداء جنسياً على 28 امرأة.”

وعقب ذلك، دعا الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة المعني بالعنف الجنسي في حالات النزاع إلى إجراء تحقيقات عاجلة في جميع مزاعم العنف الجنسي، فيما أعربت اليونيسف عن قلقها البالغ إزاء تأثير الحملة على الأطفال حيث قُتل 19 طفلاً على الأقل وجُرح 49 آخرين منذ 3 يونيو، حسب بيان صادر في 11 يونيو.

وأشارت المنظمة إلى أنّ المسؤولين الأمنيين ضربوا واحتجزوا شخصيات المعارضة واحتجزوهم بصورة تعسفية ورحلوهم. كما أنّ مسؤولي الأمن القومي احتجزوا ناشطين وصحافيين ومنعوا المجموعات من تنظيم الأحداث في الأيام الأخيرة.

وقالت هيومن رايتس لا يزال مكان العديد من المدنيين الذين يُعتقد أنهم اعتقلوا مجهولاً وقد حجبت السلطات السودانية شبكة الإنترنت مما يجعل الإبلاغ وتبادل المعلومات في غاية الصعوبة.

وسقط أكثر من 100 شخص بنيران القوات الحكومية منذ بدء الاحتجاجات المناهضة للحكومة في ديسمبر، بحلول وقت تنحي البشير في 11 أبريل.

كما هاجمت القوات المتظاهرين في أماكن أخرى من البلاد ، بما في ذلك دارفور حيث تواصل قوات التدخل السريع مهاجمة المدنيين، وخاصة في منطقة جبل مرة، حسب المنظمة.

وسلطت هيومن رايتس الضوء على التاريخ الطويل للسودان في استخدام العنف المميت لتفريق الاحتجاجات السلمية بدون أي عواقب. ففي العام 2013، أردت قوات الأمن حوالي 200 محتجاً، ومع أنّ العنف أدين على نطاق واسع إلا أنّ المسؤولين لم يحاسبوا.

ورأت المنظمة أنّ التوترات السياسية تتصاعد بينما تظل المفاوضات بين المجلس العسكري الانتقالي ومجموعات المعارضة حول تشكيل حكومة بقيادة مدنية معلقة على الرغم من جهود الوساطة الإقليمية، واصفة الوضع في السودان بالمرير الذي يستحق استجابة عاجلة وفورية.