الخرطوم : صوت الهامش

تنصّل وزير المالية محمد عثمان الركابي، من مسؤوليته عن موازنة العام الجاري 2018، قائلا إنها “ليست موازنتي وإنما هي موازنة الوفاق الوطني”.

وأقر الركابي -في تصريحات أدلى بها أمام المؤتمر الصحفي لوزارة المالية حول الموازنة الجديدة- بأن هناك عددًا من التحديات التي تواجهها موازنة العام الجاري، في مقدمة تلك التحديات: انخفاض سعر الجنيه السوداني أمام العملات الأخرى وارتفاع تكلفة تمويل السلع الاستراتيجية، إلى جانب عجز الميزان التجاري.

ونوه الركابي عن أن البنوك العالمية تتحفظ في التعامل مع السودان رغم رفْع الحصار الاقتصادي في أكتوبر الماضي بعد 20 عاما، قائلا “لم نستفد من رفع الحصار؛ البنوك العالمية ما زالت تتحفظ في التعامل مع المصارف السودانية”.

وأضاف الركابي قائلا “لم نُدمَج في الاقتصاد العالمي بعد والشركات الأجنبية المستثمرة لديها مشكلات في تحويل أرباحها بالنقد الاجنبي.”
وعزى الركابي هذا التحفظ من جانب المؤسسات (المالية) العالمية إلى استمرار وجود السودان على قائمة الدول الراعية للإرهاب المدرج عليها منذ عام 1993.

وأشار الركابي إلى أن آثار رفع الحصار لم تظهر على اقتصاد السودان الذي يعاني من ارتفاع التضخم الذي بلغت نسبته 34% نهاية عام 2017 وانخفاض قيمة العملة المحلية.

وأجاز البرلمان السوداني أمس الأول الأحد أول موازنة للدولة بعد رفع العقوبات. وتستهدف الموازنة الجديدة خفْض معدل التضخم إلى نسبة 19,5%.

وتحدث الوزير عن البرنامج الخماسي، قائلا: “في تقييمنا للبرنامج الخماسي في سنته الثانية: ينمو الاقتصاد بمعدلات أكبر من معدلات النمو السكاني وبالتالي زيادة دخول أفراد المجتمع…إلا أن الاقتصاد لم يوظف كل الطاقات والإمكانيات لإحداث معدلات نمو عالية مستدامة متنوعة تفتح مزيدا من فرص العمل وتحقق زيادة أكبر في الدخل القومي… بالرغم من ذلك فإن نسبة نمو الاقتصاد السوداني معقولة في ظل الظروف العالمية والداخلية.”

وظل زهاء 20 عاما محظورا على البنوك السودانية تلقي تحويلات مالية من الخارج بموجب عقوبات اقتصادية فرضتها الولايات المتحدة على الخرطوم عام 1997 بتهمة رعاية الإرهاب. وبعد جهود حثيثة من جانب نظام البشير، رفعت واشنطن في أكتوبر الماضي العقوبات الاقتصادية إلا أنها أبقت السودان على قائمة الدول الراعية للإرهاب ما حال دون استفادة الأخيرة من مزايا رفع العقوبات.

ويري مراقبون إن السودان لا يمتلك احتياطيات أجنبية، كما أن قطاعه التصنيعي لا يزال يسهم بنسبة أقل من 20 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي، وفي معظم الحالات تأتي السلع المنتجة دون معايير الجودة الدولية، كما أن السودان فقد نسبة 75 بالمائة من تدفّق إيراداته البترولية، كما يفتقر إلى الاستثمار في القطاع الزراعي وقطاع التعدين.