الخرطوم ــ صوت الهامش
قال وزير الإعلام السابق، فيصل محمد صالح، إن المقترح المصري، للقاء بين الفرقاء السودانيين للاجتماع في القاهرة للبحث عن حل لتجاوز الأزمة السياسية بالبلاد أتى متأخرا جدا.
وأضاف فيصل بأن الأزمة السياسية بالبلاد تراوح مكانها، في صورتها الحالية، لحوالي العام والنصف، والتطور الذي حدث، بفتح باب التفاوض بين المكون العسكري الذي قام بالاتقلاب على الفترة الانتقالية وقوى الحرية والتغيير، مضت عليه أشهر، وحدث التوقيع على الاتفاق الإطاري قبل شهر من الآن. لهذا فإن الموقف المصري المتأخر يبدو وكأنه يريد إعادة العجلة للوراء لتناسب ردة فعله المتأخرة.
وأردف قائلا إن ”هذا التأخير في الموقف المصري يضعنا أمام أحد احتمالين، أما إن مصر الرسمية لم تكن تتابع الوضع في السودان، ودخلت في غفوة لم تفق منها إلا الآن، وهذا أمر مستبعد لأن الجميع يعرفون أن لمصر عيون وآذان تتابع الوضع في السودان، وبالتالي فهي تعرف كل ما يجري، وإما أن مصر كانت لها خططا أخرى تظن أنها ستقود الأمور في الاتجاه الذي تريده، ولكن اتضح لها أن هذه الخطط غير قابلة للتطبيق على أرض الواقع، فجاءت تهرول علها تدرك العربة الاخيرة في قطار مسار العملية السياسية التي قطعت أشواطا بعيدة، وهذا هو الاحتمال المرجح.“
كما قال الوزير، في مقال له طالعته صوت الهامش، إن الاقتراح المصري بالدعوة لاجتماع الفرقاء السياسيين في القاهرة معمما، وغامضا، ويعطي إيحاء بأن المعضلة الوحيدة أمام الفرقاء هي مكان اللقاء، فتبرعت به القاهرة، رغم أنها تعلم بأن لقاءا مثل هذا كان متاحا في الخرطوم من خلال الآلية الثلاثية..
ونوه إلى أن قوى الحرية والتغيير التي لا ترفض التفاوض من حيث المبدأ، لكنها تعترض على ما اسمته بـ ”إغراق العملية السسياسية بقوى وكيانات لا علاقة مباشرة لها بالأزمة التي نجمت عن الانقلاب العسكري.“
وأشار إلى أن القاهرة لم تقدم جديد بشأن جهود حل الأزمة بل أنها انخرطت في صنع البدائل، ومنها إعادة السيد محمد عثمان الميرغني للخرطوم على أمل أن يغير في مسارات العملية السياسية عبر إدخال حزبه، أو ما تبقى منه، في الكتلة الديمقراطية التي تضم جبريل ومناوي وأردول.
بالتالي فإن الاقتراح المصري يهدف مرة أخرى لإدخال الكتلة الديمقراطية الحليفة لها عبر اجتماع القاهرة، أو تعطيل المضي في خطوات العملية السياسية حتى تستطيع القاهرة أن تمسك ببعض مفاصلها، طبقاً للتعبير فيصل.
مؤكداً على أن القاهرة كانت بعيدة عن طموحات القوى الساعية لبناء دولة مدنية ديمقراطية في السودان، وكانت تشجع المكون العسكري على الإمساك بالسلطة وتكرار تجربة يونيو 2013 المصرية في السودان، وأن هذا الأمر استمر حتى أدى للانقلاب العسكري في 25 أكتوبر 2021.
ووفقاً لفصيل فإن الأصوات السودانية المتعددة بحت، وتعبت الأقلام الكاتبة من محاولة إقناع القاهرة بأنه لا يمكن تكرار تجربة دولة في دولة أخرى ، وبالكربون، نتيجة لاختلاف البيئة والتجربة السياسية وتغير الظروف، وبأن محاولة نسخ التجربة المصرية في السودان لن تنجح إلا في تدمير فرص بناء علاقة صحية بين البلدين.
