القاهرة – السودان الآن
توفي المفكر وعالم الاجتماع والكاتب السوداني الدكتور حيدر إبراهيم، الجمعة، بمقر إقامته في العاصمة المصرية القاهرة، بعد مسيرة فكرية وأكاديمية حافلة بالبحث والكتابة حول قضايا المجتمع والدين والسياسة والديمقراطية والتنوير.
ونعت نقابة الصحفيين السودانيين الراحل، وقالت إنه كان من أبرز العقول الفكرية السودانية، وانشغل طوال مسيرته بقضايا الحرية والديمقراطية والمجتمع المدني، كما تخصص في علم الاجتماع الديني والفلسفة، وأسهم في مشروع التنوير السوداني.
وأسس حيدر إبراهيم مركز الدراسات السودانية، الذي أصبح منصة للبحث والنشر والنقاش حول القضايا السودانية، كما ترأس مجلة «كتابات سودانية» وكتب في عدد من الصحف والدوريات. وارتبط اسمه بجهد فكري طويل في دراسة علاقة الدين بالمجتمع والسياسة، ونقد تجارب الإسلام السياسي والاستبداد.
وترك الراحل عدداً من المؤلفات التي تناولت قضايا سياسية واجتماعية وفكرية سودانية، من أبرزها «أزمنة الريح والقلق والحرية»، و«سقوط المشروع الحضاري»، و«أزمة الإسلام السياسي : الجبهة القومية في السودان نموذجاً»، و«الأمنوقراطية وتجدد الاستبداد في السودان»، و«مراجعات الإسلاميين السودانيين : كسب السلطة وخسارة الدين».
وتناول حيدر إبراهيم في «أزمة الإسلام السياسي» تجربة الحركة الإسلامية في السودان وعلاقتها بالسلطة والدولة، فيما قدم في «سقوط المشروع الحضاري» قراءة نقدية لتجربة حكم الإسلاميين ومشروعهم السياسي. كما ناقش في «الأمنوقراطية وتجدد الاستبداد في السودان» قضايا الحكم والاستبداد وآليات إنتاج السلطة السياسية.
وشملت اهتماماته الفكرية كذلك قضايا العلمانية والديمقراطية والمجتمع المدني وحقوق الإنسان والتغيير الاجتماعي. ومن أعماله في هذا السياق كتاب «العلمانية – قضايا أساسية»، إلى جانب دراسات وكتابات تناولت المجتمع المدني والمجتمع التقليدي والتحولات الاجتماعية والسياسية في السودان.
وظل نقد الإسلام السياسي أحد المحاور الرئيسية في كتاباته، إلى جانب دفاعه عن الديمقراطية والمجتمع المدني والحريات العامة. كما واصل خلال السنوات الأخيرة الكتابة حول التحولات السياسية السودانية، وثورة ديسمبر، وقضايا الانتقال الديمقراطي والعلاقة بين المكونات المدنية والعسكرية.
وقالت نقابة الصحفيين السودانيين إن حيدر إبراهيم «أفنى عمره في خدمة هذا البلد»، ووصفته بأنه كان مدافعاً عن الحرية وحقوق الإنسان ومهموماً بقضايا الديمقراطية والمجتمع المدني.
وأضافت النقابة أن رحيله يمثل خسارة للسودان وللساحة الفكرية والثقافية، معربة عن تعازيها لأسرته وذويه ومحبيه وللمثقفين والمهتمين بالشأن السوداني.