نيروبي – السودان الآن

زار وفد كيني رفيع، الأربعاء، السفارة السودانية في نيروبي برئاسة زعيم حزب وايبر والمرشح البارز للرئاسة الكينية كالونزو موسيوكا، حيث دعا الحكومة السودانية إلى رفع الحظر المفروض على واردات الشاي الكيني، مؤكداً أن القرار ألحق أضراراً كبيرة بمنتجي الشاي والمصدرين في كينيا.

وضم الوفد المدير التنفيذي لرابطة مصدري الشاي في شرق أفريقيا، إلى جانب عضو البرلمان ممثل المعارضة عن الأقليات، حيث عقدوا مباحثات مع السفير السوداني لدى كينيا، كمال جبارة.

إعلان

وقال موسيوكا، في تصريحات عقب اللقاء، إن الوفد نقل عبر السفير مناشدة إلى الحكومة السودانية للنظر في أوضاع مزارعي الشاي الكينيين المتضررين، مشيراً إلى وجود أكثر من 3.4 مليون كيلوغرام من الشاي الكيني المخصص للسوق السودانية لا يزال مكدساً في ميناء مومباسا منذ أشهر، رغم أنه جرى تجهيزه وتعبئته للاستهلاك في السودان.

وأضاف أن الأزمة جاءت نتيجة التوتر في العلاقات بين البلدين، معتبراً أن الدعم الذي قدمته حكومة الرئيس ويليام روتو لقوات الدعم السريع دفع الحكومة السودانية إلى اتخاذ إجراءات مضادة، من بينها وقف استيراد الشاي الكيني، الأمر الذي انعكس سلباً على آلاف المزارعين والمصدرين.

وأشار موسيوكا إلى أن قطاع الشاي يمثل أحد أهم القطاعات الاقتصادية في كينيا، داعياً رئيس مجلس السيادة الانتقالي الفريق أول عبد الفتاح البرهان إلى رفع الحظر، ولو بصورة مؤقتة لمدة عام، لتخفيف الأضرار التي لحقت بالمنتجين.

وانتقد زعيم حزب وايبر سياسات الرئيس الكيني ويليام روتو تجاه السودان، قائلاً إنها أضرت بقطاع الشاي ولم تسهم في إيجاد حلول مع الحكومة السودانية، مضيفاً أن استمرار ما وصفه بالسياسات العدائية ستكون له انعكاسات اقتصادية على كينيا.

كما اتهم الحكومة الكينية بالتورط في تسهيل تهريب الذهب السوداني، قائلاً إن الذهب “المسروق من السودان” يُمنح شهادات منشأ كينية أو يُعاد تصديره عبر كينيا إلى أسواق أخرى، مشيراً إلى أن عائدات بعض هذه العمليات تُستخدم في تمويل شراء الأسلحة.

وأوضح أن الوفد أُبلغ خلال اللقاء بوجود ترتيبات سابقة لتشكيل لجنة عمل مشتركة بين السودان وكينيا لمعالجة الملفات العالقة، إلا أنها لم تباشر أعمالها خلال الأشهر الماضية.

وأعرب موسيوكا عن أمله في استعادة العلاقات الطبيعية بين البلدين، مؤكداً أن الشعبين تجمعهما مصالح تاريخية واقتصادية مشتركة، وأن الحوار هو السبيل لمعالجة الخلافات القائمة.

ويأتي تحرك الوفد المعارض في وقت تشهد فيه العلاقات السودانية الكينية توتراً على خلفية اتهامات الخرطوم لنيروبي بدعم قوات الدعم السريع واستضافة اجتماعات لقوى سياسية متحالفة معها، وهو ما نفته الحكومة الكينية في مناسبات سابقة.

جاء حظر السودان لواردات الشاي الكيني في سياق التوتر السياسي والدبلوماسي المتصاعد بين الخرطوم ونيروبي منذ اندلاع الحرب في السودان. فقد اتهمت الحكومة السودانية كينيا باتخاذ مواقف منحازة لقوات الدعم السريع، خاصة بعد استضافة اجتماعات وفعاليات سياسية مرتبطة بتحالفات وقوى متحالفة مع الدعم السريع، وهو ما اعتبرته الخرطوم تدخلاً في الشؤون الداخلية وانتهاكاً لمبدأ الحياد.

ورداً على ذلك، أعلنت السلطات السودانية في وقت سابق وقف استيراد جميع المنتجات الواردة من كينيا، بما في ذلك الشاي الكيني الذي يعد من أبرز السلع المستوردة إلى السودان، في خطوة وصفتها بأنها إجراء سيادي لحماية مصالحها الوطنية والاقتصادية.

وأدى القرار إلى تكدس ملايين الكيلوغرامات من الشاي الكيني في ميناء مومباسا، وتكبيد المنتجين والمصدرين الكينيين خسائر كبيرة، الأمر الذي دفع اتحادات الشاي ومسؤولين وسياسيين كينيين إلى المطالبة بإعادة فتح السوق السودانية، باعتبار السودان من الأسواق التقليدية والمهمة لصادرات الشاي الكيني.