الجنينة – كشفت شبكة أطباء السودان عن وجود أكثر من 6500 محتجز من العسكريين والمدنيين في ثلاثة مواقع احتجاز بمدينة الجنينة، عاصمة ولاية غرب دارفور، بينهم 709 نساء ونحو 500 طفل دون سن 18 عاماً، محذرة من نقص الغذاء وتدهور الأوضاع الصحية وارتفاع الوفيات داخل أماكن الاحتجاز.
وقالت الشبكة، في بيان صدر الخميس 15 أكتوبر 2026، إن المعلومات التي حصلت عليها تشير إلى أن مواقع الاحتجاز تشمل المقر السابق لبعثة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة في دارفور «يوناميد»، ومقر الفرقة الخامسة عشرة مشاة، وسجن أردمتا.
وأضافت أن غالبية النساء المشمولات بالإحصاءات أُسرن في مدينة الفاشر عقب سيطرة قوات الدعم السريع عليها في أكتوبر 2025، ثم نُقلن إلى الجنينة، مشيرة إلى أن جمع المعلومات وتحديثها لا يزال مستمراً، وأن الأعداد المعلنة قد تتغير مع ورود بيانات إضافية والتحقق منها.
وأعربت الشبكة عن قلقها إزاء نقص الغذاء وتدهور الخدمات الصحية داخل مواقع الاحتجاز، وقالت إن المعلومات التي جمعتها تشير إلى ارتفاع الوفيات اليومية مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، دون أن تحدد في بيانها عدد الوفيات أو أسبابها.
وطالبت بإجراء تحقيق عاجل لتحديد أسباب الوفيات، وضمان توفير الغذاء الكافي ومياه الشرب الآمنة والرعاية الطبية لجميع المحتجزين، والسماح للمنظمات الطبية والإنسانية المستقلة بالوصول إلى أماكن الاحتجاز وتقييم الأوضاع.
كما دعت إلى الكشف عن مصير المحتجزين وأماكن وجودهم، وضمان حمايتهم من التعذيب وسوء المعاملة، مع توفير حماية خاصة للنساء والأطفال والتحقيق في أي انتهاكات تثبتها الأدلة.
وتأتي هذه المعلومات وسط تقارير سابقة عن احتجاز قوات الدعم السريع آلاف العسكريين والمدنيين في مناطق سيطرتها بدارفور، بينهم أشخاص اعتُقلوا خلال المعارك أو بعد سيطرتها على مناطق كانت خاضعة للقوات المسلحة.
وفي ديسمبر 2025، قالت شبكة أطباء السودان إن قوات الدعم السريع تحتجز نحو 19 ألف شخص في سجون ومراكز احتجاز متفرقة في إقليم دارفور، بينهم أكثر من 5 آلاف مدني، من بينهم سياسيون وصحفيون و73 من العاملين في المجال الطبي، وفق الأرقام التي أعلنتها الشبكة آنذاك. وشملت المواقع التي أشارت إليها سجون دقريس وكوبر في نيالا ومراكز أخرى بالإقليم.
وفي أبريل 2026، أفادت الشبكة أيضاً باحتجاز أكثر من 1470 مدنياً و907 من أفراد القوات العسكرية و20 طبيباً في مواقع احتجاز بمدينة الفاشر، وسط تحذيرات من ظروف إنسانية وصحية قاسية.
وتعكس هذه الأرقام، التي تعود إلى تواريخ ومواقع مختلفة، اتساع نطاق أزمة الاحتجاز في دارفور، لكنها لا تمثل إحصاءً موحداً، ولا ينبغي جمعها مع أعداد محتجزي الجنينة باعتبارها مجموعات منفصلة مؤكدة، لاحتمال التداخل بين البيانات أو انتقال المحتجزين بين المواقع.
ولا تقتصر أزمة الاحتجاز في السودان على العسكريين الذين أُسروا خلال القتال؛ إذ تشمل أيضاً مدنيين، من بينهم نساء وأطفال وعاملون في المجال الطبي، قالت تقارير حقوقية إن بعضهم احتُجز للاشتباه في تعاونه مع الطرف المقابل أو بسبب انتمائه المفترض.
وفي تقرير نشرته وكالة رويترز في ديسمبر 2025، تحدث شهود عن احتجاز قوات الدعم السريع مدنيين فروا من الفاشر، وعن مطالبات بفدى مالية مقابل الإفراج عن بعضهم، فضلاً عن روايات بشأن الضرب وسوء المعاملة والإعدامات. وتظل مسؤولية كل حادثة والوقائع المرتبطة بها بحاجة إلى التحقق على نحو مستقل.
وتثير ظروف الاحتجاز مخاوف إضافية تتعلق بصعوبة التواصل بين المحتجزين وأسرهم، وعدم معرفة بعض العائلات أماكن وجود ذويها أو حالتهم الصحية، إلى جانب محدودية وصول جهات مستقلة إلى عدد من مواقع الاحتجاز.
وتؤكد القواعد الأساسية للقانون الدولي الإنساني ضرورة معاملة المحتجزين معاملة إنسانية، وحظر التعذيب والمعاملة القاسية أو المهينة، وتوفير الغذاء والرعاية الطبية اللازمة. كما يتمتع المدنيون المحتجزون بضمانات قانونية لا يجوز تجاوزها لمجرد الاشتباه في انحيازهم إلى أحد أطراف النزاع.
وجددت شبكة أطباء السودان دعوتها إلى تحرك عاجل لحماية المحتجزين وصون كرامتهم، وضمان وصول المساعدات الطبية والإنسانية إليهم، والكشف عن مصير المفقودين والتحقيق في الوفيات والانتهاكات المحتملة ومحاسبة المسؤولين عنها وفقاً للقانون.