جوهانسبرج – صوت الهامش
نشرت صحيفة (ميل آند جارديان) تقريرا يؤكد أن أحد أهم أسباب الصراع في جنوب كردفان يتمثل في ملكية الأرض وأن أهالي النوبة يقاتلون في سبيل استعادة ملكية أراضيهم المنتزعة من أيديهم.
وتؤكد أبحاث أن نسبة 11% فقط من الأرض الزراعية تنتمي إلى المواطنين المحليين، بينما نصيب الأسد –حوالي 72%- تم تمليكه لرجال أعمال سودانيين من خارج النوبة.
ونبه التقرير الذي اطلعت عليه (صوت الهامش)، إلى أن السودان هو إحدى الدول الرائدة في مصادرة الأراضي من المواطنين، بحسب البنك الدولي. وفي الفترة بين عامي 2004 و2013 تم نزع نحو 4 ملايين هكتار من الأرض من سكان محليين لصالح مستثمرين أجانب.
ونوه التقرير عن أن السلطات السودانية اعتادت الاستناد إلى عدم وجود وثائق تفيد ملكية المحليين للأرض في معرض التبرير لنزعها منهم وإعطائها لمستثمرين أجانب ومسؤولين من الحكومة والجيش ورجال أعمال مقربين من الحكومة.
وأكد التقرير أن أكثر ولايات السودان تضررًا من تلك السياسة في السودان هي ولاية جنوب كردفان، موطن شعب النوبة في جبال النوبة الذين يخوضون حربا مطولة ضد الحكومة منذ 2011.
ولفت التقرير إلى أن مصادرة الأراضي في السودان ليست أمرًا جديدا ولا المقاومة المسلحة لتلك المصادرة بالأمر الجديد. وقد كان الصراع على الأرض وراء انضمام النوبة للحركة الشعبية لتحرير السودان.
ونبه إلى أن جنوب كردفان هي إحدى أكبر ولايات السودان، ومن أكثرها خصوبة؛ وتضم الولاية نسبة 35% من أراض السودان الزراعية.
وعادة ما يتوارث النوبيون وغيرهم من الجماعات العرقية في السودان، الأرض دونما مستندات رسمية مسجلة في الحكومة. لكن ذلك ظل قائما حتى أصدر حسن الترابي عندما كان وزيرا للعدل عام 1988 قرارًا بتحويل ملكية الأراضي غير المسجلة إلى قبضة الحكومة. وقد صدر قانون في هذا الشأن عام 1970.
لكن هذا القانون كان يتم تطبيقه بشكل انتقائي؛ حيث أبقت السلطات ملكية الأرض لأصحابها غير المسجلين في شمال السودان بينما انتزعتها من المقيمين في الغرب والجنوب في مناطق دارفور وجنوب كردفان. وفضلا عن ذلك، لا تسمح الدولة للمواطنين التي صودرت أراضيهم باتخاذ أية إجراءات قانونية لاستردادها.
ونبه التقرير إلى أنه وفي عام 1982، استحوذت مشاريع الميكنة الزراعية (الزراعة الآلية) على 4 ملايين هكتار من الأرض في جنوب كردفان – وصلت اليوم إلى 9 ملايين هكتار.
وقد تمخضت تلك المشاريع عن نقص حاد في مساحة أراضي الرعي أمام الماشية، ما أجج مزيدا من الصراع بين المزارعين والرعاة.
ويرى البعض أن أعمال استيلاء الدولة ورعايتها لعمليات وضع اليد على الأرض في جنوب كردفان قد تصاعدت وتيرتها بعد تفكيك الرئيس عمر البشير مؤسسة جبال النوبة الزراعية غداة استيلائه على السلطة بالانقلاب العسكري عام 1989.
وكانت مؤسسة جبال النوبة الزراعية قد تأسست عام 1924 وهي مؤسسة محلية كانت تساعد المزارعين بقروض من أجل الإنتاج بهد ف التصدير. وما أن تم إغلاق المؤسسة حتى بدأ يتم الاستيلاء على الأراضي، وجاء مزارعون من خارج ولاية جنوب كردفان ودخلوا جبال النوبة بقروض صغيرة لاستئجار أو شراء أراض من السكان المحليين.
وهكذا عندما بدأ الناس من الخارج في استئجار أو شراء أراضيهم، تحوّل السكان المحليون في جنوب كردفان من أصحاب أرض إلى عاملين فيها. وفي عام 1991، تمّ عرض الأرض في جبال النوبة لأعلى سعر معروض.
وقد أسهمت تلك القرارات في تأجيج التمرّد بين السكان المحليين ضد الدولة؛ حيث شعر هؤلاء أن أرضهم قد تمت سرقتهم من أيديهم وبدا لهم أن القتال هو الخيار الوحيد المتاح أمامهم.