نيويورك: صوت الهامش

أحالت الأمانة العامة للأمم المتحدة، تقرير الخبير المستقل المعني بحقوق الإنسان في السودان –‏أريستيد نونونسي- إلى مجلس حقوق الإنسان بالمنظمة الأممية. ويغطي التقرير الفترة الممتدة من ‏أكتوبر 2016 وحتى يونيو 2017. ‏

وبحسب التقرير، الذي تحصلت عليه (صوت الهامش)، فإن الخبير المستقل أعرب عن قلقه إزاء ‏عدد من مسائل حقوق الإنسان في السودان لم يتم علاجها إلى حد كبير، وقد تلقى الخبير تقارير ‏تفيد بتعّرض ممثلي منظمات المجتمع المدني للمضايقات والاعتقال والاحتجاز لفترة طويلة دون ‏السماح بالتواصل مع مدافعين عنهم أو مع ذويهم؛ ومن أمثال هؤلاء: حافظ إدريس ومضوي ‏إبراهيم آدم وآخرين.‏

ورأى الخبير المستقل أن حالة الطورائ في دارفور لا تزال تقلص الحقوق والحريات الأساسية؛ ‏فجهاز الأمن يقوم بعمليات اعتقال تعسفية واحتجاز لفترات طويلة دون رقابة قضائية استنادا إلى ‏تشريعات الطوارئ و/أو تشريعات الأمن الوطني ، ودعا الخبير المستقبل حكومة السودان إلى ‏إلغاء قانون الطوارئ في دارفور.‏

إعلان

وتعليقا على استخدام الحكومة للقوة المفرطة ضد الطلاب الدرافوريين في ولايتي الخرطوم ‏والجزيرة، أعرب الخبير المستقل عن قلقه إزاء قيام الحكومة بذلك كوسيلة لتقييد الحقوق المتعلقة ‏بحرية التعبير وتكوين الجمعيات والتجمع بما يكفله الدستور السوداني والمعاهدات الدولية التي ‏انضم إليها السودان.‏

وفيما يتعلق بالرقابة على الصحافة، أعرب الخبير المستقل عن قلقه إزاء استمرار الرقابة على ‏الصحف وزيادة القيود المفروضة على الصحفيين لمنعهم من التعبير عن آرائهم بحرية. ‏

وفيما يتعلق بحالة حقوق الإنسان في المناطق المتأثرة بالنزاع في دارفور ومنطقتي جنوب ‏كردفان والنيل الأزرق، قطع الخبير المستقل بأن الوضع الأمني في تلك المناطق إجمالا لا يزال ‏هشًا ولا يمكن التنبؤ به؛ وأعرب الخبير عن قلقه بشأن وضع حقوق الإنسان للمدنيين ولا سيما ‏الفئات الضعيفة كالنازحين داخليا، وهو الوضع الذي لا يزال تكتنفه مشاكل نظرا إلى تعرض هذه ‏الفئات للاعتداء وصعوبة أحوالها الاجتماعية والاقتصادية.‏

وفيما يتعلق بوضع لاجئي جنوب السودان الموجودين في السودان، أبدى الخبير المستقل قلقه ‏لعدم كفاية المساعدة ولاستمرار تدفق اللاجئين على نحو قد يدفع لاجئي جنوب السودان إلى ‏التماس اللجوء في بلدان أخرى بغية تحسين أوضاعهم حيث أنهم يتعرضون لخطر الاستهداف من ‏جانب المتجرين بالبشر.

ودعا الخبير المستقل، حكومة السودان والجهات المقدمة للمساعدة ‏الإنسانية إلى زيادة مساعداتها المقدمة إلى لاجئي جنوب السودان الموجودين في السودان.‏

كما ناشد الخبير المستقل، المجتمع الدولي إلى المساعدة بتقديم خدمات التعاون التقني اللازمة إلى ‏الحكومة السودانية لتحسين خدماتها المتعلقة بمكافحة الاتجار بالبشر، كما أوصى باتباع نهج ‏إقليمي من أجل مكافحة هذه الظاهرة.‏

وفيما يتعلق بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، أهاب الخبير المستقل بالحكومة السودانية ‏أن تكفل توزيع ميزانية الدولة على نحو متكافئ فيما بين القطاعات الرئيسية كالتعليم والصحة ‏والخدمات الاجتماعية.‏

وفيما يتعلق بالقوانين، رأى الخبير المستقل أنه ينبغي تعديل و/أو إلغاء عدد من القوانين لكي ‏يمتثل السودان لالتزاماته الدولية، ومن بين هذه القوانين: قانون الأمن الوطني لعام 2010، ‏والقانون الجنائي، وقانون الإجراءات الجنائية لعام 1991، وقانون الصحافة والمطبوعات لعام ‏‏2009، وقانون تنظيم العمل الطوعي والإنساني لعام 2006، وقانون الطوارئ وحماية السلامة ‏العامة لعام 1997، وقانون النظام العام.‏

وفي ختام تقريره، دعا الخبير المستقل حكومة السودان إلى اتخاذ تدابير ملموسة لإصلاح الإطار ‏القانوني الراهن المؤثر سلبا على ممارسة الحقوق السياسية والمدنية والحريات الأساسية؛ ‏وضمان التحقيق على النحو الواجب في جميع الادعاءات المتعلقة بانتهاكات حقوق الإنسان ‏والقانون الدولي الإنساني وتقديم الجناة إلى العدالة فورا، ولا سيما المسؤولين منهم؛ وضمان عدم ‏تعرّض المدافعين عن حقوق الإنسان والعاملين في مجال المساعدة الإنسانية وأفراد المعارضة ‏السياسية والصحفيين والطلاب والجهات الفاعلة الأخرى من المجتمع المدني، للترهيب والاعتقال ‏والاحتجاز على نحو تعسفي أو لإساءة المعاملة أو التعذيب، والإفراج عن المحتجزين حاليا.‏

كما دعا الخبير المستقل بعثة اليوناميد إلى اتخاذ التدابير الضرورية لحماية المدنيين، وردْع أية ‏اعتداءات على المدنيين ردعًا استباقيا، ومنع حدوث انتهاكات للقانون الدولي لحقوق الإنسان. ‏

جدير بالذكر أن التقرير يستند إلى المعلومات التي أتيحت إلى الخبير المستقل أثناء زيارته ‏للسودان خلال الفترة المشمولة بالتقرير حيث زار ولايات الخرطوم ودارفور والنيل الأزرق ‏والتقى بممثلين عن كافة الجهات الرسمية وغيرها.‏

ويستند التقرير أيضا إلى المعلومات التي قدمتها الحكومة السودانية والبعثة المشتركة للاتحاد ‏الأفريقي والأمم المتحدة في دارفور (اليوناميد) وإلى المعلومات التي قدمتها مصادر أخرى منها ‏منظمات المجتمع المدني والوكالات والصناديق والبرامج التابعة للأمم المتحدة والعاملة في ‏السودان والجهات المانحة.‏