الخرطوم – قالت هيئة الأمم المتحدة للمرأة إن النساء والفتيات النازحات من مدينة الفاشر بولاية شمال دارفور ما زلن يعانين آثار العنف الجنسي وفقدان أفراد الأسرة والمنازل ومصادر الدخل، بعد عام من سيطرة قوات الدعم السريع على المدينة، وسط استمرار انعدام الأمن وصعوبة الحصول على الخدمات الأساسية.
وقالت المديرة الإقليمية للهيئة في شرق وجنوب أفريقيا، آنا موتافاتي، إن استطلاعاً شمل 50 منظمة نسائية تقدم الدعم للنازحين من الفاشر أظهر أن 90% من هذه المنظمات أفادت بأن النساء والفتيات ما زلن يعشن في ظروف غير آمنة، وتظهر عليهن علامات مستمرة من الصدمة والضيق النفسي.
وأضافت موتافاتي، خلال إحاطة صحفية في جنيف يوم الجمعة، أن النساء والفتيات يواجهن آثار الاغتصاب والعنف الجسدي والإذلال ونهب الممتلكات، فضلاً عن اختفاء بنات وأخوات وأمهات وأزواج وأبناء، ومقتل أفراد من أسرهن وفقدان منازلهن وسبل عيشهن.
وجاءت هذه المعاناة في أعقاب حصار فرضته قوات الدعم السريع على الفاشر لنحو 18 شهراً، قبل سيطرتها على المدينة في أكتوبر 2025. وخلال الحصار، تراجعت إمدادات الغذاء والدواء والمياه، وتعرضت الأسواق والمرافق الصحية للقصف، فيما أدى تقييد حركة الدخول والخروج إلى تفاقم الأوضاع الإنسانية وحرمان السكان من الخدمات الأساسية.
ووثق مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، في تقرير نشره في فبراير 2026 استناداً إلى مقابلات مع أكثر من 140 ناجياً وشاهداً، مقتل أكثر من 6 آلاف شخص خلال الأيام الثلاثة الأولى من الهجوم النهائي على الفاشر في أكتوبر 2025، بينهم ما لا يقل عن 4,400 داخل المدينة وأكثر من 1,600 على طرق الفرار. كما وثق التقرير عمليات قتل جماعي وإعدامات ميدانية وعنفاً جنسياً واختطافاً وتعذيباً واحتجازاً ونهباً، وقال إن بعض الانتهاكات استهدفت مدنيين على أساس انتمائهم العرقي أو صلاتهم المتصورة بالقوات المسلحة السودانية والقوات المشتركة.
وتشير نتائج الهيئة إلى أن آثار العنف لا تقتصر على الإصابات الجسدية وفقدان الأقارب والممتلكات، بل تشمل الأرق والمعاناة النفسية والعيش في بيئات غير آمنة، بينما تكافح النساء لتوفير الغذاء والمياه والرعاية الصحية. وقالت موتافاتي إن مقدمي الخدمات الأساسية، بما فيها خدمات الصحة النفسية والرعاية الصحية، يواجهون بدورهم تهديدات ومضايقات أثناء أداء عملهم.
وبحسب تقييم أجرته المنظمة الدولية للهجرة، باتت نساء من الفاشر يتجنبن الذهاب إلى الأسواق أو جمع الحطب أو المشاركة في الأنشطة الاجتماعية والمجتمعية والدينية، خشية التعرض للعنف. ورغم بدء عودة بعض السكان إلى المدينة، أكدت موتافاتي أن الخوف من تجدد الاعتداءات لا يزال حاضراً.
ولا تزال أزمة النزوح من الفاشر ومحيطها تلقي بظلالها على النساء والفتيات اللواتي فررن إلى مناطق أخرى في دارفور، بما فيها مخيمات النازحين في طويلة. وتزيد محدودية الخدمات الصحية والحماية والدعم النفسي، إلى جانب نقص التمويل وانعدام الأمن، صعوبة الاستجابة لاحتياجاتهن.
وفي سياق أوسع، حذرت هيئة الأمم المتحدة للمرأة من أن تصاعد الهجمات بالطائرات المسيّرة على مخيمات النازحين والأسواق والبنية التحتية المدنية في أنحاء السودان يفاقم الأخطار التي تواجه النساء والأطفال. وقال بابار بالوش، المتحدث باسم مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، إن بعض الهجمات تدفع العائلات إلى الفرار من دون إنذار أو وقت كافٍ لجمع ممتلكاتها، فيما امتد القتال والهجمات إلى مناطق في كردفان والنيل الأزرق.
ودعا المسؤولان الأمميان إلى الوقف الفوري للهجمات على المدنيين، وضمان وصول المساعدات الإنسانية بصورة آمنة ومن دون عوائق، وتكثيف الجهود الدولية لإنهاء العنف.
وفي المقابل، شددت موتافاتي على أن النساء السودانيات لا يزلن يؤدين أدواراً أساسية في الاستجابة للأزمة، من تقديم الرعاية والمساعدة في الخطوط الأمامية إلى الوساطة وصناعة السلام، رغم انهيار المؤسسات ونقص التمويل والتهديدات الأمنية.
وقالت إن تمكين النساء والفتيات من الوصول إلى الخدمات والموارد الأساسية، وإشراكهن في القرارات المتعلقة بالسلام ومستقبل السودان، يتطلب دعماً مستداماً للقيادات النسائية والمنظمات التي تعمل يومياً في المجتمعات المتضررة.