الخرطوم – حذّرت مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين والمنظمة الدولية للهجرة من تفاقم الاحتياجات الإنسانية في السودان، مع وصول عدد الأشخاص الذين يحتاجون إلى مأوى طارئ ومستلزمات منزلية أساسية إلى نحو 15.4 مليون شخص، في ظل نقص حاد في التمويل وتراجع مخزونات الطوارئ.

وقالت الوكالتان، في بيان مشترك صدر الجمعة 6 نوفمبر 2026، إن التحولات في خطوط المواجهة تدفع مزيداً من العائلات إلى الفرار من مناطق القتال، بينما لا تستطيع المنظمات الإنسانية تقديم المساعدة سوى لنحو 10% من إجمالي المحتاجين، بسبب محدودية الموارد المالية.

وأشار أبو بكر جالو، نائب ممثل مفوضية اللاجئين في السودان، إلى أن ثلاثة من كل أربعة نازحين في البلاد من النساء والأطفال، موضحاً أن توفير المأوى لا يقتصر على الحماية من الظروف الجوية، بل يمنح النساء وأسرهن الخصوصية والأمان والكرامة بعد فقدان منازلهم.

وأضاف جالو، خلال إحاطة صحفية من الخرطوم للصحفيين في جنيف، أن تراجع الأمطار هذا العام، المرتبط بظاهرة النينيو وفق إفادته، أثر على المحاصيل في دارفور وكردفان ومناطق أخرى متضررة من القتال، ما زاد الضغوط على الأسر التي تواجه ارتفاعاً في أسعار الغذاء.

وأوضح أن أسعار المواد الغذائية لا تزال مرتفعة رغم انتهاء موسم الحصاد، وهو الوقت الذي تشهد فيه الأسعار عادة تراجعاً نسبياً، مشيراً إلى أن إنفاق الأسر ما يتوفر لديها من أموال على الغذاء يقلل قدرتها على شراء البطانيات ومستلزمات المأوى.

وفي السياق، حذّرت الوكالتان من أن مخزونات الطوارئ وصلت إلى مستويات منخفضة للغاية، ما يهدد بترك مزيد من الأسر دون حماية كافية خلال أشهر الشتاء، في مواجهة الظروف الجوية القاسية ومخاطر انعدام الأمن والعنف والاستغلال.

وقال محمد رفعت، رئيس بعثة المنظمة الدولية للهجرة في السودان، إن مستودعات المنظمة أصبحت فارغة، موضحاً أن 16 شاحنة وصلت إلى دارفور الخميس، لكنها كانت آخر شحنة من المخزون المتاح لديها.

وبشأن حركة العودة، أفاد رفعت بأن أكثر من 5.2 مليون شخص عادوا إلى مناطقهم الأصلية، لكنه أشار إلى أن العودة لا تعني بالضرورة استعادة المنازل، إذ تعرض كثير منها للتدمير أو النهب، فضلاً عن استمرار نقص الخدمات الأساسية، بما فيها الرعاية الصحية والكهرباء والمياه.

وحذّر من أن غياب هذه الخدمات قد يدفع العائدين إلى النزوح مجدداً، معتبراً أن تداعيات الأزمة تتجاوز حدود السودان، في ظل تصدر السودانيين قائمة الجنسيات الوافدة إلى أوروبا عبر طريق شرق البحر الأبيض المتوسط.

وقال رفعت إن عدم القدرة على توسيع نطاق المساعدات داخل السودان سيؤثر أيضاً على الدول المجاورة وغيرها، مع استمرار حركة النزوح والاحتياجات الإنسانية عبر الحدود.

ويواجه السودان أكبر أزمة نزوح في العالم، بحسب الأمم المتحدة، بينما تعاني خطة الاحتياجات والاستجابة الإنسانية لعام 2026 نقصاً حاداً في التمويل، إذ لم تحصل سوى على 47% من المبلغ المطلوب، البالغ 2.9 مليار دولار.

وكانت الخطة تستهدف تقديم المساعدة إلى 20.4 مليون شخص من أصل 33.7 مليوناً يحتاجون إلى الدعم الإنساني في أنحاء البلاد، غير أن نقص التمويل دفع الوكالات إلى تقليص خدمات أساسية، في وقت تتزايد فيه الاحتياجات المرتبطة بالنزوح وفقدان المساكن وتدهور الأوضاع المعيشية.

وقال رفعت إن ملايين الأسر السودانية فقدت بالفعل الكثير من ممتلكاتها ومقومات حياتها، داعياً إلى ضمان حصول المتضررين على مكان آمن للمبيت، في ظل تراجع قدرة المنظمات على الاستجابة للاحتياجات المتزايدة.