الأبيض – تشهد ولايتا شمال وغرب كردفان تصاعداً في العمليات العسكرية بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، مع اتساع التحركات الميدانية حول مدينة الأبيض وعلى الطرق الرابطة بين الولايتين، في ظل سعي القوات المتحاربة إلى تعزيز مواقعها والسيطرة على محاور استراتيجية تربط شمال كردفان بغربها وجنوبها.

وفي أحدث التطورات، أفادت مصادر ميدانية باستعادة القوات المسلحة والقوات المساندة لها السيطرة على منطقتي كازقيل وأبو قعود بولاية شمال كردفان، عقب عمليات عسكرية على المحورين الجنوبي والغربي لمدينة الأبيض.

وتزامنت الأنباء مع نشر مقاطع فيديو لجنود من القوات المسلحة والقوة المشتركة قالوا إنها توثق وجودهم في المناطق المستعادة، كما نشرت قوات العمل الخاص مقطعاً مصوراً يظهر جنودها داخل منطقة أبو قعود. ولم يتسن التحقق بصورة مستقلة من السيطرة الكاملة على المنطقتين أو من تفاصيل الاشتباكات والخسائر المعلنة.

وقالت مصادر عسكرية، إن العملية شملت المنطقتين، فيما تحدثت تقارير ميدانية عن تقدم القوات في محاور أخرى بشمال كردفان، بينها منطقتا الممسوكة وشوشاية. ولم تتوفر معلومات مستقلة بشأن طبيعة المعارك في تلك المناطق أو حجم الخسائر لدى الطرفين.

وتكتسب كازقيل وأبو قعود أهمية ميدانية لموقعهما جنوب وغرب مدينة الأبيض؛ إذ تقع كازقيل على الطريق المؤدي إلى مناطق جنوب كردفان، بينما تمثل أبو قعود موقعاً على الطريق الرابط بين الأبيض ومحلية الخوي بولاية غرب كردفان. ومن شأن إحكام السيطرة عليهما، إذا استمر، أن يوسع نطاق التأمين حول الأبيض ويفتح المجال أمام تحركات عسكرية باتجاه مناطق أخرى في الإقليم.

وتأتي هذه التطورات بعد سلسلة عمليات نفذها الجيش والقوات المتحالفة معه خلال الأشهر الماضية في شمال كردفان، شملت استعادة بارا وجبرة الشيخ وأم سيالة، قبل التقدم غرباً نحو مناطق في محليات سودري وغرب بارا. وفي 18 سبتمبر الماضي، أعلن الجيش استعادة 11 منطقة بالولاية، ثم أفادت تقارير في 25 سبتمبر باستعادة مدينة سودري، وأخرى في الثاني من أكتوبر بسيطرة القوات على المزروب، التي تمثل نقطة مهمة على الطرق المؤدية إلى غرب كردفان ودارفور.

وفي غرب كردفان، تواصلت العمليات العسكرية على محاور الخوي والنهود وعيال بخيت، حيث أعلنت قوات العمل الخاص في الثالث من نوفمبر تنفيذ عملية بمنطقة خرق الدود شمال عيال بخيت، بمشاركة القوة المشتركة وتشكيلات أخرى، وقالت إنها استهدفت مواقع للدعم السريع. كما تحدثت مصادر عسكرية عن تقدم القوات في منطقة أم مراحيك، في إطار التحركات الرامية إلى توسيع نطاق العمليات بين شمال وغرب كردفان.

وكانت السيطرة على بارا والمناطق الواقعة شمال الأبيض قد أعادت فتح أجزاء من الطريق الرابط بين المدينة ووسط السودان، فيما ظلت مناطق غرب وجنوب الأبيض تمثل محاور اشتباك بسبب أهميتها في ربط شمال كردفان بغربها وجنوبها، وبسبب وجود مواقع لقوات الدعم السريع على الطرق المؤدية إلى الخوي والنهود ومناطق جنوب كردفان.

وتشير التحركات الأخيرة إلى اتساع نطاق العمليات من المحور الغربي للأبيض إلى محوريها الجنوبي والغربي، غير أن السيطرة على المناطق المعلنة لا تعني بالضرورة تأمين الطرق الممتدة بينها، في ظل طبيعة القتال المتحرك وتداخل خطوط الانتشار في المناطق الريفية والصحراوية. ولم يصدر تعليق من قوات الدعم السريع بشأن الأنباء الأخيرة عن استعادة كازقيل وأبو قعود حتى وقت إعداد هذا الخبر.