نيويورك – السودان الآن

قال مستشار الشؤون الخارجية لمجلس السيادة الانتقالي في السودان، أمجد فريد الطيب، إن الحكومة السودانية لم ترفض المقترح الأمريكي لوقف إطلاق النار، وإنما قدمت ملاحظات فنية عليه، في وقت تكثف فيه واشنطن تحركاتها لدفع هدنة إنسانية تمهّد لوقف دائم للقتال ومسار سياسي في السودان.

وقال فريد، في مقابلة مع «فوكس نيوز» على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، إن السودان «لم يرفض هذا المقترح أبداً»، مضيفاً أن «الحكومة السودانية لا تريد الحرب مع أحد».

وأوضح أن وفداً تفاوضياً كان من المقرر أن يرافق رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان إلى نيويورك، متهماً واشنطن بتقويض العملية الدبلوماسية التي تسعى في الوقت نفسه إلى دفعها، بعد منع الوفد من السفر، وفق روايته.

ويأتي تصريح فريد وسط خلاف علني بين الخرطوم وواشنطن بشأن طبيعة التعامل السوداني مع المقترح الأمريكي.

وكانت واشنطن قد قالت في 22 سبتمبر إن القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع لم تقدما التزامات جادة بقبول هدنة فورية، وإن الولايات المتحدة طلبت من الطرفين قبول الهدنة الإنسانية «دون شروط مسبقة» والانخراط في حوار سياسي شامل يقود إلى حكومة مدنية.

وكان مستشار الرئيس الأمريكي للشؤون الأفريقية والعربية مسعد بولس قد دفع خلال الأشهر الماضية باتجاه هدنة إنسانية في السودان تتيح وصول المساعدات دون عوائق، ضمن تصور أوسع يتضمن وقفاً دائماً لإطلاق النار ومساراً للانتقال المدني وإعادة إعمار البلاد. وقال بولس في سبتمبر إن واشنطن تعمل مع مصر والسعودية والإمارات وشركاء آخرين للدفع نحو الهدنة.

وفي 23 سبتمبر، عقد الاتحاد الأفريقي والولايات المتحدة اجتماعاً مشتركاً لأول مرة بين آليتي الرباعية (Quad) والخماسية (Quintet) بشأن السودان، حيث دعا المشاركون إلى هدنة إنسانية ووقف للأعمال العدائية، مع التأكيد على أن الهدنة ينبغي أن تفتح الطريق أمام وقف دائم لإطلاق النار وحوار سياسي سوداني شامل.

وكانت تفاصيل المقترح الأمريكي قد أثارت خلافاً في وقت سابق من العام حول ترتيبات وقف القتال ومواقع انتشار القوات.

وفي يونيو، اتهم بولس الحكومة السودانية برفض مقترح أمريكي، بينما قال السفير السوداني لدى الأمم المتحدة إن الخرطوم أرسلت رداً رسمياً على المبادرة تضمن ملاحظات وترتيبات عسكرية معدلة.

وفي يوليو، أفادت تقارير بأن المقترح وصل إلى مجلس الأمن والدفاع السوداني بعد تعديلات، فيما ظل انسحاب قوات الدعم السريع من المناطق التي تسيطر عليها إحدى نقاط الخلاف الرئيسية في الردود على المبادرة.

وتصاعد الخلاف مجدداً في سبتمبر على خلفية عدم منح البرهان تأشيرة دخول إلى الولايات المتحدة للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة.

وذكرت رويترز، نقلاً عن مصادر سودانية ودبلوماسية، أن إصدار التأشيرة بدا مرتبطاً بموافقة البرهان على هدنة لمدة 90 يوماً اقترحها بولس، بينما لم تؤكد واشنطن علناً أن قرار التأشيرة اتُخذ لهذا السبب.

ورفضت وزارة الخارجية الأمريكية التعليق على قضية تأشيرة البرهان تحديداً، مشيرة إلى سياستها المتعلقة بعدم مناقشة قرارات التأشيرات الفردية.

وقال متحدث باسم الوزارة لـ «Fox News Digital» إن واشنطن تركز على إطار أوسع مع مصر والسعودية والإمارات عبر مجموعة «الرباعية»، يربط بين هدنة إنسانية وضمان وصول المساعدات بشكل مستدام، ووقف دائم لإطلاق النار وانتقال مدني وإعادة إعمار السودان.

وتأتي هذه التحركات في ظل استمرار الحرب بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع منذ أبريل 2023، وما خلفته من أزمة إنسانية واسعة ونزوح ملايين المدنيين، فيما تسعى أطراف إقليمية ودولية إلى تنسيق مسارات الوساطة والضغط من أجل وقف القتال.