أكدت الحكومة السودانية أن التوجه لإلغاء قائمة السلع المحظورة على الاستيراد يستهدف تخفيف الأعباء المعيشية عن المواطنين، مع اتخاذ تدابير لحماية المنتج المحلي، وذلك عقب توجيهات أصدرها رئيس مجلس السيادة الانتقالي عبد الفتاح البرهان برفع القيود عن استيراد السلع التي شملتها القرارات الأخيرة.
وقال وزير المالية جبريل ابراهيم في إفادة بشأن القرار إن التوجيهات راعت احتياجات المستهلكين في ظل صعوبات المعيشة، مشيراً إلى أن لجنة مصغرة برئاسة وزير المالية عقدت اجتماعاً مساء الثلاثاء واتخذت قرارات إضافية قال إنها ستسهم في توفير الاحتياجات المعيشية وتخفيف المعاناة اليومية.
وتأتي هذه الخطوة بعد أشهر من فرض قيود على استيراد سلع وصفها مجلس الوزراء بأنها كمالية وغير ضرورية، في إطار مساعٍ لترشيد استخدام النقد الأجنبي والحد من تراجع قيمة الجنيه السوداني، وتشجيع الإنتاج المحلي.
وكان مجلس الوزراء قد أصدر في أبريل 2026 القرار رقم (74)، الذي شمل في البداية 46 سلعة، قبل أن تعدّل وزارة الصناعة والتجارة القائمة إلى نحو 34 سلعة. وضمت المنتجات المشمولة بالحظر أصنافاً غذائية واستهلاكية، بينها البسكويت والحلويات والشوكولاتة وبعض منتجات الألبان واللحوم المصنعة، إلى جانب سلع أخرى.
وأثار قرار الحظر انتقادات من الغرفة القومية للمستوردين وقطاعات تجارية، حذرت من أن تقييد الاستيراد قد يؤدي إلى نقص المعروض وارتفاع الأسعار وتشجيع الاحتكار والتهريب، خصوصاً في ظل اعتماد السوق السودانية على الواردات لتلبية جانب من احتياجاتها، بعد الأضرار التي لحقت بالإنتاج المحلي جراء الحرب المستمرة منذ أبريل 2023.
وفي المقابل، دافعت وزارة الصناعة والتجارة عن القرار باعتباره وسيلة لترشيد النقد الأجنبي وحماية الصناعات الوطنية، مشيرة إلى أن بعض السلع المحظورة تتوافر لها بدائل محلية، وأن دعم الإنتاج الوطني يمكن أن يسهم في توفير فرص العمل وتقليل الاعتماد على الواردات.
وجاءت التوجيهات الجديدة في وقت تواجه فيه الأسواق السودانية ارتفاعاً في أسعار السلع الأساسية وتراجعاً في القدرة الشرائية للأسر، وسط تداعيات الحرب واضطراب سلاسل الإمداد وتراجع قيمة العملة المحلية.
وتظل فعالية الخطوة مرتبطة بإصدار القرارات التنفيذية المنظمة لرفع الحظر، وضمان انسياب السلع وتوافرها بأسعار مناسبة، إلى جانب تطبيق تدابير واضحة تمنع الاحتكار وتحمي المنتجين المحليين من المنافسة غير المتكافئة.
وكانت الغرفة القومية للمستوردين قد رحبت بالتوجيهات، لكنها دعت إلى تحويلها إلى قرار رسمي واضح يضمن التنفيذ ويمنع تضارب التفسيرات بشأن السلع المشمولة.
ويواجه السودان ضغوطاً اقتصادية ومعيشية متفاقمة جراء الحرب المستمرة منذ أبريل 2023، وما صاحبها من اضطراب سلاسل الإمداد وارتفاع تكاليف النقل والاستيراد وتراجع القدرة الشرائية للمواطنين.
ولم يوضح جبريل تفاصيل القرارات الإضافية التي اتخذتها اللجنة المصغرة أو موعد تنفيذها، فيما يرتبط أثر إلغاء الحظر بصدور الإجراءات التنفيذية ومدى انعكاسها على توافر السلع وأسعارها، إلى جانب التدابير المتخذة لحماية المنتج المحلي.