نيويورك: صوت الهامش

سألت مجلة (فايس) الأمريكية ، الصحفي البريطاني فيل كوكس، عن أوجه الاختلاف بين زيارته الأولى لإقليم دارفور بالسودان عام 2004 وزيارته الأخيرة بعد 12 عاما، وعما واجهه من صعوبات كالاختطاف والاعتقال والتعذيب والتهديد بالقتل.

ونوهت المجلة الأمريكية في تقرير اطلعت عليه (صوت الهامش)، عن أن زيارة الصحفي الوثائقي المخضرم، كوكس، لدارفور كانت بالأساس لإلقاء الضوء على ما يشهده الإقليم من فظائع وانتهاكات لحقوق الإنسان.

وارتكب نظام عمر البشير ما بين عامي 2003 و 2008 بالتعاون مع ميليشيات عربية، عملية إبادة جماعية استهدفت قبائل سودانية “معينة” بحسب المحكمة الجنائية الدولية. وقد تم إخراج مئات الآلاف من المدنيين من ديارهم فيما قُتل نحو 300 ألف إنسان في تلك الأثناء.

“فيل كوكس”، صحفي وثائقي بريطاني، اصطحب صحفيا ومترجما محليا اسمه “داوود هاري” وكان الاثنان (كوكس وهاري) بين عدد من الصحفيين خاضوا غمار المخاطرة لتوثيق المعاناة في دارفور.

في الخريف الماضي، قرر كوكس العودة إلى دارفور، مصطحبا معه رفيق تجربته الأولى (هاري) ولكن هذه المرة إلتقاه في مدينة نيويورك. وكان الهدف الأساسي من الزيارة هو التحقيق في الاتهامات الموجهة لحكومة الخرطوم باستخدام أسلحة كيماوية ضد مدنيين في جبل مرة بدارفور.

الصحافي “فيل كوكس” ومترجمه “داوود هاري”

لكن هذه المرة، كوكس وهاري  باتا هما محور الموضوع ذاته؛ ذلك أن ثمة جائزة تم رصدها للإتيان برأس كوكس. وتم رصد هاتف كوكس، وعليه تحمل الصحفي البريطاني ورفيقه السوداني فترة طويلة من الاعتقال تعرضا فيها للتعذيب الشديد.
واتصلت مجلة (فايس) هاتفيا بـالصحفي كوكس بعد نشره مادة فيلمية جديدة استثنائية بعنوان (مأسور في السودان) والتي يحكي فيها عن تجربته المثيرة.

وسألته المجلة عما لاحظ من فوارق بين زيارتيه الأولى والثانية، وقال كوكس: “زيارتي الأولى كانت في بداية الأزمة في دارفور، ولم أعد للإقليم لنحو عشرة أعوام. كان دارفور مكانا لم تطؤه وسائل الإعلام لسنوات. وقد شهدتْ فترةُ غيابي عن الإقليم تطورَ الكثير من الأمور بخطى سريعة سياسيا وجيوسياسيا”.
وأضاف كوكس، ” ولإعادة السودان إلى حظيرة المجتمع الدولي، أرسلت كيانات كالاتحاد الأوروبي ودولٌ كبريطانيا وألمانيا أموالَ دافعي الضرائب إلى السودان للمساعدة في حل أزمة المهاجرين ووقْف تدفقهم إلى الساحل الأوروبي عبر السودان، وتم رفع العقوبات (جزئيا) عن الحكومة.

وقال الصحفي البريطاني: “أظن الفارق بين الزيارتين، هو أن حكومة السودان باتت الآن تتصرف بحصانة تامة من العقاب في الإقليم. لا تزال هنالك عمليات اغتصاب وقتل، وليس أدلّ على ذلك من حادث مقتل (نوي) أخت داوود هاري، والتي قُتلت قبل أسبوعين على يد أحد مسلحي ميليشيا الدعم السريع (الجنجويد) وهي ذات الميليشيا التي كانت قد اختطفتنا من قبل”.

وأضاف كوكس:”أظن أن مهمتي باءت بالفشل؛ ذلك أننا لم نصل إلى تلك الجبال. لكنني أعتقد أنه كان يجب علينا أن نكون أكثر مرونة وفطنة. كوني شخصا أبيض تعرض للتعذيب ليس شيئا أستسيغه، كلا مطلقا؛ لقد وجدته أمرا مهينا بطريقة ما، لكن إذا لم يكن ثمّ طريق غير ذلك لإلقاء الضوء على تصرفات النظام السوداني، فلا بأس في ذلك”.
وتابع كوكس: “لو أنني عدت ببعض شهادات من أناس يتحدثون عن الجبال، ربما حاز الموضوع على اهتمام أكبر مما حصل عليه. نعم، مهمتنا فشلت، لكن ومع ذلك فأنا أظن أننا نجحنا بطريقة ما في الالتزام بواجبنا كصحفيين وعمل إضاءة على القضية”.