بورتسودان – قالت المنظمة الدولية للهجرة إن نحو 8.6 مليون شخص ما زالوا نازحين داخل السودان، فيما ارتفع عدد العائدين إلى مناطقهم الأصلية إلى نحو 5.3 مليون شخص بنهاية سبتمبر 2026، وسط استمرار موجات نزوح جديدة، خصوصاً في النيل الأزرق ودارفور وكردفان.
وسجلت مصفوفة تتبع النزوح التابعة للمنظمة 8,585,611 نازحاً داخلياً، بانخفاض نسبته 26% عن الذروة المسجلة في يناير 2025، حين بلغ العدد نحو 11.58 مليون شخص.
لكن هذا الانخفاض على المستوى الوطني تزامن مع تزايد النزوح في مناطق تشهد اضطرابات أمنية وقتالاً، ما يعكس تفاوت الأوضاع بين المناطق التي تستقبل العائدين وتلك التي يواصل سكانها الفرار.
وسجل إقليم النيل الأزرق أكبر زيادة نسبية في أعداد النازحين خلال سبتمبر، بنحو 10%، ليرتفع العدد من 380,620 إلى 417,714 شخصاً. وتصدرت محلية ود الماحي الزيادة على مستوى البلاد، باستقبال 22,749 نازحاً إضافياً، تلتها محليتا أمبدة وأم درمان بولاية الخرطوم.
وجاءت الزيادة في النيل الأزرق عقب تجدد انعدام الأمن، إذ رصدت فرق المنظمة ست وقائع أدت إلى النزوح في محليتي الكرمك وقيسان. وتحرك الفارون أساساً داخل قيسان وإلى ود الماحي وباو.
وعلى مستوى السودان، وثقت المنظمة 17 واقعة تسببت في نزوح نحو 37,272 شخصاً خلال سبتمبر؛ بينها ست في شمال دارفور وست في النيل الأزرق واثنتان في جنوب كردفان، وواقعة واحدة في كل من شمال كردفان والولاية الشمالية وجنوب دارفور. وارتبطت 16 واقعة بالنزاع وانعدام الأمن، فيما نتجت واحدة عن حريق.
وتأتي هذه التحركات ضمن أزمة نزوح كانت قائمة قبل اندلاع الحرب بين الجيش وقوات الدعم السريع في أبريل 2023، حين كان نحو 3.8 مليون شخص نازحين داخل البلاد. ثم دفعت الحرب الأعداد إلى مستويات قياسية قبل أن تسهم حركة العودة في خفض الإجمالي.
ولا يزال إقليم دارفور يستضيف نحو 65% من النازحين داخلياً. وتضم جنوب دارفور أكبر عدد، بنحو 1.76 مليون شخص، تليها شمال دارفور بنحو 1.67 مليون، ثم وسط دارفور بما يقارب مليون نازح.
ويمثل الأطفال دون سن الثامنة عشرة 55% من إجمالي النازحين، بينما تبلغ نسبة الإناث 49% والذكور 51%. وتقيم نحو 38% من الأسر النازحة لدى أسر مضيفة، و29% في مواقع تجمع غير رسمية، و20% في مخيمات.
الخرطوم تتصدر مناطق العودة
في المقابل، سجلت المنظمة عودة 5,273,334 شخصاً إلى مناطقهم الأصلية بنهاية سبتمبر، بزيادة قدرها 2% مقارنة بالشهر السابق. وعاد نحو 4.31 مليون شخص، يمثلون 82% من الإجمالي، من مناطق نزوح داخل السودان، فيما عاد 964,398 شخصاً من الخارج.
واستحوذت ولاية الخرطوم على أكثر من نصف إجمالي العائدين، بنحو 2.8 مليون شخص، تلتها الجزيرة بما يقارب 1.3 مليون.
ومن بين العائدين من الخارج، قدم 51% من مصر، و25% من جنوب السودان، و10% من ليبيا، و8% من دول الخليج.
وبحسب المنظمة، كان تحسن الأمن في مناطق الأصل السبب الرئيسي المبلغ عنه للعودة، إذ ذكرته 87% من الأسر العائدة. وتظل هذه النسبة تعبيراً عن دوافع الأسر، ولا تعني بمفردها اكتمال شروط الاستقرار أو توافر الخدمات في مناطق العودة.
وأشارت المنظمة إلى أن أنماط النزوح والعودة تظل شديدة التغير، مع استمرار تحركات السكان استجابة للأوضاع الأمنية والاقتصادية وإمكانية الحصول على الخدمات الأساسية.