كاودا – السودان الآن
دان حاكم إقليم جنوب كردفان/جبال النوبة بالإنابة، القائد داؤود أشعياء الفول، نهب مخازن المساعدات الإنسانية في كاودا، داعياً المواطنين إلى توخي الحذر والإبلاغ عن أي محاولات لاستهداف المساعدات أو نهبها.
وقال الفول في بيان صادر اليوم الأربعاء 12 أغسطس 2026، إن حماية حق المواطنين في الحياة والأمن والسلام والعدالة تمثل أولوية، مؤكداً مواصلة ما وصفه بالنضال من أجل بناء «سودان جديد» قائم على الحرية والمساواة والعدالة.
ودعا حاكم الإقليم بالإنابة المنظمات الإنسانية إلى مواصلة جهودها وعدم السماح بما وصفها بـ«الممارسات الإجرامية» بعرقلة وصول المساعدات إلى مستحقيها.
ويأتي البيان بعد يومين من تصريحات لمسؤولة في السلطة المدنية التابعة للحركة الشعبية في جنوب كردفان/جبال النوبة، اتهمت فيها مجموعة وصفتها بالمتمردة في مقاطعة هيبان بنهب مخازن الإغاثة والمواد الغذائية التابعة للمنظمات الإنسانية في منطقة المطار جنوبي كاودا، صباح الاثنين 10 أغسطس.
وقالت المسؤولة إن المجموعة استولت على جميع المواد الغذائية الموجودة بالمخازن، والتي كانت مخصصة للأسر المتضررة من الأحداث الأخيرة في كاودا، مشيرة إلى أن هذه كانت المرة الثالثة التي تتعرض فيها مخازن الإغاثة للنهب، بعد حوادث مماثلة في كاودا فوق ومنطقة كودي.
ولم يحدد بيان حاكم الإقليم بالإنابة الجهة المسؤولة عن عملية النهب، كما لم يتضمن اتهاماً مباشراً للمجموعة التي اتهمتها المسؤولة في السلطة المدنية بالوقوف وراء الحادث.
تشهد مناطق سيطرة الحركة الشعبية لتحرير السودان–شمال بقيادة عبد العزيز الحلو في جنوب كردفان/جبال النوبة منذ مارس 2026 تصاعداً في خلافات داخلية تحولت من نزاع محلي بين مكونات من الأطورو والشواية إلى مواجهات مسلحة بين قوات مرتبطة بالحركة ومجموعات من الأطورو، في واحدة من أخطر الأزمات الداخلية التي شهدتها مناطق سيطرة الحركة خلال الفترة الأخيرة.
وبحسب رواية الحركة الشعبية، بدأت الأحداث في منطقة دبي بمقاطعة هيبان في 12 مارس على خلفية خلافات بين الأطورو والشواية حول ترسيم الحدود، قبل أن تتوسع المواجهات. وقالت الحركة إنها تدخلت للفصل بين الطرفين وإعادة الاستقرار، وأمرت ضباطاً من المكونين بالمثول أمام رئاسة هيئة الأركان للتحقيق.
لكن الخلاف تطور لاحقاً إلى صدام داخل الجناح العسكري للحركة، بعدما اتهمت قيادة الحركة أفراداً وقيادات من الأطورو بـالتمرد ومخالفة أوامرها العسكرية. وأعلنت الحركة في مايو شن عمليات ضد مناطق الأطورو لملاحقة من وصفتهم بـ«المتمردين»، فيما أشارت تقارير إلى محاولات اعتقال ضباط متهمين بالتمرد وفق إجراءات الحركة العسكرية.
وفي المقابل، تطرح قيادات وممثلون من الأطورو رواية مختلفة، إذ يتهمون قيادات في الحركة الشعبية بالسعي إلى فرض السيطرة بالقوة على أراضي الأطورو ومواردها الطبيعية، ولا سيما مناطق الذهب، واستخدام نفوذ الحركة العسكري والأمني لتمكين أنشطة التعدين دون موافقة المجتمعات المحلية. وتظهر تحليلات مستقلة أن النزاع ارتبط أيضاً برفض الأطورو استخدام أراضيهم في عمليات تعدين مرتبطة بالحلفاء المسلحين.
وتصاعدت المواجهات في أبريل ومايو من مناطق ريفية حول كاودا إلى مناطق داخل المدينة ومحيطها، وسط تقارير عن حرق منازل وقرى، ونهب ممتلكات وأسواق، وسقوط قتلى وجرحى ونزوح أعداد كبيرة من المدنيين. وأفادت شبكة أطباء السودان بمقتل أكثر من 61 شخصاً، بينهم 9 أطفال و5 نساء، خلال نحو أسبوعين من القتال، استناداً إلى شهادات ناجين.
كما تحدثت تقارير عن وقوع خسائر بين المدنيين، بينهم أطفال ونساء، وعن صعوبة وصول الجرحى والمساعدات الإنسانية إلى المناطق المتضررة. ووصفت مصادر محلية المشهد بأنه أدى إلى تدمير قرى وقطع مصادر رزق السكان، فيما امتدت آثار القتال إلى الأسواق والمناطق السكنية.
وفي يونيو، أعلنت الحركة الشعبية فتح تحقيق في أحداث العنف، في محاولة لمعالجة تداعيات المواجهات وتحديد المسؤوليات، بينما استمرت التقارير عن توتر بين قيادة الحركة ومجموعات من الأطورو.
وتعكس هذه التطورات انقساماً يتجاوز الخلاف القبلي المباشر؛ إذ تتداخل فيه قضايا الأرض والحدود والموارد الطبيعية والذهب مع علاقة المكونات المحلية بقيادة الحركة الشعبية وهيكلها العسكري. كما تكشف المواجهات عن صعوبة إدارة التوازن بين السلطة العسكرية للحركة والمطالب المحلية للمجتمعات التي تسيطر الحركة على مناطقها، خصوصاً عندما تتصل الخلافات بالأرض والموارد.