الخرطوم – السودان الآن

طالب الحراك المدني لشعب جبال النوبة، عبر لجنته القانونية، بتشكيل لجنة دولية مستقلة للتحقيق في انتهاكات قال إنها وقعت في مدينة كاودا ومحيطها بولاية جنوب كردفان، واتهم قوات تابعة للجيش الشعبي لتحرير السودان–شمال بارتكابها.

وقال الحراك، في بيان صدر الأحد 9 أغسطس 2026، إنه يتابع ما ورد في إفادة منسوبة إلى الفريق جقود مكوار، نائب رئيس الحركة الشعبية لتحرير السودان–شمال، خلال مكالمة هاتفية مع أحد ضباط الجيش الشعبي، إلى جانب إفادات شهود من المنطقة.

إعلان

وأشار البيان إلى مزاعم بشأن مقتل مدنيين وحرق منازل ونهب ممتلكات ومكاتب منظمات إنسانية، فضلاً عن مزاعم بوقوع حالات اغتصاب وعنف جنسي بحق نساء من أبناء قبيلة أطورو، مطالباً بالتحقيق المستقل في هذه الادعاءات وتحديد المسؤولين عنها.

كما اتهم الحراك قوات تابعة للجيش الشعبي بتنفيذ عمليات تهجير قسري لسكان من مدينة كاودا، عبر إخراجهم من منازلهم وتجميعهم في معسكر بمنطقة سليري بكموا شرق كاودا، معتبراً أن هذه الوقائع، حال ثبوتها، قد ترقى إلى جرائم حرب أو جرائم ضد الإنسانية.

وفي سياق متصل، أعلن الحراك متابعته قضية اعتقال أربعة من أبناء قبيلة أطورو العاملين في منظمة سمارتن بمنطقة كمليلة، وهم ماكريوس يوسف، وجلال كندة، وجقود عمر، ووداد بشير، وقال إنهم اقتيدوا إلى جهة غير معلومة.

وطالب بالإفراج الفوري عن المحتجزين أو الكشف عن أماكن وجودهم وأسباب اعتقالهم ووضعهم القانوني، داعياً إلى حماية العاملين في المجال الإنساني وضمان عدم استهدافهم بسبب انتمائهم القبلي أو الإثني.

ودعا الحراك مجلس الأمن والأمم المتحدة والمجتمع الدولي إلى تشكيل لجنة دولية مستقلة للتحقيق في القتل والانتهاكات الجنسية والتهجير القسري وحرق المنازل ونهب الممتلكات والاعتقالات التي قال إنها وقعت في كاودا ومحيطها، إلى جانب تحديد مسؤولية القادة والجهات التي أصدرت أو نفذت الأوامر.

وأكدت اللجنة القانونية أنها تعمل على إعداد ملف يتضمن إفادات شهود وتسجيلات ومعلومات بشأن الوقائع، تمهيداً لإحالته إلى الجهات الدولية والمنظمات الحقوقية والعدلية المختصة.

وطالب الحراك قيادة الحركة الشعبية لتحرير السودان–شمال بتوضيح موقفها من الاتهامات، والكشف عن مصير المحتجزين، وفتح تحقيق في أي انتهاكات تثبت صحتها.

تشهد مناطق سيطرة الحركة الشعبية لتحرير السودان–شمال في جنوب كردفان توترات داخلية متصاعدة منذ مارس الماضي، على خلفية خلافات ذات أبعاد أمنية وقبلية ونزاع حول الأراضي والحدود، ولا سيما بين الحركة ومجموعات من أبناء قبيلة أطورو.

وتتهم الحركة الشعبية بعض أبناء أطورو بالتمرد وعدم الالتزام بمخرجات مؤتمر نظمته بشأن قضايا الأراضي، وتقول إن الإجراءات التي اتخذتها بحقهم تأتي في إطار محاسبتهم وفق القوانين واللوائح العسكرية المعمول بها داخل مناطق سيطرتها.

في المقابل، ترفض قيادات من أطورو هذه الاتهامات، وتتهم الحركة بمحاولة فرض سيطرتها على أراضي القبيلة وانتزاعها بالقوة، وربطت ذلك بمصالح تتعلق باستغلال الموارد الطبيعية والتنقيب عن الذهب.

وأدى تصاعد الخلاف إلى مواجهات مسلحة وملاحقات واعتقالات، وسط تقارير عن سقوط عشرات المدنيين بين قتيل وجريح، وحرق منازل وقرى ونهب أسواق وممتلكات، فضلاً عن نزوح أعداد من السكان من مناطقهم. كما تصاعدت الاتهامات المتبادلة بشأن استهداف المدنيين على خلفيات قبلية، في وقت لا تزال فيه التوترات الأمنية مستمرة.

وتأتي هذه التطورات في ظل اتهامات متزايدة للحركة الشعبية بفرض إجراءات أمنية وعسكرية مشددة في مناطق سيطرتها، بينما تطالب جهات مدنية وحقوقية بالتحقيق في الانتهاكات المنسوبة إلى أطراف الصراع الداخلي، وحماية المدنيين والعاملين في المجال الإنساني، والكشف عن مصير المحتجزين.