الخرطوم – السودان الآن

كشفت صحيفة “إل باييس” الإسبانية عن توسع شبكة المرتزقة القادمين من دول أميركا اللاتينية للقتال إلى جانب قوات الدعم السريع في السودان، مشيرة إلى أن الشبكة التي بدأت بتجنيد مقاتلين كولومبيين في عام 2024 اتسعت لاحقاً لتشمل متعاقدين عسكريين من دول أخرى، بينها السلفادور.

ووفقاً لتحقيق أعده الصحفي الإسباني مارك إسبانيول، فإن أول انتشار للمرتزقة الكولومبيين تم بتنسيق عبر الإمارات قبل نقلهم إلى السودان عبر مسارات لوجستية معقدة تمر بعدد من الدول، بينها ليبيا وتشاد والصومال، وصولاً إلى مدينة نيالا بولاية جنوب دارفور، التي وصفها التحقيق بأنها نقطة الدخول والخروج الرئيسية للمتعاقدين العسكريين العاملين مع الدعم السريع.

إعلان

وأشار التحقيق إلى أن أدوار هؤلاء المتعاقدين لا تقتصر على المشاركة في العمليات القتالية، بل تشمل تشغيل الطائرات المسيّرة والمدفعية والمركبات المدرعة، وتدريب عناصر الدعم السريع، بمن فيهم قاصرون، إضافة إلى مهام أمنية وطبية ودعائية.

وسلط التحقيق الضوء على ما وصفه بشبكة عابرة للحدود لتجنيد ونقل المرتزقة، موضحاً أن شركات خاصة تولت عمليات الاستقطاب والتعاقد، قبل أن تفرض عليها السلطات الأميركية عقوبات ضمن إجراءات استهدفت كيانات وأفراداً مرتبطين بالحرب الدائرة في السودان.

ونقل التحقيق عن مصادر مطلعة أن المرتزقة يتلقون تدريبات عسكرية متخصصة في قواعد داخل إمارة أبوظبي، تشمل استخدام الطائرات المسيّرة وأنظمة قتالية مختلفة، قبل إرسالهم إلى مناطق سيطرة الدعم السريع في السودان.

كما أشار إلى أن الشبكة لم تعد مقتصرة على الكولومبيين، إذ تضم مقاتلين ومتعاقدين من جنسيات أخرى في أميركا اللاتينية، مؤكداً مقتل عدد منهم خلال المعارك التي شهدتها مدينة الفاشر بولاية شمال دارفور.

وأوضح التحقيق أن استمرار تدفق المرتزقة الأجانب يأتي رغم العقوبات الأميركية المفروضة على عدد من الشركات والأفراد المتهمين بالمشاركة في عمليات التجنيد والدعم اللوجستي، ما يعكس، بحسب الصحيفة، تطور البنية التنظيمية للشبكة وقدرتها على تجاوز القيود المفروضة عليها.

يأتي هذا التحقيق في ظل تقارير حقوقية وإعلامية متواترة تحدثت خلال الأشهر الماضية عن استعانة قوات الدعم السريع بمقاتلين ومتعاقدين عسكريين أجانب من عدة دول للمشاركة في العمليات القتالية وتقديم الدعم الفني والعسكري.

وكان قائد قوات الدعم السريع قد أقر في وقت سابق بوجود عشرة كولومبيين يعملون مع قواته في مجالات فنية، لا سيما تشغيل الطائرات المسيّرة، نافياً مشاركتهم في أعمال قتالية مباشرة.

وخلال عام 2025، بثت منصات وعناصر تابعة للدعم السريع مقاطع فيديو وصوراً أظهرت مرتزقة أجانب إلى جانب مقاتلي الدعم السريع في محيط مدينة الفاشر بولاية شمال دارفور، قبل سقوط المدينة في قبضة القوات المهاجمة، ما عزز التقارير المتداولة بشأن مشاركة عناصر أجنبية في النزاع السوداني.

وظلت قضية المرتزقة الأجانب والدعم العسكري الخارجي من أبرز الملفات التي أثيرت في تقارير دولية وحقوقية تناولت الحرب في السودان، وسط تحذيرات من أن استمرار تدفق المقاتلين الأجانب والأسلحة يسهم في إطالة أمد النزاع وتعقيد جهود التوصل إلى تسوية سلمية.