نيويورك – السودان الآن
كشفت وثيقة داخلية سرية لمنظمة أطباء بلا حدود ، حصلت عليها وكالة أسوشيتد برس، عن نمط من الاستغلال والانتهاكات الجنسية ارتكبه بعض العاملين المحليين والأجانب في مشاريع المنظمة بشرق تشاد على الحدود مع السودان، بما في ذلك مزاعم تتعلق باستغلال لاجئات وقاصرات وتقديم الغذاء أو فرص العمل مقابل علاقات جنسية.
ووفقاً للتقرير الداخلي، الذي أُنجز في يوليو 2026، تم توثيق 59 ادعاءً يتعلق بالاستغلال والانتهاكات، فيما قالت المنظمة إنها فصلت 18 موظفاً ومنعتهم من العمل معها مستقبلاً بعد نتائج التحقيقات. كما أشار التقرير إلى أن بعض الحالات المتكررة قد ترقى إلى أنماط من “الاتجار الجنسي المنظم”.
وقالت المنظمة إن التحقيق أُطلق عقب تقارير سابقة نشرتها وكالة أسوشيتد برس حول مزاعم استغلال نساء ولاجئات سودانيات في مواقع النزوح بشرق تشاد، حيث فر مئات الآلاف من الحرب الدائرة في السودان منذ أبريل 2023. وأقر التقرير بأن عدداً كبيراً من الضحايا أحجموا عن الإبلاغ بسبب الخوف من الانتقام أو فقدان المساعدات والخدمات التي يعتمدون عليها.
وأشار التقرير إلى أن الانتهاكات لم تقتصر على اللاجئات السودانيات، بل شملت أيضاً عاملات وموظفات داخل المنظمة ومواطنين تشاديين، منتقداً ضعف آليات الشكاوى والرقابة الداخلية، ومشيراً إلى أن الإدارة لم تكن على علم بمعظم الحالات قبل ظهورها عبر التحقيقات الصحفية والشهادات الميدانية.
وتستضيف تشاد أكثر من مليون لاجئ سوداني فروا من القتال في دارفور ومناطق أخرى من السودان، فيما تعد منظمة أطباء بلا حدود واحدة من أكبر الجهات الإنسانية العاملة في مخيمات اللاجئين بشرق البلاد. وقد حذرت منظمات إغاثية مراراً من تفاقم الأوضاع الإنسانية على الحدود نتيجة استمرار الحرب وتدفق النازحين ونقص التمويل الدولي.
وتأتي هذه التطورات في وقت تواجه فيه العمليات الإنسانية المرتبطة بالأزمة السودانية تحديات متزايدة، وسط تقارير متكررة عن مخاطر تتعرض لها النساء والفتيات في مواقع النزوح واللجوء، بما في ذلك الاستغلال الجنسي والعنف القائم على النوع الاجتماعي. وكانت أسوشيتد برس قد نشرت في عام 2024 تحقيقاً وثق شهادات لاجئات سودانيات قلن إنهن تعرضن لضغوط أو استغلال مقابل الحصول على المساعدات أو فرص العمل داخل مخيمات اللجوء في تشاد.
وأكدت أطباء بلا حدود، في ردها على أسئلة الوكالة، أن الوثيقة تمثل “تقييماً داخلياً صريحاً” لنقاط الفشل داخل أنظمتها، مشيرة إلى أنها اتخذت إجراءات إصلاحية تشمل تشديد إجراءات التوظيف والتحقق من الخلفيات المهنية وتعزيز آليات استقبال الشكاوى وحماية الضحايا.