نيالا – السودان الآن

أصدر رئيس حكومة الدعم السريع والحركة الشعبية قطاع الشمال، محمد حسن التعايشي، قراراً بتعليق جميع أنشطة منظمة أطباء بلا حدود الفرنسية في مناطق سيطرة الحكومة، بزعم توصية لجنة وزارية مختصة كُلّفت بمتابعة تقارير تتعلق بانتهاكات وجرائم ابتزاز جنسي بحق لاجئات سودانيات في شرق تشاد.

ويثير قرار تعليق أنشطة منظمة أطباء بلا حدود الفرنسية مخاوف من انعكاساته على الأوضاع الإنسانية في المناطق الخاضعة لسيطرة الدعم السريع، لا سيما في ظل اعتماد أعداد كبيرة من المدنيين والنازحين على الخدمات الصحية والإنسانية التي تقدمها المنظمة.

إعلان

وتُعد منظمة أطباء بلا حدود من أبرز الجهات العاملة في القطاع الصحي بالمناطق المتأثرة بالحرب في دارفور، حيث توفر خدمات العلاج والرعاية الطبية الطارئة وبرامج مكافحة سوء التغذية.

ويرى مراقبون أن تعليق أنشطة المنظمة، حتى وإن كان مؤقتاً، قد يؤدي إلى تفاقم معاناة المدنيين والنازحين، خاصة في إقليم دارفور الذي يعاني أصلاً من هشاشة الخدمات الصحية وتزايد الاحتياجات الإنسانية نتيجة استمرار الحرب والنزوح.

كما حذرت أوساط إنسانية من أن أي قيود على عمل المنظمات الإغاثية قد تنعكس مباشرة على الفئات الأكثر ضعفاً، بما في ذلك الأطفال والنساء وكبار السن والمرضى، في وقت تواجه فيه المجتمعات المحلية تحديات متزايدة في الحصول على الخدمات الأساسية والرعاية الصحية.

ويستند قرار حكومة الدعم السريع والحركة الشعبية إلى تقارير وتحقيقات تناولت مزاعم استغلال وانتهاكات جنسية داخل مشاريع منظمة أطباء بلا حدود بشرق تشاد، حيث كشفت وثيقة داخلية للمنظمة، نشرتها وكالة اسوشيتد برس، عن توثيق عشرات الادعاءات المتعلقة بالاستغلال الجنسي بحق لاجئات سودانيات ومواطنات تشاديات وعاملات داخل المنظمة.

وبحسب الوثيقة، جرى تسجيل 59 بلاغاً وشكوى تتعلق بالاستغلال والانتهاكات الجنسية، فيما أعلنت المنظمة فصل 18 موظفاً ومنعهم من العمل معها مستقبلاً بعد استكمال التحقيقات الداخلية. كما أشار التقرير إلى أن بعض الحالات المتكررة قد ترقى إلى أنماط من “الاتجار الجنسي المنظم”.

وأوضحت المنظمة أن التحقيقات بدأت عقب تقارير صحفية وشهادات ميدانية تحدثت عن تعرض لاجئات سودانيات لضغوط واستغلال مقابل الحصول على الغذاء أو المساعدات الإنسانية أو فرص العمل داخل مخيمات اللجوء بشرق تشاد.

وأقرت أطباء بلا حدود بوجود قصور في بعض آليات الرقابة وتلقي الشكاوى، مؤكدة أنها شرعت في تنفيذ إصلاحات داخلية تشمل تشديد إجراءات التوظيف والتحقق من الخلفيات المهنية للعاملين وتعزيز آليات حماية الضحايا واستقبال البلاغات.

وتستضيف تشاد أكثر من مليون لاجئ سوداني فروا من الحرب الدائرة في السودان، بينما تعد منظمة أطباء بلا حدود من أكبر الجهات الإنسانية العاملة في المخيمات الحدودية، الأمر الذي يضع أي قيود على نشاطها في دائرة التأثير المباشر على الخدمات الصحية والإنسانية المقدمة للاجئين والنازحين.