كودا – السودان الآن
كشفت مجموعة من الضباط والقادة المنتمين للحركة الشعبية لتحرير السودان – شمال عن ما وصفتها بانتهاكات واسعة وأزمة إنسانية متفاقمة في مناطق أوطورو بمحلية هيبان في جبال النوبة، متهمة قيادة الجيش الشعبي بتنفيذ إجراءات عسكرية وأمنية أدت إلى سقوط ضحايا مدنيين وتشريد السكان وتعطيل الحياة الاقتصادية والإنسانية في المنطقة.
وجاءت الاتهامات في بيان توضيحي حمل الرقم (3)، صادر عن ضباط وقادة قالوا إنهم تعرضوا للاستهداف المباشر من قبل رئيس هيئة الأركان الفريق عزت كوكو أنجلو، مؤكدين أن من واجبهم وضع ما وصفوه بالحقائق أمام جماهير الحركة الشعبية والرأي العام بشأن تطورات الأزمة التي شهدتها المنطقة خلال الأشهر الماضية.
وقال الموقعون على البيان إن محلية هيبان ومناطق بام كودا وبام هيبان وبام الأزرق وبام ديبي شهدت مواجهات استمرت نحو تسعين يوماً منذ مارس الماضي، وألقت بظلالها على الأوضاع الأمنية والإنسانية، متسببة في خسائر بشرية ومادية كبيرة، إلى جانب أعمال نهب طالت مؤسسات عامة ومنظمات إنسانية وممتلكات خاصة.
وتأتي هذه التطورات في ظل خلافات داخلية متصاعدة داخل الحركة الشعبية – شمال في مناطق سيطرتها بجنوب كردفان، حيث سبق أن تبادلت قيادة الحركة ومجموعة من الضباط الاتهامات بشأن المسؤولية عن التوترات الأمنية التي شهدتها المنطقة خلال الأشهر الأخيرة.
وأشار البيان إلى أن الأوضاع الإنسانية والأمنية في محلية هيبان لا تزال تشهد تدهوراً مستمراً، في ظل ما وصفه بغياب الحلول والمعالجات الجذرية للأزمة، محذراً من أن استمرار الحشود العسكرية وتحركات القوات في محيط أوطورو يثير مخاوف من تجدد المواجهات واتساع دائرة العنف.
وأوضح الموقعون أنهم غادروا المنطقة منذ 18 مايو الماضي، رغم إدراجهم ضمن قائمة المطلوبين، إلا أنهم قالوا إن القوات والمجموعات المسلحة المتحالفة معها ما تزال تواصل استعداداتها العسكرية في المنطقة.
واتهم البيان جهات داخل الجيش الشعبي بارتكاب انتهاكات شملت القتل خارج نطاق القضاء والاعتقالات التعسفية والاعتداء على المدنيين وحالات اغتصاب تحت التهديد، إضافة إلى نهب الممتلكات العامة والخاصة وإحراق المنازل وتشريد الأسر من مناطقها الأصلية.
وتعد مناطق هيبان وكودا وأوطورو من أبرز معاقل الحركة الشعبية – شمال في جبال النوبة، وظلت خلال سنوات الحرب الطويلة مركزاً للنشاط السياسي والعسكري للحركة، كما استضافت عدداً من المنظمات الإنسانية العاملة في المنطقة.
كما أشار البيان إلى اعتقال عدد من أبناء أوطورو العاملين في منظمات دولية وإقليمية ومحلية، مؤكداً أنهم احتجزوا دون توجيه اتهامات واضحة أو إخضاعهم لإجراءات قانونية شفافة، رغم عملهم في مجالات إنسانية ومدنية.
وانتقد الموقعون ما وصفوه بعدم تقديم مؤسسات الحركة الشعبية حلولاً عملية أو إجراءات واضحة لمعالجة الأزمة أو محاسبة المتورطين في الانتهاكات ضد المدنيين، معتبرين أن البيانات الصادرة خلال الفترة الماضية لم تتضمن خطوات ملموسة لاحتواء التوتر أو منع تكرار الأحداث.
ودعا البيان جميع المكونات الاجتماعية والمجتمعات المحلية إلى تجنب الانجرار نحو الصراعات الداخلية والخلافات المجتمعية، والعمل على حماية التعايش السلمي والنسيج الاجتماعي الذي تضرر جراء الأحداث الأخيرة.
ورفض الموقعون تصوير الأزمة باعتبارها تمرداً على الحركة الشعبية، مشددين على أنهم ما زالوا متمسكين بمبادئ الحركة ومشروع “السودان الجديد”، ومطالبين رئيس هيئة الأركان الفريق عزت كوكو أنجلو بتقديم توضيحات للرأي العام بشأن الاتهامات الموجهة إليهم وأسباب الإجراءات العسكرية التي استهدفت مناطق أوطورو.
واختتمت المجموعة بيانها بمناشدة المنظمات الإنسانية الدولية والإقليمية والمحلية تكثيف جهودها لدعم المتضررين من الأحداث الأخيرة، ومساندة الأسر التي فقدت ممتلكاتها ومصادر رزقها، والعمل على تخفيف المعاناة الإنسانية المتفاقمة في المنطقة.