كادوقلي – السودان الآن
تسببت اشتباكات داخلية في مناطق سيطرة الحركة الشعبية لتحرير السودان – شمال بولاية جنوب كردفان في موجة نزوح واسعة، وسط أوضاع إنسانية وصفت بالكارثية، مع ورود تقارير عن وفاة أطفال عطشاً خلال رحلة فرار الأسر من مناطق القتال.
وبحسب إفادات ومقاطع مصورة حصلت عليها “السودان الآن”، اضطرت عشرات الأسر إلى مغادرة مدينة كاودا ومناطق مجاورة عقب اندلاع مواجهات مسلحة بين قوات تابعة للجيش الشعبي ومجموعات مسلحة من مكون “الأطورو”.
وقالت الأسر النازحة إن عدداً من المنازل أُحرقت بالكامل، بما في ذلك المخزونات الغذائية والممتلكات الخاصة، فيما تحدثت شهادات عن وفاة أطفال بسبب العطش وانعدام مياه الشرب أثناء النزوح، إضافة إلى فقدان أطفال آخرين في الطرقات الجبلية الوعرة.
وأظهرت المقاطع المصورة أسرًا تفترش العراء تحت الأشجار في ظل درجات حرارة مرتفعة، وسط نقص حاد في الغذاء والمياه ومواد الإيواء، مع مناشدات عاجلة للمنظمات الإنسانية بالتدخل لإنقاذ النازحين.
وتأتي هذه التطورات بعد اعتراف الحركة الشعبية لتحرير السودان – شمال بوقوع مواجهات داخلية، حيث أصدرت بياناً رسمياً قالت فيه إن مجموعة من الضباط المنتمين لمكون “الأطورو” تمردت على قيادة الجيش الشعبي وهاجمت قواته.
وأرجعت الحركة أسباب الصراع إلى خلافات قديمة حول الأرض وترسيم الحدود بين مكونات محلية، مشيرة إلى أن الأزمة تفجرت بعد رفض بعض الضباط نتائج لجان ترسيم الحدود التي أقرتها مؤتمرات الإدارات الأهلية بمدينة هيبان.
وقالت الحركة إنها أرسلت قوة عسكرية للفصل بين الأطراف المتقاتلة في منطقة “دبي”، لكن بعض الضباط رفضوا أوامر التبليغ للتحقيق وقادوا “تمرداً مسلحاً” ضد المؤسسة العسكرية التابعة للحركة.
وأكدت قيادة الجيش الشعبي أنها ستتعامل مع المجموعة “وفق قانون الجيش الشعبي لعام 2018”، مشددة على عدم التهاون مع أي تحركات تهدد أمن واستقرار الإقليم.
تشهد بعض مناطق جنوب كردفان توترات متصاعدة منذ أسابيع على خلفية نزاعات أهلية وقبلية مرتبطة بالأرض والحدود المحلية، وسط مخاوف من اتساع دائرة العنف داخل مناطق سيطرة الحركة الشعبية وتأثير ذلك على الأوضاع الإنسانية للمدنيين.