نيالا – السودان الآن
يواجه المزارعون في مناطق متفرقة من إقليم دارفور تراجعاً حاداً في معدلات هطول الأمطار خلال موسم الخريف الحالي، ما يهدد المحاصيل الزراعية التي دخلت مراحل النمو ويثير مخاوف من فشل الموسم الزراعي، في ظل استمرار الحرب وتدهور الأوضاع الإنسانية.
وقال مزارعون إن قلة الأمطار بدأت تنعكس على المحاصيل في عدد من المناطق، حيث تعرضت مساحات زراعية في مراحل النمو للجفاف، ما يهدد إنتاج الغذاء ومصادر دخل آلاف الأسر التي تعتمد على الزراعة والرعي.
وتأتي مخاوف المزارعين في وقت يعاني فيه سكان دارفور من نقص المساعدات الإنسانية، مع استمرار الاحتياجات المتزايدة للغذاء والمياه والخدمات الأساسية نتيجة النزوح والحرب.
وتحذر الأوضاع الحالية من تداعيات إنسانية أكبر، خصوصاً مع ما تشير إليه المنظمات الإنسانية الدولية بشأن تراجع التمويل المخصص للاستجابة للأزمة السودانية وإحجام بعض المانحين عن تقديم منح جديدة، الأمر الذي يحد من قدرة المنظمات على توسيع نطاق المساعدات.
ويثير تزامن شح الأمطار مع نقص المساعدات واستمرار الحرب مخاوف من تفاقم انعدام الأمن الغذائي وتدهور الأوضاع المعيشية في دارفور، ولا سيما بين النازحين والمجتمعات الزراعية والرعوية الأكثر اعتماداً على الموارد المحلية.
وتأتي هذه المخاوف في ظل تغيرات مناخية متزايدة في السودان أسهمت في حدوث موجات جفاف وتأخر هطول الأمطار، ما يهدد المحاصيل الزراعية التي دخلت مراحل النمو في مناطق من دارفور. ومع اقتراب شهر سبتمبر، يقول مزارعون إن أجزاء من محاصيلهم تعرضت للجفاف والتلف بسبب قلة الأمطار، ما يهدد بفشل الموسم الزراعي وإلحاق خسائر اقتصادية كبيرة بهم.
ولا تقتصر تداعيات تضرر الموسم الزراعي على المزارعين، إذ قد يؤدي انخفاض الإنتاج إلى شح المحاصيل والسلع الغذائية في الأسواق وارتفاع الأسعار، بما يزيد من الضغوط المعيشية على السكان، خصوصاً في ظل استمرار الحرب وتراجع مصادر الدخل.
كما يواجه المزارعون مخاطر تراكم الالتزامات المالية وعجزهم عن سداد الديون وتكاليف الإنتاج في حال فشل الموسم، الأمر الذي قد يدفع مزيداً من الأسر إلى دائرة الفقر وانعدام الأمن الغذائي.
ويثير تزامن الجفاف المحتمل مع نقص المساعدات الإنسانية واستمرار الحرب مخاوف من ارتفاع معدلات سوء التغذية وتفاقم الأزمة الغذائية، ما يستدعي التحرك المبكر ووضع حلول عملية للتخفيف من آثار الجفاف ودعم المزارعين والسكان الأكثر تضرراً، تفادياً لتدهور الأوضاع إلى مستويات أكثر خطورة.
يعاني آلاف النازحين في دارفور من فجوات حادة في المساعدات الإنسانية، إذ لم يتمكن بعضهم من الحصول على مساعدات منتظمة منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023، بسبب اتساع نطاق النزوح، وصعوبة الوصول إلى المناطق المتضررة، وانعدام الأمن، ونقص التمويل.
وتسببت الحرب في تعطيل سلاسل الإمداد ووصول المساعدات إلى مناطق واسعة من دارفور، بينما تواجه المنظمات الإنسانية صعوبات في الوصول إلى النازحين بسبب القيود الأمنية واللوجستية واستمرار العمليات العسكرية. كما أدى نقص التمويل إلى تقليص حجم وتواتر المساعدات المقدمة للسكان المتضررين.
وتفاقمت الاحتياجات الإنسانية مع تراجع القدرة على إنتاج الغذاء وارتفاع الأسعار وتدهور الخدمات الأساسية، فيما يعتمد كثير من النازحين على المساعدات الإنسانية للبقاء، ما يجعل أي انقطاع في الإمدادات الغذائية والطبية والمائية أكثر خطورة على أوضاعهم المعيشية.