أمستردام – صوت الهامش

أعربت المدعية العامة للمحكمة الجنائية الدولية “فاتو  بنسودا” عن خالص تعاطفها ومواستها للضحايا المدنيين الذين سقطوا في الصراع الدائر في “دارفور” ، بالإضافة إلا ملايين النازحين .

واشتعل الصراع في دارفور عام 2003، مُخلفًا نحو 300 ألف قتيل وأكثر من 2.5 مليون مشرد، بحسب إحصائيات الأمم المتحدة.

وكشفت عن خيبة أملها العميقة التي شعرت بها بعد رفض جنوب أفريقيا تسليم الرئيس السوداني “عمر البشير” أثناء زيارته لها في عام 2015.

وجاءت تصريحات “بنسودا” في حوار لها مع موقع “كاتاكاتا” الهولندي، عند سؤالها عن رد فعلها إزاء رفض “جنوب إفريقيا تسليم الرئيس السوداني عمر البشير بالرغم من أنها عضو موقع على اتفاقية روما الأساسية.

وقالت “بنسودا” في حديثها أن الحكم الصادر من المحكمة العليا في “جنوب إفريقيا” بعدم دستورية قرار الحكومة بعدم إلقاء القبض على “البشير” على اعتبار أن القانون الدولي يلزم الدول الأعضاء في المحكمة والموقعين على إتفاق روما الأساسي في حال صدور مذكرة إعتقال لأحد الأشخاص المقيمين أو الزائرين على أراضيها بأن يتم اعتقاله واحتجازه وتسليمه لمقر المحكمة في لاهاي، هو خطوة صحيحة تجاه إنهاء التجاهل الدولي من قبل الحكومات لمنشادات المحكمة في المساعدة في القبض على المطلوبين.

وأصدرت المحكمة الجنائية الدولية مذكرتين بالقبض علي البشير لأرتكاب جرائم ضد الإنسانية والإبادة الجماعية وجرائم الحرب والقتل من بين الجرائم الخطيرة الأخري التي ارتكبت في دارفور، وهو ما تجاهلته جنوب افريقيا بشكل واضح من ثم ساعدته علي مغاردة بلادها.

وأشادت “بنسودا” بقرار المحكمة العليا في جنوب أفريقيا قائلةً: ” أن القرار أبرز أن الفصل بين السلطات و أن استقلال القضاء لا يزالان على قيد الحياة”

و في سؤال حول موقف”مجلس الأمن” من الدول التي لا تلتزم بقرارات المحكمة على الرغم من كونها عضوة فيها، أجابت “بنسودا” قائلةُ: “لقد تم بالفعل اكتشاف حالات عدة لعدم الامتثال لأوامر المحكمة من قبل دول أعضاء، وقد إرسلت بذلك تقارير عدة لمجلس الأمن و الأمم المتحدة، فعلى سبيل المثال، في عام 2011 وجدت المحكمة أن كلاً من “مالاوي” و”تشاد” لم تفيا بالتزاماتهما القانونية تجاه المحكمة بإلقاء القبض على “البشير” واحتجازه وتسليمه للمحكمة أثناء زيارته لهما .

وأشارت إلي أن يتم إبلاغ الهيئات المختلفة بعدم الإمتثال، يترك الأمر لتقدير كل هيئة في اتخاذ التصرف اللازم مع تلك الدول، إلا أن الخطوة الأولى التي تتخذ هو متابعة تلك الدول بشكل مكثف” .

وحذرت “بنسودا” من تسييس المحكمة أو اتهامها بالتحيز والتضليل، حيث أكدت بأن الهدف الوحيد للمحكمة هو إنصاف ضحايا الجرائم الفظيعة التي ترتكب بحقهم، وتحقيق العدالة لهم، حيث يلجأ إليها الضحايا عندما لا تنصفها القوانين أو المحاكم الوطنية، لأن العدالة على حد وصفها “ليست خياراً”

وردت “بنسودا” على سؤال حول أن المحكمة ضعيفة ومتحيزة في بعض الأوقات، و عن ما إذا كان لدى المحكمة الإرادة السياسية و القانونية لخوض معارك قضائية يحاكم فيها أفراد من دول كبرى كالولايات المتحدة الأمريكية أو الصين أو روسيا، حيث قالت : “يمكن للمحكمة التحقيق في الجرائم في كل زمان ومكان، دون النظر إلى التمثيل الجغرافي، أو مدى خطورة الوضع، فالمحكمة لها قانون حاكم، ومكتبي يعمل بشكل صارم في إطار ذلك القانون، لا أكثر ولا أقل” .

وأضافت: ” أود أن أقول أن أحد أكبر التحديات التي تواجهها المحكمة هو سوء الفهم في ما يتعلق بالوظائف القضائية للمحكمة الجنائية الدولية، و أكرر مرة أخرى بأن جميع الدول، والأوساط الأكاديمية، والمجتمع المدني، والصحافة، جميعها تلعب دوراً هاماً في المساعدة لإزالة الغموض وتصحيح المفاهيم حول المحكمة” .