الخرطوم – السودان الآن
قال حاكم إقليم دارفور مني أركو مناوي إنه ناقش مع المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى السودان بيكا هافستو مقترح الهدنة المطروح، إلى جانب الأوضاع السياسية والإنسانية والأمنية في السودان ودارفور، محذراً من أن تتحول أي هدنة إلى مدخل لشرعنة سلطة موازية أو تكريس واقع سياسي يقسم البلاد.
وأوضح مناوي، في تدوينة على حسابه الشخصي بـ«الفيسبوك» بشأن اللقاء، أن موقفه كان واضحاً بأن الهدنة ينبغي أن تخدم المدنيين وألا تستخدم غطاءً سياسياً أو عسكرياً لأي طرف، رافضاً ما وصفه بمحاولات إنشاء جسم سياسي موازٍ للدولة السودانية تحت مسمى «حكومة تأسيس».
وأضاف أن الدولة، بحسب تعبيره، لا تقوم من دون شعب، وأن شرعية أي حكومة لا يمكن أن تُبنى على حساب المواطنين أو بعيداً عن إرادتهم، داعياً إلى أن تقود أي ترتيبات سياسية إلى دولة سودانية واحدة موحدة.
وجاء اللقاء في وقت تكثف فيه الأمم المتحدة اتصالاتها مع الأطراف والقوى السودانية لدفع مسار خفض التصعيد وحماية المدنيين. وكان هافستو قد أجرى في سبتمبر مشاورات مع مسؤولين وقوى سياسية ومدنية سودانية، مؤكداً أن التسوية التفاوضية والحوار يمثلان الطريق إلى وقف شامل لإطلاق النار وسلام مستدام.
وقال مناوي إنه أطلع المبعوث الأممي على الأوضاع في دارفور، مشيراً إلى أن الإقليم يضم، وفق تقديراته، نحو 12 مليون نسمة، وأن أكثر من 8 ملايين من أبنائه أصبحوا خارج الإقليم بين نازحين داخل السودان ولاجئين في دول الجوار.
وأضاف أن سكاناً في مناطق داخل دارفور يواجهون أوضاعاً إنسانية وأمنية قاسية، متهماً قوات الدعم السريع بمنع مواطنين من الحركة ومغادرة مناطقهم، وقال إن بعض السكان أصبحوا، بحسب وصفه، أشبه بالرهائن في مناطقهم.
وفي ما يتعلق بالمساعدات الإنسانية، قال مناوي إن الدولة السودانية فتحت أبوابها أمام المنظمات الدولية والإنسانية والإغاثية، واتهم قوات الدعم السريع والجهات المرتبطة بها بعرقلة وصول المساعدات في المناطق التي تسيطر عليها، ومنع المدنيين من الوصول إلى مناطق آمنة.
واتهم مناوي قوات الدعم السريع والمرتبطين بها بارتكاب الجزء الأكبر من الجرائم والانتهاكات بحق السودانيين، وقال إن معالجة الأزمة لا يمكن أن تتم، من وجهة نظره، عبر المساواة بين الدولة والقوات المسلحة من جهة والدعم السريع من جهة أخرى.
ودعا إلى نزع سلاح الدعم السريع، وإخراج قواته والمرتبطين بها من منازل المدنيين، وتجميع القوات في نقاط محددة خارج المدن، بما يسمح للمنظمات الإنسانية بالوصول إلى المحتاجين وتهيئة الظروف أمام عودة النازحين واللاجئين إلى مناطقهم.
وأكد مناوي أن أي هدنة حقيقية تخدم المدنيين تحظى بدعمه، لكنه حذر من أن استمرار سيطرة قوات الدعم السريع على مناطق سكنية ومنازل المواطنين بالتزامن مع إنشاء سلطة موازية قد يؤدي، بحسب تقديره، إلى تكريس الانقسام في السودان.
وقال إن السلام المستدام لا يمكن أن يقوم على تقسيم البلاد أو إنشاء حكومات موازية، وإنما على دولة سودانية واحدة ذات سيادة وسلامة أراضٍ مصونة.
كما عبر مناوي عن أسفه لعدم تمكن رئيس مجلس السيادة الانتقالي الفريق أول ركن عبدالفتاح البرهان من إلقاء كلمة السودان أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، معتبراً أن الكلمة كانت تمثل الدولة والشعب السوداني، وطالب بمراجعة الإجراءات التي تحول دون حضور صوت السودان في المحافل الدولية.
وكانت الولايات المتحدة قد حجبت تأشيرة البرهان قبيل اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، وفق ما نقلته رويترز عن مصادر، في سياق ضغوط مرتبطة بمقترح أميركي لوقف إطلاق النار لمدة 90 يوماً.
ويأتي لقاء مناوي وهافيستو ضمن تحركات أممية ودولية متواصلة لخفض التصعيد في السودان، شملت لقاءات مع قيادة الدولة والقوى السياسية والمدنية، بالتوازي مع جهود الآلية الخماسية التي تضم الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي والاتحاد الأوروبي والهيئة الحكومية للتنمية «إيغاد» وجامعة الدول العربية لدعم مسار سياسي سوداني شامل.