نيويورك – السودان الآن

حذّر حاكم إقليم دارفور مني أركو مناوي من أن قبول هدنة تفتقر إلى ضمانات لوحدة السودان وعودة المهجّرين قسراً إلى ديارهم سيكرّس الاستيلاء على أراضيهم لصالح ميليشيات، منتقداً ما وصفه بالمساومة على حق البلاد في إسماع صوتها أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة.

وقال مناوي، في منشور على منصة «إكس» الأربعاء ، إن رفض هذه المساومة رفع شعبية رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان، بحسب تقديره.

وأضاف أن قبول الهدنة بهذه الصورة يعني «تكريس واقع استيلاء آخرين على أراضيهم، لصالح ميليشيات»، مشدداً على ضرورة توفير ضمانات لسلامة البلاد ووحدتها وعودة السكان إلى مناطقهم.

وجاءت تصريحات مناوي عقب بيان للخارجية الأمريكية دعا الجيش السوداني وقوات الدعم السريع إلى قبول هدنة إنسانية دون شروط مسبقة، والالتزام بحوار سياسي شامل يقود إلى انتقال نحو حكومة مدنية.

وقالت واشنطن، في بيانها الصادر في 22 سبتمبر، إن الطرفين لم يقدما التزامات جادة بهدنة فورية، واتهمتهما بتكثيف العمليات القتالية وضربات الطائرات المسيّرة التي تقتل المدنيين. كما أعلنت أنها ستسعى إلى رفع كلفة استمرار الحرب على المتحاربين والشبكات التي تغذي النزاع.

واندلعت الحرب بين الجيش السوداني  وقوات الدعم السريع بقيادة محمد حمدان دقلو «حميدتي» في أبريل 2023، بعد تصاعد الخلافات بشأن ترتيبات الانتقال السياسي ودمج الدعم السريع في القوات المسلحة.

وأدت المواجهات إلى نزوح ملايين السكان داخل السودان ولجوء آخرين إلى دول الجوار، فيما تضررت المنازل والمرافق الصحية والخدمات الأساسية. وتبرز قضية عودة المهجّرين واستعادة ممتلكاتهم ضمن التداعيات التي يتعين على أي تسوية معالجتها.

وربط مناوي موقفه من الهدنة بهذه القضية، معتبراً أن وقف القتال دون الضمانات التي أوردها قد يثبّت واقع السيطرة على أراضي المهجّرين بدلاً من تهيئة عودتهم إليها.

وكان البرهان قد عرض، في مقال نشرته مجلة «فورين بوليسي» في 21 سبتمبر، خطة قال إنه قدمها إلى مجلس الأمن، تتضمن وقفاً دائماً لإطلاق النار وإخراج المقاتلين والأسلحة من المناطق المدنية بإشراف الأمم المتحدة ومساعدتها.

ودعا البرهان إلى تسوية يصوغها السودانيون، وجيش وطني واحد تحت إشراف مدني، وانتخابات حرة ونزيهة برقابة دولية. كما اعتبر أن فترات توقف سابقة عن القتال أتاحت للدعم السريع وداعميه إعادة تنظيم صفوفهم، وفق تقديره.

وفي بيانها اللاحق، قالت الخارجية الأمريكية إن الجيش والدعم السريع وقياداتهما لا يمثلون حكماً شرعياً دستورياً للسودان، مؤكدة أن هدفها هو استعادة السلام وإعادة السلطة إلى الشعب السوداني.

وتزامنت هذه المواقف مع مباحثات بين وزير الخارجية السوداني محيي الدين سالم ونظيره المصري بدر عبد العاطي والمستشار الأمريكي مسعد بولس، تناولت خفض التصعيد وتهيئة الظروف لتسوية سياسية مستدامة، بحسب الخارجية المصرية.