كاودا – السودان الآن

تحدث نازحون من مجتمع أطورو عن أوضاع إنسانية قاسية يعيشونها تحت الأشجار، بعد فرارهم من مناطقهم جراء المواجهات العسكرية داخل مناطق سيطرة الحركة الشعبية لتحرير السودان – شمال بقيادة عبد العزيز آدم الحلو، وسط نقص حاد في الغذاء وغياب الرجال عن الأسر النازحة.

وقالت إحدى النازحات في مقطع مصور إن النساء والأطفال يعيشون منذ الخامس من مايو في العراء، بعد أن فروا من مناطقهم، مشيرة إلى أن كثيراً من الرجال والشبان لم يعودوا مع الأسر النازحة.

إعلان

وأضافت أن النازحين يعانون من انعدام الغذاء، موضحة أن المواد الغذائية التي يحاولون حملها معهم يتم ملاحقتها وإحراقها، كما يتم إحراق الملابس والمتعلقات التي يحملونها أثناء فرارهم، الأمر الذي أجبر النساء والأطفال على العيش في ظروف قاسية دون ما يكفي من الغذاء والملابس.

وقالت إن بين النازحين مرضى، وإن النساء والأطفال يواصلون التنقل والفرار من منطقة إلى أخرى، مشيرة إلى أنهم ينتقلون بين الأودية والجبال والمناطق الوعرة بحثاً عن أماكن آمنة، لكنهم يتعرضون للملاحقة حتى داخل المخابئ الطبيعية التي لجأوا إليها.

ووجهت النازحة انتقادات إلى قيادة الحركة الشعبية، متسائلة عن أسباب استهداف مجتمع أطورو، وقالت إن أبناء المجتمع سبق أن دعموا الحركة الشعبية وشاركوا في صفوفها، متسائلة عن أسباب تحول المواجهات إلى استهداف لهم.

وطالبت النازحة الدول والمجتمع الدولي بالاطلاع على أوضاع المدنيين النازحين، مؤكدة أن النساء والأطفال يعيشون حالياً في ظروف إنسانية بالغة الصعوبة ويعانون من الجوع وانعدام المأوى والاحتياجات الأساسية.

منذ مارس الماضي، شهدت مناطق سيطرة الحركة الشعبية لتحرير السودان – شمال بقيادة عبد العزيز آدم الحلو في جنوب كردفان مواجهات مسلحة دامية، أسفرت عن نزوح آلاف المدنيين وحرق قرى ونهب أسواق، إلى جانب تقارير عن انتهاكات واسعة بحق المدنيين.

وتصاعدت المواجهات في ظل تبادل الاتهامات بين قيادة الحركة ومجموعات مناوئة لها، إذ تتهم الحركة بعض أبناء مجتمع أطورو بالتمرد، وأعلنت اتخاذ إجراءات عسكرية وقانونية بحق المتهمين، فيما رفض هؤلاء الخضوع للإجراءات التي تفرضها قيادة الحركة.

في المقابل، يتهم قادة عسكريون ومدنيون من مجتمع أطورو قيادة الحركة بمحاولة نزع أراضيهم بالقوة واستغلالها لأغراض التنقيب عن الذهب، بينما تقول الحركة إن مناوئيها يخالفون مخرجات مؤتمر الأراضي الذي عقدته في عام 2022، والذي خصص لتنظيم الحدود بين المكونات القبلية في مناطق سيطرتها.

وأدت المواجهات إلى توسع رقعة القتال وتفاقم معاناة المدنيين، قبل أن تتمكن مجموعات مسلحة مناوئة لقيادة الحركة من السيطرة على كاودا، المعقل الرئيسي للحركة الشعبية في جنوب كردفان منذ عقود، في تطور عسكري وسياسي لافت داخل مناطق سيطرة الحركة.