كادوا – السودان الآن
نفى القيادي بالقوات المنشقة عن الحركة الشعبية لتحرير السودان–شمال بدوي عبد الرحمن، سيطرة الحركة الشعبية على مدينة كاودا، مؤكداً وجود قواته داخل المدينة ومنطقة لويث، ومعلناً وقف إطلاق النار من جانب مجموعته وعدم إطلاق النار في أي اتجاه، ما لم تتعرض لهجوم من قوات الحركة.
وقال بدوي إنه موجود حالياً في كاودا، وإن قواته ستعمل على تنظيم صفوفها والعودة إلى مواقعها، مشيراً إلى استعدادها للتعامل مع أي لجنة محايدة يتم تشكيلها عبر قيادة ما تعرف بـ “حكومة تأسيس”، لكنه رفض الاعتراف بلجنة قال إنها تضم أشخاصاً متضامنين مع قيادة الحركة الشعبية.
ويأتي ذلك في وقت أصدر فيه رئيس الحركة الشعبية–شمال والقائد العام للجيش الشعبي، عبد العزيز آدم الحلو، قراراً بالترحيب بمبادرة قائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو “حميدتي” ، الرامية إلى وقف الاقتتال في مقاطعة هيبان، ووجّه جميع الأطراف بالوقف الفوري للقتال والأعمال العدائية، بما في ذلك التراشق الإعلامي وخطاب الكراهية والتحريض.
ونص قرار الحلو على إفساح المجال أمام المبادرة للتحرك في مساراتها الاجتماعية والإنسانية والعسكرية، مع تكليف رئيس هيئة أركان الجيش الشعبي والأجهزة التابعة للحركة بوضع القرار موضع التنفيذ.
وفي السياق، قال القائد النور صالح البادل، ممثل حاكم إقليم جبال النوبة في ورشة حول دور رجال الدين والإدارة الأهلية في بناء السلام، إن توصيف الأحداث في هيبان باعتبارها صراعاً بين قبيلة أطورو والجيش الشعبي «خاطئ»، موضحاً أن تحركات الجيش الشعبي جاءت، بحسب رواية الحركة، لمساءلة تسعة ضباط تابعين لها اتُّهموا بمخالفات وعدم الالتزام بتوجيهات القيادة.
وأكد البادل أن الحركة الشعبية لا تستهدف قبيلة أطورو، باعتبارها مكوناً أصيلاً من مكونات جبال النوبة، مشيراً إلى أن ما جرى كان مرتبطاً بأفراد داخل الجيش الشعبي وليس بالقبيلة ككل، وحذّر من أن الأحداث تستهدف، بحسب تقديره، مشروع «السودان الجديد».
تشهد مناطق سيطرة الحركة الشعبية–شمال في كاودا ومقاطعة هيبان منذ مارس الماضي توتراً تحول إلى مواجهات مسلحة بين الجيش الشعبي ومجموعات من أبناء قبيلة أطورو. وتقول الحركة إن جذور الأزمة تعود إلى نزاعات قديمة حول ملكية وترسيم الأراضي، وإن مؤتمراً للإدارة الأهلية عُقد في هيبان عام 2022 أقر توصيات بشأن ترسيم الحدود، قبل أن ترفض مجموعات من أطورو نتائجها لاحقاً. كما اتهمت الحركة بعض أبناء القبيلة بالمشاركة في تمرد مسلح واستهداف مقارها.
في المقابل، ترفض قيادات أهلية من أطورو رواية الحركة، وتتهم قيادات في الحركة الشعبية بمحاولة فرض ترتيبات جديدة على أراضي القبيلة بالقوة، وتربط ذلك بالرغبة في السيطرة على مناطق غنية بالذهب وإتاحة المجال أمام عمليات التنقيب. وكانت قيادات أطورو قد حذرت في وقت سابق من محاولات نزع سلاح أبنائها، معتبرة أن ذلك يضعف قدرتهم على حماية أراضيهم، بينما لم تثبت بصورة مستقلة الاتهامات المتعلقة باستغلال الذهب.
وتصاعد الخلاف خلال الأشهر الماضية إلى اشتباكات دامية، وسط تقارير عن سقوط قتلى وجرحى وحرق قرى ومنازل ونهب أسواق وممتلكات، إلى جانب اعتقالات طالت عدداً من أبناء أطورو، بينهم عاملون في منظمات إنسانية. وأدى القتال إلى نزوح آلاف المدنيين من كاودا وهيبان والمناطق المحيطة؛ وأفادت تقارير حديثة بفرار نحو 17,340 شخصاً إلى مقاطعة أنمبونق وحدها. كما تبادلت الحركة وقيادات أطورو الاتهامات بشأن الانتهاكات واستهداف المدنيين.
ويُعد هذا التصعيد من أبرز وأخطر مظاهر الصراع الداخلي التي شهدتها مناطق الحركة الشعبية–شمال خلال السنوات الأخيرة، بعدما انتقل التوتر من خلافات اجتماعية وأهلية حول الأرض إلى مواجهة مسلحة داخل مناطق نفوذ الحركة، مع انعكاسات إنسانية وأمنية واسعة على السكان المدنيين. وتشير التطورات الأخيرة، بما فيها قرار الحلو بوقف الأعمال العدائية ونفي قيادات منشقة سيطرة الحركة على كاودا، إلى استمرار الانقسام بشأن إدارة الأزمة ومستقبل السيطرة على المنطقة.