الخرطوم – السودان الآن

طالب ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي بفتح بلاغات ضد القائد الميداني المنشق عن قوات الدعم السريع موسى علي أحمد المعروف بـ«موسى خمسين»، على خلفية اتهامات بارتكاب انتهاكات خلال وجوده مع القوات في مدينة الفاشر بولاية شمال دارفور.

وتداول ناشطون مقاطع مصورة قالوا إنها توثق تصفية مدنيين وأسرى من القوات المسلحة والقوة المشتركة والتشكيلات العسكرية الأخرى في الفاشر، وربط بعضهم أحد العناصر الظاهرة في المقاطع بالقائد الميداني محمد الفاتح المعروف بـ«أبو لولو»، الذي سبق أن ظهر في تسجيلات مصورة توثق عمليات تصفية جسدية.

إعلان

غير أن ناشطين آخرين نفوا أن يكون الشخص الظاهر في المقاطع برفقة «أبو لولو» هو موسى خمسين، معتبرين أن تحديد هويته يحتاج إلى التحقق، ومؤكدين في الوقت ذاته أن الحقوق الخاصة لا ينبغي أن تسقط بالتقادم، حتى في حال صدور عفو عام عن المنشقين عن الدعم السريع.

من جانبها، قالت تنسيقية لجان مقاومة الفاشر إن الانشقاق أو الاستسلام والانضمام إلى القوات المسلحة لا يعنيان، وفق رؤيتها، محاسبة المنشقين على الانتهاكات المنسوبة إليهم، معتبرة أن الحديث عن حفظ «الحق الخاص» في ظل الظروف الحالية قد يخلق وهماً بشأن مسار العدالة والمحاسبة.

ودعت التنسيقية إلى تطبيق مبدأ المحاسبة على جميع المتهمين بالانتهاكات، مشيرة إلى تسجيلات قالت إنها توثق أفعالاً منسوبة إلى عدد من المنشقين عن الدعم السريع، من بينهم النور قبة وأبو عاقلة كيكل وابراهيم الصباح بقال.

وأكدت التنسيقية رفضها للعفو العام والخاص عن المتورطين في قتل المدنيين وسفك الدماء، معتبرة أن العدالة والمحاسبة يجب أن تكونا جزءاً أساسياً من أي مسار لإنهاء الحرب.

جاء انشقاق القائد الميداني موسى علي أحمد، المعروف بـ«موسى خمسين» عن قوات الدعم السريع في 18–19 أغسطس 2026، ضمن سلسلة من الانشقاقات التي شهدتها صفوف القوة خلال الفترة الأخيرة. وأعلن موسى خمسين انضمامه إلى القوات المسلحة برفقة 318 مقاتلاً ونحو 50 عربة قتالية بكامل أسلحتها وعتادها، إلى جانب عدد من القادة الميدانيين.

وقال موسى خمسين إن قرار الانشقاق والعودة إلى صفوف القوات المسلحة جاء بسبب ما وصفه بـ«غياب العمل المؤسسي» داخل الدعم السريع، مؤكداً وقوفه والقوة التي يقودها إلى جانب الجيش، ودفاعه عن استقرار السودان ووحدته.

وتكتسب الخطوة أهمية عسكرية وسياسية باعتبارها انشقاقاً جماعياً لقوة منظمة، وليس خروجاً فردياً، في وقت تشهد فيه جبهات القتال في كردفان ودارفور تغيرات ميدانية وتصعيداً بين الجيش والدعم السريع. وأشارت تقارير حديثة إلى أن الانشقاقات أصبحت أحد التطورات المؤثرة في المشهد العسكري للدعم السريع.

وعقب وصوله إلى الخرطوم، التقى موسى خمسين برئيس مجلس الصحوة الثوري موسى هلال عبدالله، حيث جدد تمسكه بقرار الانضمام إلى القوات المسلحة، فيما رحب هلال بالخطوة ودعا مقاتلين آخرين في صفوف الدعم السريع إلى الانشقاق والعودة إلى صفوف الدولة.

وتأتي هذه التطورات وسط جدل بشأن مصير المنشقين بعد انضمامهم للجيش، خصوصاً في ظل مطالبات من ناشطين بمحاسبة أي شخص يثبت تورطه في انتهاكات أو جرائم خلال فترة وجوده ضمن الدعم السريع، وعدم اعتبار الانشقاق بحد ذاته حصانة من المساءلة.