الخرطوم – السودان الآن

انطلقت بوزارة الحكم الاتحادي والتنمية الريفية، اليوم الأربعاء، أعمال ورشة عمل متخصصة عُنيت بمراجعة وتطوير “قانون الإدارة الأهلية في السودان“، بهدف صياغة إطار تشريعي يدعم استقرار نظام الحكم اللامركزي ويعزز قيم التعايش السلمي في البلاد.

وشهدت الجلسة الافتتاحية للورشة، التي ترأسها وزير الحكم الاتحادي، حضوراً رسمياً وقانونياً تقدّمه والي ولاية الخرطوم أحمد عثمان حمزة، إلى جانب وكيل الوزارة أباذر الحافظ، ونخبة من الأكاديميين والمستشارين القانونيين المهتمين بالملف الإداري والأمني للمجتمعات المحلية.

إعلان

وشدد والي الخرطوم، أحمد عثمان حمزة، على محورية الدور “التاريخي” الذي قال “تطلع به الإدارة الأهلية في صيانة النسيج الاجتماعي” ، مشيراً إلى أن المساعي التشريعية الجارية تستهدف مأسسة هذا الدور وتحديده بدقة، بما يمنع تداخل الصلاحيات مع الأجهزة الرسمية، ويضمن تفعيل أدائها وفق أسس قانونية متفق عليها.

من جانبه، أوضح وزير الحكم الاتحادي أن مسودة القانون المطروحة للنقاش استوعبت الحزم التوصيات والرؤى المرفوعة من الورش التمهيدية بالولايات، فضلاً عن مخرجات الورشة القومية الجامعة لرموز الإدارة الأهلية بسوبا. وأشار الوزير إلى أن أطروحات الخبراء المشاركين ستدمج صلب المسودة النهائية للاعتماد، باعتبارها مشروعاً وطنياً استراتيجياً لتنظيم عمل المجتمعات المحلية واستدامة الاستقرار والتنمية.

تأتي هذه التحركات التشريعية في وقت لا تزال فيه الإدارة الأهلية بالسودان تلعب أدواراً سياسية متزايدة تتجاوز طبيعتها الاجتماعية الأصلية وتتداخل مباشرة في شؤون الدولة؛ إذ تحولت في كثير من المحطات إلى أداة لتعجيج الصراعات القبلية وتعميق الانقسامات.

ويُلفت المراقبون إلى لجوء النخب السياسية المتعاقبة لزعامات القبائل كرافعة اجتماعية لتثبيت أركان السلطة أو الحصول على الشرعية عبر التعيين والمحاصصة.

يذكر أن الإدارة الأهلية لعبت أدواراً حاسمة في دعم الأنظمة الشمولية التي حكمت البلاد، وكان أبرزها نظام الرئيس المخلوع عمر البشير، مما جعلها في مواجهة مستمرة مع تطلعات السودانيين وحركات التغيير الساعية إلى بناء دولة المؤسسات المدنية.