أبيي – صوت الهامش

انعقد اليوم الخميس مؤتمر “ما بعد موسم الهجرة” بين قبيلتَي المسيرية والدينكا نقوك، الذي تنظمه كل من: قوة الأمم المتحدة الأمنية المؤقتة لأبيي ومنظمة الزراعة العالمية “الفاو”.

وشهد المؤتمر، الذي أقيم في منطقة توداك، على مسافة 20 كم شمالي مدينة أبيي، اجتماع لجنة السلام المشتركة وقادة ممرات الترحال (الهجرة) المعنيين، وذلك لمناقشة الوقائع ذات الاهتمام المشترك التي حدثت أثناء دورة ما قبل موسم الهجرة.

وحضر المؤتمر 40 شخصية تمثل لجنة السلام المشتركة وقادة ممرات ترحال شرقية وجنوبية وشمالية في منطقة أبيي. حسبما أفاد بيان نشرته قوة الأمم المتحدة الأمنية المؤقتة لأبيي.

وتتسم منطقة أبيي بتحركات بدوية تقوم بها قبيلة المسيرية بالأساس في شكل عمليات هجرة للرعي. وهو أسلوب حياة يقوم عليه التماسك الاجتماعي بين المسيرية وقبائل الدينكا نقوك والتناغم بين ثقافتيهما، كما تعتمد كلتاهما عليه في تربية مواشيهم.

واتفق الطرفان (المسيرية والدينكا نقوك) على تعزيز السلام والثقة والتعايش السلمي والتبادل التجاري، فضلا عن طرح مبادرات لعلاج قضايا تتعلق بندرة الموارد (المياه)، فضلا عن قضايا تتعلق بالبيئة والأمن.

وطالب المشاركون في المؤتمر بتعزيز الوجود العسكري لقوة الأمم المتحدة الأمنية المؤقتة بأبيي، لاسيما في ممرات الترحال الشرقية.

كما وافق المؤتمر على أن يتم عقد مؤتمر ما قبل الهجرة المشترك قبل بدء موسم الجفاف التالي وقبل بدء الهجرة باتجاه الجنوب في يناير 2019.
وتشهد منطقة أبيي دورتين من التحركات: دورة ما قبل الهجرة وتكون باتجاه الجنوب في نهاية موسم الجفاف؛ ودورة ما بعد الهجرة وتبدأ مع قدوم موسم الأمطار حيث تبدأ الهجرة العكسية (باتجاه الشمال) لأسراب ماشية قبيلة المسيرية.

ويأتي انعقاد المؤتمر في إطار الجهود المبذولة للبحث عن أرضية مشتركة من أجل تعايش سلميّ بين المسيرية والدينكا نقوك.

وأكدت مويلا كامويلا، الناطقة باسم قوة الأمم المتحدة الأمنية المؤقتة في أبيي وباسم الجهات المنظمة للمؤتمر – أكدت دعم القوة للمؤتمر، مشددة على أهميته في تمكين مجتمعَي الدينكا نقوك والمسيرية من مناقشة القضايا ذات الاهتمام المشترك.

وتتنازع قبيلتا المسيرية (بدو من الشمال العرب) وقبائل الدينكا نقوك من الجنوب – تتنازعان السيادة على منطقة أبيي الغنية بالنفط المتنازع عليها أيضا بين السودان وجنوب السودان.

ومنذ انفصال جنوب السودان عن الشمال بموجب اتفاق سلام شامل عام 2005 لم يتوصل البلدان بعد لاتفاق نهائي بشأن الحدود النهائية في منطقة أبيي فيما بينهما. وعليه فإن وضْع أبيي لا يزال بدون حل حتى اليوم.

وبعد اشتعال الاقتتال عام 2011، اتفق السودان وجنوبه على السماح بتواجد بعثة محايدة لحفظ السلام وتعزيز الأمن ريثما يتم التوصل لحل سياسي.

غير أن أعداد هذه القوات قد تتناقص. وفي مايو المنصرم، وافق مجلس الأمن الدولي على تمديد مهمة البعثة في أبيي لكن مع خفض عدد قواتها.

وكان مُقدرًا لبعثة حفظ السلام في أبيي في بداية الأمر أن تستمر لـ ستة أشهر فقط، إلا أنها قد دخلت الآن في عامها السابع وحوّلت الأمم المتحدة إلى “حكومة أمر واقع” للمنطقة.