بورتسودان – السودان الآن

تصاعدت حدة التوترات الأمنية بولاية البحر الأحمر، عقب تداول مقاطع مصورة وشهادات ميدانية توثق عمليات طرد جماعي لمئات العاملين في التعدين التقليدي بمناطق شمال البحر الأحمر وأحياء داخل مدينة بورتسودان، وسط مخاوف من تنامي الاحتقان الاجتماعي وغياب التدخل الرسمي.

وأظهرت المقاطع المتداولة عمليات إخلاء وتحركات ميدانية استهدفت مخيمات المعدنين التقليديين في منجم أرياب، صاحبتها أعمال حرق لخيام وممتلكات، إلى جانب تسليم عدد من الأشخاص للشرطة بدعوى عدم حمل أوراق ثبوتية.

وبحسب مصادر محلية، فإن غالبية المعدنين المتواجدين في المنطقة قدموا من ولايات مختلفة، بينها دارفور وكردفان والخرطوم والولاية الشمالية ونهر النيل، في إطار موجات النزوح والبحث عن فرص العمل المرتبطة بالحرب والأزمة الاقتصادية.

وشهدت المنطقة توتراً إضافياً عقب مشاركة عناصر مسلحة تتبع لمؤتمر البجا في التحركات الميدانية نحو مواقع التعدين، حيث قال قائد قوات مؤتمر البجا، التنظيم الأهلي بولاية البحر الأحمر، محمد شريف، إن قواته تدخلت لاحتواء “تفلتات أمنية” وقعت عقب اشتباكات بين معدنين وأهالي المنطقة على خلفية نزاع محلي.

وأوضح أن قوة بقيادة العمدة حامد أبو زينب وبرفقة عناصر من مؤتمر البجا، وتحت إشراف القائد محمد محمد نور همدويا، تحركت لتأمين المنجم بعد حادثة اعتداء على أحد أبناء شرق السودان داخل الموقع.

في المقابل، عبّرت جهات حقوقية وناشطون عن قلقهم من مشاركة تشكيلات أهلية مسلحة خارج الأطر الرسمية في إدارة الأزمة، محذرين من أن ذلك قد يقود إلى انتهاكات وأعمال انتقامية ويزيد من مخاطر الانقسام الاجتماعي وخطاب الكراهية في شرق السودان.

كما أظهرت تسجيلات مصورة عبارات تحريضية وتهديدات بمنع مجموعات اجتماعية محددة من دخول بعض مناطق التعدين وأحياء في بورتسودان، ما دفع أصواتاً محلية للمطالبة بتدخل عاجل من الحكومة الاتحادية وسلطات ولاية البحر الأحمر لاحتواء الأزمة وفتح تحقيق شفاف في الأحداث.

ويقول مراقبون إن غياب الوجود الفاعل للسلطات الرسمية خلال الأحداث الأخيرة ساهم في تصاعد التوترات واتساع المخاوف من انفلات أمني ومجتمعي في الولاية، التي تمثل المركز الإداري المؤقت للحكومة السودانية منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023.