الأبيض – السودان الآن

قالت شبكة أطباء السودان، في بيان صدر في 3 أكتوبر 2026، إن مقطعاً مصوراً متداولاً يوثق، بحسب قولها، قيام عناصر تتبع لقوات الدعم السريع بتصفية أكثر من 25 مدنياً في منطقة أم بادر بولاية شمال كردفان، ووصفت الواقعة بأنها «جريمة مروعة وانتهاك صارخ للقانون الدولي الإنساني».

وأدانت الشبكة ما يظهر في المقطع، وقالت إنه يكشف، وفق تعبيرها، حجم الانتهاكات التي يتعرض لها المدنيون في المناطق التي تسيطر عليها قوات الدعم السريع. وأضافت أن خطورة الواقعة تزداد مع وجود مؤشرات، بحسب البيان، على أن عمليات القتل تمت على أساس إثني، وبذرائع تتعلق باتهام الضحايا بالانحياز أو الاصطفاف إلى جانب القوات المسلحة.

ولم يتسنَّ التحقق بشكل مستقل من صحة المقطع المتداول، أو تاريخ ومكان تصويره، أو هوية الأشخاص الظاهرين فيه، كما لم يتسنَّ التحقق بشكل مستقل من عدد القتلى أو ظروف مقتلهم.

وتأتي الاتهامات في سياق سجل موثق من الانتهاكات ضد المدنيين في الحرب السودانية. وقالت بعثة تقصي الحقائق الدولية المستقلة بشأن السودان التابعة للأمم المتحدة، في تقرير نشر في سبتمبر 2025، إن قوات الدعم السريع، ارتكبت خلال حصار الفاشر والمناطق المحيطة بها، أفعالاً قالت إنها قد ترقى إلى جرائم ضد الإنسانية، بينها القتل والتعذيب والاسترقاق والاغتصاب والعنف الجنسي والتهجير القسري والاضطهاد على أسس إثنية وجندرية وسياسية.

كما وثقت الأمم المتحدة في النصف الأول من عام 2025 ارتفاعاً كبيراً في أعداد المدنيين الذين قتلوا في سياق النزاع، مشيرة إلى أن معظم الضحايا سقطوا في دارفور، تليها كردفان والخرطوم، مع تسجيل حالات إعدام خارج نطاق القضاء وسط تصاعد العنف الإثني.

وفي أكتوبر 2025، حذرت مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان من تقارير عن إعدامات موجزة ارتكبتها قوات الدعم السريع بعد سيطرتها على أجزاء من الفاشر ومدينة بارا في شمال كردفان، وقالت إن بعض عمليات القتل التي استهدفت مدنيين فارين حملت مؤشرات على دوافع إثنية.

وتشير تقارير حقوقية كذلك إلى أن قوات الدعم السريع وحلفاءها ارتكبوا، منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023، عمليات قتل واسعة النطاق استهدفت مدنيين، بينها انتهاكات ذات دوافع إثنية في دارفور، إلى جانب العنف الجنسي والنهب وتدمير المنازل والقرى.

وقالت هيومن رايتس ووتش إن هذه الانتهاكات شملت حملة تطهير عرقي ضد مجتمعات غير عربية في غرب دارفور، كما وثقت انتهاكات أخرى في جنوب كردفان وولاية الجزيرة ومناطق مختلفة من البلاد.

وأكدت شبكة أطباء السودان أن تصفية المدنيين خارج نطاق القانون تمثل، بحسب البيان، جريمة جسيمة وانتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني وقواعد حقوق الإنسان، ولا يمكن تبريرها بأي ظروف أو مبررات عسكرية.

وقالت الشبكة إن استهداف الأشخاص على أساس انتمائهم الإثني أو الاجتماعي، أو بسبب اتهامات غير مثبتة، يمثل سلوكاً خطيراً يهدد السلم المجتمعي ويؤجج خطاب الكراهية والعنف.

وأضافت أن توثيق مرتكبي الجريمة لأفعالهم ونشرها أو التباهي بها، بحسب وصفها، يعكس مستوى مقلقاً من الاستهانة بحياة المدنيين وبمبادئ المساءلة والعدالة، ويؤكد الحاجة إلى تحرك دولي عاجل لوقف الانتهاكات المتكررة التي يتعرض لها المدنيون في مناطق النزاع.

ودعت الشبكة الأمم المتحدة والمنظمات الحقوقية والآليات الدولية المختصة إلى فتح تحقيق مستقل وشفاف حول الواقعة، والعمل على تحديد المسؤولين عنها والإعلان عن ذلك، بما يضمن، وفق البيان، عدم إفلات مرتكبي الانتهاكات الجسيمة بحق المدنيين من العقاب، وتحقيق العدالة للضحايا وحفظ حقوقهم.