الفردوس – السودان الآن

أعلنت الإدارة الأهلية لقبيلة النوايبة بمحلية الفردوس في ولاية شرق دارفور خروجها من إدارة الناظر محمود موسى إبراهيم موسى مادبو، ناظر عموم الرزيقات، وعدم تبعيتها له، في خطوة قالت إنها جاءت احتجاجاً على ما وصفته بالظلم وعدم المساواة داخل مكونات القبيلة.

وقال رئيس الإدارة الأهلية للنوايبة بمحلية الفردوس، العمدة عمر خالد محمد نور، في بيان تلاه أمام جمع من الأهالي، إن الإدارة الأهلية للقبيلة تضم 24 عمدة، معلناً خروجهم من إدارة الناظر محمود موسى مادبو ومن جميع اللجان والأجسام التي شكلها الناظر أو وكيله الفاضل سعيد.

إعلان

وبررت الإدارة قرارها بما وصفته بـ«الظلم الواضح والمستمر وعدم المساواة» بين محاور الرزيقات، مشيرة إلى أنها قدمت تنازلات عديدة عبر التاريخ للحفاظ على الوحدة والبقاء تحت إدارة النظارة، لكنها قالت إن تلك التنازلات فُهمت بصورة خاطئة.

وأكدت الإدارة الأهلية للنوايبة التزامها بالمواثيق والأعراف الخاصة بالتعايش السلمي داخل مكونات الرزيقات ومع بقية القبائل في ولاية شرق دارفور، كما أعلنت تعاونها مع لجنة أمن محلية الفردوس ولجنة أمن الولاية لحفظ الأمن والاستقرار وبسط سلطة القانون.

وفي الجانب السياسي، أعلنت الإدارة الأهلية للنوايبة استمرار دعمها لقائد قوات الدعم السريع، محمد حمدان دقلو «حميدتي»، ووصفته بأنه رئيس المجلس الرئاسي لـ«حكومة السلام»، مؤكدة تمسكها بما سمته «مشروع ثورة الخامس عشر من أبريل».

وقال البيان إن النوايبة قدمت «آلاف الشهداء» خلال الحرب، وإنها ستواصل دعم المشروع حتى تحقيق ما وصفه بالعدل والمساواة ومحاربة الظلم الذي نسبه البيان إلى «دولة 56».

ويأتي إعلان النوايبة في ظل تصاعد الخلافات داخل مكونات الإدارة الأهلية في دارفور، في وقت تلعب فيه الإدارات الأهلية أدواراً مؤثرة في المواقف السياسية والاجتماعية المرتبطة بالحرب الدائرة في السودان.

بحسب مصادر محلية مطلعة، يأتي إعلان إدارة النوايبة بمحلية الفردوس الخروج من نظارة الناظر محمود موسى مادبو في سياق توترات وخلافات أوسع حول إدارة شؤون قبيلة الرزيقات ومواقف اقياداتها من الحرب الدائرة في السودان.

وتشير المصادر إلى أن مادبو كان قد اتخذ، قبل اندلاع الحرب في 15 أبريل 2023، مواقف سياسية مؤيدة لقوى شاركت في التحركات التي سبقت الحرب، كما كان من القيادات المرتبطة بـ«اعتصام القصر» الذي عُرف إعلامياً بـ«اعتصام الموز»، في سياق الأزمة السياسية التي أعقبت “إجراءات” 25 أكتوبر 2021.

وتضيف المصادر أن مادبو أطلق، قبل الحرب، تصريحات حملت تهديدات لسكان الخرطوم، واعتبرتها لاحقاً مؤشراً على خطاب سياسي اتخذ منحى أكثر حدة تجاه العاصمة.

وبعد اندلاع الحرب، شهدت الخرطوم عمليات واسعة من القتال والنهب والدمار، إلا أن المصادر تؤكد أن الربط المباشر بين تلك التصريحات وما حدث لاحقاً يحتاج إلى تحديد المسؤوليات والأدلة بصورة مستقلة.

وترى المصادر المحلية أن إعلان النوايبة، الذي شمل 24 عمدة، قد يمثل تطوراً مهماً في الخلافات داخل الإدارة الأهلية للرزيقات، خصوصاً إذا تبعته مواقف مماثلة من مكونات أو «خشوم بيوت» أخرى، الأمر الذي قد يؤدي إلى إعادة تشكيل موازين القوى داخل النظارة.

وتربط المصادر هذا التطور بما تصفه بمحاولات لإعادة تشكيل الإدارة الأهلية في مناطق نفوذ قوات الدعم السريع، من خلال إضعاف بعض النظارات التقليدية واستحداث قيادات وكيانات أهلية جديدة.

وتستشهد في هذا السياق بخلافات سابقة داخل بعض مكونات الرزيقات، من بينها خشم بيت «أبو جلول»، حيث برزت ترتيبات جديدة بشأن القيادة الأهلية.

وتعتقد المصادر أن استمرار هذه التحولات قد يقود إلى مزيد من الانقسامات داخل القبيلة الواحدة، عبر تعدد مراكز القيادة والنظارات والكيانات الأهلية، بما يضعف قدرتها على اتخاذ موقف موحد بشأن القضايا السياسية والأمنية والاجتماعية.

وبحسب المصادر، فإن السؤال الذي يفرض نفسه بعد إعلان النوايبة هو ما إذا كانت الخطوة ستظل محصورة في محلية الفردوس، أم ستتوسع لتشمل مكونات أخرى من الرزيقات، بما قد يعيد رسم خريطة الإدارة الأهلية للقبيلة خلال فترة الحرب.