جنيف _ صوت الهامش
أعرب خبراء الأمم المتحدة اليوم الجمعة عن انزعاجهم من تصاعد العنف في “السودان” وفق التقارير المتعددة عن المتظاهرين الذين قتلوا خلال المظاهرات الأخيرة واسعة النطاق، ضد ارتفاع الأسعار ونقص الغذاء والوقود.
وقال “كليمان نياليتسوسي فولي” -المقرر الخاص للأمم المتحدة بشأن الحق في التجمع السلمي وتكوين الجمعيات- :”إن الحق في حرية التجمع السلمي هو عنصر متأصل في الديمقراطيات”.
كما أعرب “فولي” عن قلقه العميق إزاء التقارير التي تفيد بأن قوات الأمن الحكومية في السودان تستخدم الذخيرة الحية أثناء الاحتجاجات التي اجتاحت البلاد منذ 19 ديسمبر، وأضاف المقرر الخاص: “ينبغي على الحكومة أن تستجيب للمظالم المشروعة لشعب السوداني”.
وأندلعت الاحتجاجات ضد ارتفاع الأسعار والتردي الاقتصادي وغلاء المعيشة ، قابلتها الأجهزة الأمنية بالقمع المفرط باستخدام الغاز المسيل للدموع والهروات والرصاص الحي ، حيث تصاعدت إلى مطالبات باستقالة الرئيس السوداني عمر البشير .
وقال الخبير المستقل للأمم المتحدة المعني بحالة حقوق الإنسان في السودان “أريستيد نونزوني” أن استخدام القوة المميتة غير مقبول عند السيطرة على المظاهرات.
مضيفًا: “يجب التسامح مع المعارضة وعدم تقييدها بالقوة المفرطة التي يمكن أن تؤدي إلى خسائر في الأرواح. أحث بقوة قوات الأمن السودانية على ممارسة أقصى درجات ضبط النفس لتجنب تصاعد العنف واتخاذ تدابير فورية لحماية الحق في الحياة للمتظاهرين”.
وقال الخبراء إنهم قلقون أيضًا بشأن التقارير التي تحدثت عن الاعتقالات التعسفية والاحتجاز لأعداد غير معروفة من المتظاهرين ، بما في ذلك الطلاب والنشطاء السياسيون.
كما طالبوا في بيان اطلعت عليه (صوت الهامش) ، السلطات السودانية بإطلاق سراح المعتقلين، وإجراء تحقيقات مستقلة وشاملة مع ضمان أن تتعامل قوات الأمن مع الاحتجاجات بما يتماشى مع التزامات البلاد الدولية في مجال حقوق الإنسان.
وقال خبراء حقوق الإنسان لدى الأمم المتحدة أن حكومة السودان تعهدت في مايو 2016 بتهيئة بيئة تدعم الحوار الشامل، وإجراء إصلاحات قانونية لتعزيز احترام حقوق الإنسان والحريات الأساسية، غير أن أحداث الأيام الأخيرة لا تبرهن على هذا الالتزام، وفق ما أعلنه الخبراء.
وأبدى الخبراء استعدادهم للتعاون مع السلطات السودانية والأطراف المختلفة للعمل على إنشاء دولة تكون حقوق الإنسان فيها مركزية، ويتم الحفاظ فيها على سيادة القانون، مع التأكيد على مواصلة متابعة الحالة في السودان.
ويشكل الخبراء المستقلون جزءاً مما يعرف باسم الإجراءات الخاصة لمجلس حقوق الإنسان، وهي أكبر هيئة من الخبراء المستقلين في نظام الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، وهو الاسم العام لآليات تقصي الحقائق والرصد المستقلة التابعة لمجلس حقوق الإنسان التي تتناول إما حالات قطرية محددة أو قضايا مواضيعية في جميع أنحاء العالم.
كما يعمل خبراء الإجراءات الخاصة بشكل تطوعي ؛ فهم ليسوا من موظفي الأمم المتحدة ولا يحصلون على راتب مقابل عملهم، ما يعني أنهم مستقلون عن أي حكومة أو منظمة، ويعملون بصفتهم الفردية.