الخرطوم _ السودان الآن

دعا رئيس مجلس السيادة الانتقالي وقائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان إلى تسوية سياسية يصوغها السودانيون، تقوم على وقف دائم لإطلاق النار وجيش وطني واحد تحت إشراف مدني، تعقبها انتخابات حرة برقابة دولية وانتقال سلس للسلطة.

وطالب البرهان، في مقال رأي نشرته مجلة «فورين بوليسي» الأمريكية في 21 سبتمبر 2026 بعنوان «كيف نحقق السلام في السودان»، المجتمع الدولي بدعم خطته لإنهاء الحرب وقطع التمويل وخطوط الإمداد عن قوات الدعم السريع، ومساندة الأمم المتحدة في مراقبة أي وقف مقبل لإطلاق النار.

وقال إن الخطة التي قدمها إلى مجلس الأمن تتضمن إخراج المقاتلين والأسلحة من المناطق المدنية بإشراف الأمم المتحدة ومساعدتها، وتهيئة مسار لتسوية تفضي إلى حكم يشمل المدنيين.

واندلعت الحرب بين الجيش وقوات الدعم السريع في أبريل 2023، بعد تصاعد الخلافات بشأن ترتيبات الانتقال السياسي ودمج الدعم السريع في الجيش. وأصبحت مسألة توحيد المؤسسة العسكرية وعلاقتها بالسلطة المدنية إحدى القضايا الأساسية المرتبطة بإنهاء النزاع ومستقبل الحكم.

وأوضح البرهان أن ترتيبات الأمن بعد وقف إطلاق النار يجب أن تقوم على جيش وطني واحد تحت إشراف مدني، بدلاً من قوات مسلحة متوازية ذات ولاءات وجهات تمويل متنافسة.

وأضاف أن التسوية السياسية ينبغي أن تنشأ من حوار سوداني، وأن يكتب السودانيون دستورهم المقبل، وصولاً إلى انتخابات حرة ونزيهة تخضع لرقابة دولية وتعيد القرار إلى الشعب.

ولم يحدد المقال جدولاً زمنياً لهذه الخطوات، أو تفاصيل ترتيبات الإشراف المدني على الجيش، أو كيفية التعامل مع مقاتلي الدعم السريع في إطار المؤسسة العسكرية الواحدة.

ورحب البرهان بالشراكة الدولية وبوجود مراقبين ذوي مصداقية، لكنه شدد على أن السلام يجب أن يصنعه السودانيون داخل بلادهم، معتبراً أن التسويات المفروضة من الخارج لا تحقق استقراراً دائماً.

وعزا انهيار اتفاقات سابقة لوقف إطلاق النار إلى غياب المشاركة السودانية الفاعلة، وقال إن فترات التوقف عن القتال أتاحت لقوات الدعم السريع وداعميها إعادة تنظيم صفوفهم، وفق تقديره.

ورفض البرهان وصف الحرب بأنها مواجهة بين فصيلين أو حرب أهلية، مقدماً إياها باعتبارها اعتداءً على دولة ذات سيادة من قوة شبه عسكرية. وطالب بعدم إضفاء الشرعية على الدعم السريع أو التعامل مع قياداته بوصفهم طرفاً مساوياً للدولة.

ويأتي هذا الموقف بعد مباحثات مصرية سعودية أكدت دعم مؤسسات السودان الوطنية ورفض مساواة الجيش بميليشيات أو كيانات موازية غير شرعية، وفق بيان الرئاسة المصرية بشأن لقاء الرئيس عبد الفتاح السيسي وولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان.

وفي مقاله، اتهم البرهان قوات الدعم السريع بارتكاب أعمال قتل ونهب وتطهير عرقي، واستشهد بالانتهاكات التي أعقبت سقوط الفاشر في أكتوبر 2025. وأحال إلى تحليلات بالأقمار الصناعية لجامعة ييل وتقارير أممية بشأن ما شهدته المدينة.

كما اتهم شبكات عابرة للحدود بتجنيد مقاتلين أجانب وتعزيز قدرات الدعم السريع، معتبراً أن التمويل والإمدادات الخارجية أسهما في استمرار الحرب وتوسيع استخدام الطائرات المسيّرة.

ووصف البرهان الحكومة التي يقودها بأنها انتقالية وغير مثالية، مؤكداً قبولها بمعايير القانون الدولي وخضوعها للمساءلة بموجبها. وجاءت هذه المواقف في مقال يعرض رؤيته للحرب والتسوية، ولم يتضمن رداً من الدعم السريع على اتهاماته.

وتزامن نشر المقال مع اتصالات بشأن فرص إنهاء النزاع، شملت لقاء وزير الخارجية السوداني محيي الدين سالم مع نظيره المصري بدر عبد العاطي والمستشار الأمريكي مسعد بولس، تناول خفض التصعيد وتهيئة الظروف لتسوية سياسية، بحسب الخارجية المصرية.

واختتم البرهان مقاله بدعوة المجتمع الدولي إلى دعم خطته أمام مجلس الأمن، ووقف تمويل الدعم السريع وإمداداته، وتوفير الدعم للأمم المتحدة لمراقبة وقف إطلاق النار، وترك المجال للسودانيين لتحديد مستقبلهم السياسي.